قطر تتبنى مشروع قانون لحماية اللغة العربية   
الجمعة 1437/5/4 هـ - الموافق 12/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:28 (مكة المكرمة)، 23:28 (غرينتش)
محمد ازوين-الدوحة

يعد مشروع قانون حماية اللغة العربية، الذي صادق عليه مجلس الوزراء القطري، اعترافا ضمنيا بالمستوى الذي وصلت إليه هذه اللغة في بلد يفترض أن يكون بيئة مناسبة لازدهارها ونموها، نتيجة العوامل الثقافة والتاريخية والجغرافية.

وتتلخص تفاصيل مشروع القانون في إلزام الوزارات والمؤسسات الرسمية، والمؤسسات التعليمية الرسمية في جميع مراحل التعليم، والبلديات، باستخدام اللغة العربية في جميع ما يصدر عنها من أنظمة وتعليمات ووثائق وعقود ومعاملات ومراسلات وتسميات وبرامج ومنشورات وإعلانات، كما تلتزم الجامعات القطرية العامة ومؤسسات التعليم العالي التي تشرف عليها الحكومة بالتدريس باللغة العربية في جميع العلوم والمعارف.

وقال باحثون وخبراء إن الدوافع التي جعلت قطر تتبنّى مثل هذا المشروع تتلخّص في عاملين محلي ودولي، فالخلل الكبير في التركيبة السكانية للدولة واختلال الميزان الديموغرافي لصالح الأجانب يعدّ عاملا محليا يفرض على الحكومة القطرية اتخاذ خطوات عملية تحفظ للبلاد هويتها الحضارية والثقافية، والاهتمام المتزايد عالميا باللغة العربية وكونها لغة روحية لأكثر الأديان انتشارا في العالم يستدعي من البلدان العربية الجادة إعادة الاهتمام بلغتها. 

الكبيسي: تبني القانون اعتراف بالوضع الذي أصبحت عليه اللغة العربية (الجزيرة)

اعتراف
وفي هذا السياق، قال المدير العام للمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية الدكتور علي الكبيسي إن دولة قطر بتبنّيها مثل هذا القانون تعترف دون خجل أو مجاملة بالحقيقة والوضع الخطير الذي وصلت إليها اللغة العربية في عقر دارها.

وأشار الكبيسي إلى أن البعض يفرض معادلة خاطئة، حيث يرى أن الاهتمام باللغة العربية وتعزيز مكانتها يعدُّ دعوة لتجاهل اللغات الأخرى ومحاربتها، والأمر ليس كذلك، فمشكلتنا التي نعاني منها هي أنه في الأماكن والأوقات التي تتطلب منا استخدام لغتنا العربية نجد لغات أخرى تستخدم عوضا عنها، وهذا ما نريد تصحيحه.

وأضاف للجزيرة نت أن الدوافع التي جعلت دولة قطر تتبنّى مثل هذا القانون هي نفسها الموجودة في بقية الدول الخليجية، بل والعربية جميعا، فعلى مستوى دول الخليج تعاني الشعوب الخليجية من تدفق كبير للعمالة الوافدة التي غيرت التركيبة السكانية لمعظم هذه الدول، مما يتطلب اتخاذ مثل هذه الخطوات العملية للحفاظ على الهوية العربية لدول المجلس.

وعلى مستوى بقية الدول العربية -يضيف الكبيسي- فيكفي أن ننظر إلى الحروب والمشاكل التي تعاني منها دول عربية عديدة، وكيف أن تلك الحروب عصفت بالتجانس والتعايش الحضاري المبني على الهوية العربية والثقافة الإسلامية بين مكونات هذه الدول التي بدأت الثقافة العربية فيها تتلاشى بعد أن كانت الخيط الناظم للجميع. 

 
ولد آدب شدد على ضرورة التطبيق الصارم للقانون لحماية اللغة العربية (الجزيرة)
الآليات والتطبيق
بدوره، أشاد الباحث في الأدب العربي الدكتور ادي ولد آدب بالجهود التي بذلتها دولة قطر من أجل تعزيز وترسيخ مكانة اللغة العربية من خلال تنظيم مؤتمرات وندوات تعنى بالبحث عن الأسباب الكفيلة بإعادة اللغة العربية إلى مكانتها الطبيعية.

وبيّن أن الآليات التي اتبعتها قطر في مشروع قانون حماية اللغة العربية ستكون فعّالة بشرط تطبيقها على أرض الواقع في التعاملات والحياة اليومية للمواطن والمقيم، منبها إلى أن العبرة ليست في سن القوانين، وإنما في تطبيقها بشكل صارم ينعكس بسرعة على الحياة العامة.

وأكد ولد آدب أن اللغة العربية لديها من عوامل الصمود والتحدي ما يجعلها قادرة على أن تفرض نفسها وتزاحم اللغات الأخرى في مواطنها، فكيف إذا تعلَّق الأمر بحمايتها في دولة عربية هي في واقع الأمر جزء من الجزيرة العربية التي يجب أن تكون قلعة حقيقية لحماية اللغة العربية.

وفي تصريح للجزيرة نت حذّر ولد آدب من مجاملة الوافد الأجنبي على حساب لغة البلد الذي يقيم فيه، داعيا إلى تسهيل تعليم اللغة العربية عن طريق قيام المؤسسات والمنظمات العلمية والثقافية بطباعة كتيبات صغيرة تحتوي على العديد من المفردات والمصطلحات التي يكثر استخدامها بشكل يومي وترجمتها إلى اللغات الأخرى حتى يسهل تعلم اللغة العربية على الأجانب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة