هل تثني ملاحقة المال السياسي بالأردن المقاطعين؟   
الثلاثاء 11/3/1434 هـ - الموافق 22/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:26 (مكة المكرمة)، 15:26 (غرينتش)
رؤساء قوائم ومرشحون أوقفوا بتهمة شراء الأصوات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان

رفض القضاء الأردني أمس الإفراج بكفالة عن مرشحين موقوفين لمدة 14 يوما في سجن الجويدة بتهمة شراء الأصوات واستخدام المال السياسي في الانتخابات التي تجري غدا الأربعاء.

وتصاعدت حملة الشرطة والقضاء المدني على المرشحين المشتبه في شرائهم الأصوات, ومنهم نواب سابقون ورؤساء قوائم انتخابية، فيما تستمر التحقيقات مع مرشحين آخرين رجحت مصادر توقيفهم قبل ساعات من بدء الاقتراع.

وخلال الأيام القليلة الماضية, أوقف القضاء رئيس قائمة الاتحاد الوطني محمد الخشمان, والمرشحين عدنان أبو ركبة وأحمد الصفدي وغازي عليان، فيما صدرت مذكرة توقيف بحق المرشح محمد العساكرة.

وقال سياسيون ومراقبون إن الدولة وأجهزتها باتت تلجأ لـ"خيار الجويدة" لإقناع الناخبين، سواء كانوا مقاطعين للانتخابات أو مترددين بالتوجه للتصويت، من خلال رسائل بأنها جادة بعدم السماح بالعبث بنزاهة الانتخابات.

وبات اسم السجن الشهير بالأردن أحد مرادفات العملية الانتخابية في الأردن، وبات ذكره لا يغيب عن وسائل الإعلام التي ترصد المشهد الانتخابي في البلاد.

المعايطة نفى أن تكون الحملة على
المال السياسي انتقائية (الجزيرة نت)

رسالة الحكومة
وفيما أكدت الحكومة عبر الناطق باسمها سميح المعايطة أن الحملة على المال السياسي "رسالة قوية على جدية الدولة في محاربة هذه الظاهرة وعدم تأثيرها على نزاهة الانتخابات"، شككت المعارضة في هذه الإجراءات, واعتبرتها محاولة لتجميل صورة الانتخابات.

ورفض المعايطة اعتبار تلك الحملة استعراضية، وقال للجزيرة نت إن هناك قرارا من أعلى المستويات في الدولة.

ونفى اتهام قوائم انتخابية ومرشحين للحكومة بالانتقائية في ملاحقة المتهمين بشراء الأصوات, وقال إن الأدلة تكون كافية بالنسبة للقضاء لتوقيف مرشح للانتخابات, لكنها لا تكون أحيانا كافية لتوقيف البعض.

موقف المعارضة
في المقابل, تعتبر المعارضة, خاصة تلك التي تقاطع الانتخابات, تفشي شراء الأصوات دليلا إضافيا يبرر مقاطعتها الانتخابات.

فقد اعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- الذي يقاطع الانتخابات، أن ذلك "نتيجة طبيعية لغياب التوافق الوطني على برنامج للإصلاح يتصدره قانون انتخاب ديمقراطي دستوري, وضعف هيبة الدولة, وتآكل القيم في المجتمع, وتقاعس الإدارة الرسمية بشقيها السياسي والأمني عن القيام بواجبها"، بحسب قوله.

عمر كلاب حذر من أن تكون الحملة موسمية (الجزيرة نت)

وقال إنه لا سبيل للتخلص من هذه الظاهرة الخطيرة إلا بالاستجابة التامة للمطالب الإصلاحية.

من جهته, قال حزب الوحدة الشعبية -الذي قرر بدوره مقاطعة الانتخابات- إن ملف المال السياسي لا يعالج بسياسة انتقائية, وإنما عبر تعديل قانون الانتخاب باعتماد التمثيل النسبي بالتصويت للقوائم والبرامج وليس للأفراد, ومحاسبة كل المتورطين في شراء الأصوات.

وفي السياق نفسه, رأى الكاتب والمحلل السياسي عمر كلاب أن على الدولة اتخاذ إجراءات جادة ضد المال الفاسد لاستعادة ولو جزء من شرف العملية الانتخابية الذي انتهك في التجارب السابقة، بحسب قوله.

وقال للجزيرة نت إن توقيت الحملة على مرشحين ضالعين في شراء أصوات مبرر بما أنه يأتي في نهاية حملات المرشحين, مرجحا أنه تم إطلاق أيدي الأجهزة التي كانت مكبلة في الموعدين الانتخابيين السابقين, وهو ما أضر بسمعة العملية الانتخابية والبرلمان.

وأضاف أن سجن الجويدة قد يتحول مع الوقت إلى "سجن خمس نجوم" إن استكملت الدولة بصرامة حملتها على تجار المال السياسي بالتلازم مع حملتها على كبار الفاسدين التي طالت شخصيات كبرى منها صهر الملك وغيره, محذرا من أن جعل الحملة موسمية لتعبئة الناخبين فقط سيوجّه ضربة قاضية للثقة بالعملية الانتخابية برمتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة