كشف ماضي الخطيبين.. مسعى سعودي لمحاربة الطلاق   
الجمعة 21/5/1435 هـ - الموافق 21/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:29 (مكة المكرمة)، 1:29 (غرينتش)
وزارة العدل السعودية طالبت بتمكين كل من الخطيبين من معرفة السوابق الجنائية للآخر (الجزيرة)
هيا السهلي-الدمام

قبل أن يقع الفأس في الرأس، تطرح وزارة العدل السعودية مقترحا لمشروع يمكن المرأة والرجل قبل عقد الزواج من اطلاع كل منهما على ماضي الآخر، وذلك سعيا للحد من حالات الطلاق التي بلغت 82 حالة في اليوم الواحد.
 
وتتوقع الوزارة أن يقضي هذا المقترح -إن تمت الموافقة عليه- على نسبة 30% من حالات الطلاق المبكر، وهو ما تواجهه المحاكم في قضايا عديدة تتمثل غالبيتها في مفاجأة الزوجة بالحالة العدلية للزوج.
 
وأكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة فهد البكران في تصريحات صحفية أن المشروع المقترح أمر اختياري للأطراف، حيث يسمح بمراعاة الخصوصية والسرية للمعلومات الخاصة بالجانبين.
 
ويتعلق المشروع بقاعدة المعلومات العدلية والسجل الجزائي اللذين يضمان وقائع ستعلم عنها الزوجة لاحقا في غالب الأحوال، حسب البكران.
 
جدل مجتمعي
هذا المقترح ما زال محل جدل في المجتمع السعودي وفي مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن التعليقات ومقالات كتاب الرأي في السعودية أضفت عليه طابعا ساخرا.
 
المشيخص قالت إن المقترح يشكل نهاية للعلاقة الزوجية قبل أن تبدأ (الجزيرة)
وتركزت التعليقات على أن المقترح لن يساهم في خفض معدلات الطلاق بل سيساهم في رفع نسبة العنوسة، في حين وصف البعض الزواج الذي يتم بعد كشف الماضي بالبوليسي.
 
لكن جانبا آخر أيد المقترح خاصة النساء اللاتي وجدن فيه إشباعا لفضولهن، ولعل أكثر ما ترغب المرأة السعودية في معرفته عن الرجل بعد سجله الجنائي هو الدول التي يسافر إليها.
 
وتعتبر بعض السعوديات أن تكرار السفر لدول معينة شبهة ونقطة سوداء في سجل الرجل، بل يكاد السؤال الأخلاقي الأول عن الزوج هو هل سافر إلى تلك البلدان.
 
ورغم استنكار البعض لهذا المقترح، يلجأ كثير من الأسر السعودية لمعرفة ماضي الرجل بطرق غير رسمية حيث تتقصى تاريخه عن طريق الجهات الحكومية أو في العمل أو من خلال الجيران.
 
من جهته، يقول الفقيه والمفكر السعودي عبد الله فدعق إن جمع المعلومات العدلية عن الخطيبين خير كبير خاصة إن كان بموافقتهما، قائلا إن هذا المقترح معمول به هذه الأيام بين كل الناس بطريقة أو بأخرى.
 
وفي حديث للجزيرة نت، استند فدعق في رأيه إلى مقاصد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل".
 
نهاية البداية
لكن الناشطة الحقوقية والكاتبة سكينة المشيخص ترى أن المقترح اعتداء على خصوصية الآخر وابتعاد عن الأسباب الجوهرية للطلاق.
 

فدعق:

جمع المعلومات العدلية عن الخطيبين فيه خير كبير خاصة إن كان بموافقتهما

وتعتقد المشيخص أن العامل الاقتصادي هو السبب الأول للطلاق. ورغم أنها تعد الخيانة الزوجية من الأسباب المهمة في هذا الإطار فإنها تؤكد أن ماضي الزوج لا علاقة له بالطلاق.
 
وتقول للجزيرة نت إن الانحرافات الأخلاقية ليست مخيفة قياسا على أسباب أخرى أهمها العوامل الاقتصادية بالنظر إلى أن المجتمع استهلاكي.
 
ويرى بعض الحقوقيين أن الاطلاع على سجل الآخر يورث الشك مما يهدد استقرار العلاقة الزوجية.
 
وتقول المشيخص إن فتح الماضي على هذا النحو سيؤثر سلبا على العلاقة الزوجية ويضع حدا لها قبل أن تبدأ.
 
في السياق، تعتقد الاختصاصية النفسية في جامعة الأميرة نورة أن المقترح سيزيد من شك الزوجين ويوتر العلاقة بينهما وربما بين الأسر أيضا.
 
وحتى ينفذ هذا المشروع لا بد من اعتماد الدوائر التنظيمية له وعلى رأسها وزارة الداخلية، غير أن تصريحات الناطق باسمها اللواء منصور التركي استبعدت ذلك.
 
وقال منصور -في تصريحات صحفية- إن المعلومات الشخصية المتوفرة في السجلات التي تشرف عليها الجهات الأمنية تخضع لضوابط نظامية لحماية الخصوصية، ولا يمكن الاطلاع عليها إلا وفق ما تنص عليه الأنظمة.

وتقدر زيادة نسبة الزواج في السعودية بـ8% سنويا، إلا أنه تقابلها معدلات طلاق مرتفعة.

ووفقا لدراسة أعدتها الصحيفة الاقتصادية ارتفعت حالات الطلاق في السعودية إلى 30 ألفا في العام 2012، لتبلغ 82 حالة في اليوم بمعدل 3.4 حالات في الساعة الواحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة