شهيدان بالضفة والمقاومة تسلم صيغة اتفاق هدنة   
الخميس 1424/4/27 هـ - الموافق 26/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أحد أفراد المقاومة الفلسطينية أثناء تشييع جنازة شهيد في خان يونس (الفرنسية)

استشهد فلسطينيان في وقت متأخر من ليلة أمس الخميس برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من بلدة باقة الغربية داخل الخط الأخضر على الحدود مع مدينة طولكرم واعتقلت اثنين آخرين كانا برفقة الشهيدين. وقالت مصادر إسرائيلية إن الشهيدين كانا يستعدان لتنفيذ عملية فدائية داخل إسرائيل.

وأوضحت المصادر أنه عثر على متفجرات بداخل كيسين كبيرين كانا بحوزتهما وأن العمل جاري لتفكيكها. وكان إسرائيلي لقي مصرعه بنفس المنطقة صباح أمس برصاص فتى فلسطيني. وطارد حارس إسرائيلي المهاجم وأصابه إصابة بالغة قبل أن يعتقله. وقد تبنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح العملية.

وفي قطاع غزة أصيب طفلان فلسطينيان شقيقان مساء أمس برصاص الاحتلال في مدينة بيت حانون شمالي القطاع وصفت حالتهما بالمتوسطة. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن دبابة إسرائيلية كانت متمركزة على مفترق المدينة أطلقت النار فأصابت الطفلة نرمين المصري (أربع سنوات) وشقيقها محمود (10 سنوات).

ورقة مشتركة
ولم يحل التصعيد الإسرائيلي دون استمرار المساعي الفلسطينية للتوصل لهدنة مع إسرائيل. فقد أعلن أن فصائل المقاومة انتهت من صياغة اتفاق مشترك لوقف إطلاق النار مع إسرائيل وهي تستعد لرفعه إلى رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس اليوم الجمعة قبل عرضها على بعض الدول العربية.

قدورة فارس
وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني قدورة فارس إن الورقة المشتركة للهدنة تضم حركات التحرير الفلسطينية (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي. وأشار إلى أن الصياغة أعدها أمين سر حركة فتح بالضفة الغربية مروان البرغوثي المعتقل في سجن إسرائيلي ووافقت عليها هذه الفصائل الثلاثة.

وأوضح قدورة أن الحوار الفلسطيني الداخلي "تم على ثلاثة محاور الأول بين أبو مازن والفصائل بغزة، والثاني في دمشق بين مسؤولين في فتح وقادة حماس والجهاد، والآخر بين ممثلي الفصائل في السجون الإسرائيلية وكان توافق وانسجام بينها".

ومن المقرر -بحسب قدورة- أن يقوم مبعوثون فلسطينيون بإطلاع كل من مصر والسعودية وقطر على صيغة الاتفاق بعدما يتم رفعها إلى عباس.

وجاء في صيغة الهدنة - حسب وكالة فرانس بريس- أنه "بناء على الظروف الدولية والسياسية في المنطقة تعلن الفصائل الثلاثة فتح وحماس والجهاد الإسلامي عن تعليق عملياتها لمدة ثلاثة أشهر على أن توقف إسرائيل عمليات الاغتيال والمداهمات وعدوانها بأشكاله وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين".

وفي وقت سابق قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن الفصائل الفلسطينية قد تعلن هدنة مع إسرائيل خلال ساعات. لكن قيادات من تلك الفصائل أبلغت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن القرار النهائي بشأن الهدنة يحتاج إلى مزيد من الوقت.

وقال محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي إنه يستبعد الإعلان عن الهدنة قبل الانتهاء من المشاورات مع الفصائل الفلسطينية، وقال في تصريح للجزيرة إن هذه الحوارات ستستمر عدة أيام وإنه لا يمكن الحديث عن هدنة قبل وقف الاغتيالات الإسرائيلية والتطرق إلى موضوع الأسرى.

كما أعلن عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حماس أن الحركة أنهت مشاوراتها الداخلية بشأن الهدنة لكنه أكد أن قرارها النهائي سيصدر في الأيام القادمة.

من ناحية أخرى تحفظت دوائر فلسطينية على مبادرة للدكتور سري نسيبة ورئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية السابق عامي إيالون وأطلقا عليها خريطة الهدف. جاء ذلك في الوقت الذي بدأ فيه واضعو المبادرة حملة جمع تواقيع واسعة النطاق في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وتستقطب المبادرة قدرا من الاهتمام من حيث كونها تحاول التعامل مع المسائل الشائكة المتروكة للمرحلة النهائية من عملية السلام.

كوندوليزا رايس
ضغوط أميركية

في غضون ذلك كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الاتحاد الأوروبي والدول العربية لقطع علاقاتها بفصائل المقاومة الفلسطينية لاسيما حركة حماس وفرض حظر شامل عليها.

وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس أثناء توقفها في لندن في طريقها إلى الشرق الأوسط "نحن نضغط على الدول العربية لقطع الدعم عن حماس بغض النظر عما تريد حماس أن تقوله بشأن وجوه استعماله. الاتحاد الأوروبي أدرج الجناح المسلح في قائمة الإرهاب لكن يجب أيضا إدراج التنظيمات الاجتماعية لحماس".

ورددت رايس -التي تجرى في مطلع الأسبوع المقبل محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين- أقوال الرئيس الأميركي جورج بوش الداعية إلى تفكيك فصائل المقاومة الفلسطينية.

وقال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي أمس الخميس إن فرنسا تتعرض لضغوط متزايدة من دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي للموافقة على إدراج الجناح السياسي لحركة حماس ضمن قائمة ما تسميها الجماعات الإرهابية المحظورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة