الاحتلال والانقسام وتدهور حقوق الإنسان بغزة   
الثلاثاء 1435/2/8 هـ - الموافق 10/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:00 (مكة المكرمة)، 14:00 (غرينتش)
تظاهرة نظمتها النقابات المهنية للتنديد بالحصار أمام مقر المندوب السامي لحقوق الإنسان في غزة (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد فياض-غزة

 
في الوقت الذي تتخذ الشعوب الحرة من اليوم العالمي لحقوق الإنسان منبرا للاحتفاء بالجهود الدولية المبذولة لتعزيز احترام حقوق الإنسان وحماية حرياته، يعيش سكان قطاع غزة على وقع الانتهاكات الجسيمة والمتواصلة لأبسط حقوقهم وحرياتهم الأساسية.

ويتزامن اليوم العالمي لحقوق الإنسان -الذي تحتفل به الأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر/كانون الأول من كل عام- مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة وترديها بسبب الحصار الإسرائيلي والقيود الشديدة المفروضة على حرية حركة وتنقل الأفراد والتجارة، منها وإليها.

واستنادا إلى التقارير الصادرة مؤخرا عن المؤسسات الفلسطينية المعنية بحقوق الإنسان، فإن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان في غزة تتعرض لتدهور غير مسبوق، ومرشحة للوصول إلى حافة الكارثة بسبب النقص الشديد في إمدادات الطاقة والوقود والخدمات الأساسية الضرورية للحياة.

ولم تعد تخفى مظاهر الإحباط واليأس التي تتملك الآلاف من سكان قطاع غزة لعجزهم عن الحصول على أبسط مقومات الحياة الإنسانية من غذاء ودواء ومأوى ملائم بسبب تفشي البطالة والفقر المدقع.

ويترافق هذا الحال مع استمرار حالة الانقسام السياسي الفلسطيني المستمر على مدار سبعة أعوام، وهو ما قاد إلى تراجع الحقوق المدنية والسياسة، وزاد من تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الأكثر سوءا
ويصف مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية هذا العام بالأكثر سوءا على مستوى أوضاع حقوق الإنسان الفلسطينية، جراء استمرار انتهاك السلطات الإسرائيلية المحتلة لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، والتنكر لحقهم.

المدير التنفيذي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حمدي شقورة (الجزيرة)

وذكر المجلس -الذي يضم 12مؤسسة فلسطينية حقوقية- في بيان له بمناسبة باليوم العالمي لحقوق الإنسان أن تدهورا كارثيا طرأ على حالة حقوق الإنسان في غزة بفعل تعرضها للحصار وعزلها عن الضفة الغربية ومواصلة جرائم الاحتلال الحربية وسقوط آلاف القتلى والجرحى، وتدمير الممتلكات والمباني السكنية والمرافق الحيوية والبنى التحتية.

واعتبر البيان أن الانتهاكات الخطيرة تندرج ضمن جرائم الحرب، وتتطلب تدخلا فوريا من المجتمع الدولي من أجل توطيد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان.

ويؤكد المدير التنفيذي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حمدي شقورة أن التدهور في حقوق الإنسان والحريات في غزة مرده إلى جرائم الحرب وانتهاكات القانون الإنساني الدولي من قبل الاحتلال من جهة، والتداعيات الناجمة عن حالة الانقسام والصراع السياسي من جهة أخرى.

وأضاف أن الوضع الإنساني الخطير في قطاع غزة ناجم عن سياسيات الاحتلال التي تحارب سكان القطاع في أرزاقهم من خلال منع الصيادين من الولوج إلى البحر، ومنع المزارعين في البر من الوصول إلى 34% من مساحة قطاع غزة الزراعية.

انتهاكات داخلية
وعلى المستوى الداخلي، أكد شقورة للجزيرة نت أن هناك تدهورا على مستوى الحريات الفردية والجماعية وحرية الصحافة تمثل في إغلاق مؤسسات إعلامية واستدعاءات متكررة لنشطاء فلسطينيين على خلفيات سياسية.

وقال الحقوقي الفلسطيني للجزيرة نت إن الكثير من الشكاوى التي توبعت من قبل المركز، خصوصا في الأشهر الثلاثة الأخيرة، تؤكد تعرض نشطاء سياسيين لسوء المعاملة والتعرض للتعذيب، ومعاملة تحط من الكرامة.

منسقة وحدة تقصي الحقائق في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان صبحية جمعة (الجزيرة)

وعبر عن أسفه حيال  التدهور المستمر في حقوق الإنسان في فلسطين، خصوصا في ما يتعلق بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، واختزال ذلك في حقوق معيشية تتعلق بأبسط احتياجات الحياة.

من جهتها، قالت منسقة وحدة تقصي الحقائق وإدارة الشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المحامية صبحية جمعة إن قطاع غزة يعيش أسوأ حالات انتهاكات حقوق الإنسان، بدءا من الحق في الحياة ومرورا بالحريات العامة والفردية، وانتهاء بالحق الوظيفي.

وذكرت صبحية جمعة، وهي المسؤولة عن إعداد تقارير انتهاكات حقوق الإنسان الشهرية، أن من ضمن الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون عرضهم على القضاء العسكري.

ولفتت في حديثها للجزيرة نت إلى أنه من بين الانتهاكات التي تعرض لها الكثير من سكان قطاع غزة هي حرمان السلطة الفلسطينية في رام الله مواطنين من السفر عبر منع إصدار وتجديد جوازات سفر لنشطاء من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وعبر الحكومة في غزة التي تحول دون السماح لنشطاء من حركة التحرير الفلسطينية (فتح) بالسفر خارج قطاع غزة لأسباب سياسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة