محمد السويطي.. طفل غيبه الاحتلال عن مقعد الدراسة   
السبت 1/3/1437 هـ - الموافق 12/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:10 (مكة المكرمة)، 3:10 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

كانت الشمس تقترب من المغيب مساء يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما داهم 18 جنديا إسرائيليا منزل الفلسطيني إياد السويطي بمحاذاة الجدار العازل في بلدة بيت عوا بمحافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، والهدف اعتقال نجله الطفل محمد (13 عاما).

لم يدر بخلد محمد الذي كان يتناول طعام الغداء أنه المستهدف، لكنه اعتقل بعنف وجرد من ملابسه العلوية واقتيد بين الجنود حافي القدمين إلى السيارة العسكرية خلف الجدار العازل، ومن هناك نقل إلى مركز للتوقيف في مستوطنة كريات أربع في الخليل ومن ثم إلى سجن عوفر غرب رام الله، لينضم إلى 280 طفلا سبقوه إلى ذات السجن.

يقول والد محمد إن "ابنه في الصف الثامن الأساسي ومجتهد في دراسته، لكنه يهوى متابعة الإنترنت، وكان حريصا على تصوير المواجهات التي تجري قريبا من منزله ونشرها على شبكات التواصل".

ويضيف للجزيرة نت أنه فوجئ يوم اعتقال ابنه بالجنود يهرعون إلى البيت ويهاجمون محمد من بين أشقائه، ويحطمون الهاتف الذي يصور به المواجهات دون سبب، ثم اقتادوه بعنف دون أن يسمحوا له بالانتظار وارتداء ملابسه أو حذائه، مشيرا إلى منعه من لقاء ابنه منذ اعتقاله وحتى اليوم.

ويذكر السويطي أن الجنود ضربوا محمد أثناء اعتقاله، كما اعتدوا بالضرب على والدته وجدته، لافتا إلى تمديد اعتقال نجله ثلاث مرات بانتظار محاكمته يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وناشد المنظمات الدولية والحقوقية التدخل لدى الاحتلال لوقف إرهاب الأطفال وإخضاعهم لجلسات تحقيق طويلة مع ما يرافقها من ترهيب وتخويف وتهديد للأطفال.

الاحتلال حرم عائلة الطفل الأسير محمد السويطي من لقائه منذ اعتقاله (الجزيرة نت)

همجية الاحتلال
بدورها تقول والدة محمد إنها "حاولت منع اعتقال ابنها، لكن جنود الاحتلال هاجموها بشدة لدرجة تهديدها بإطلاق النار"، موضحة أن أكثر ما يقلقها هو انقطاع أخباره وحالته الصحية في ظل البرد الشديد ونقصان البطانيات والملابس داخل السجون.

وتابعت في حديثها للجزيرة نت أنها حضرت جلسات محاكمة ابنها، لكنها منعت من الحديث إليه، موضحة أن محمد طالب متفوق ولا يشغله شيء سوى دراسته، وذكرت أن الاحتلال رفض الإفراج عنه بكفالة وأحضر جنودا للشهادة عليه.

أما جدة الطفل محمد فتقول إنها "اعترضت الجنود أثناء اعتقال حفيدها، وتبعت الجنود حتى بوابة الجدار العازل لإعادته، لكنهم هددوها بإطلاق النار عليه فعادت خشية على حياته"، معربة عن دهشتها لتعنيف الأطفال ومعاملتهم بشدة كالبالغين.

ومحمد أحد طلاب الصف الثامن الأساسي في مدرسة الياسرية الواقعة بمحاذاة الجدار، ويحافظ زملاؤه على مقعده فارغا إلى حين عودته، ويتمنون له العودة إلى مقعده قريبا.

مقعد الطالب المحمد السويطي الدراسي شاغر منذ اعتقاله (الجزيرة نت)

استهداف للأطفال
أما مدير المدرسة راسم السويطي فيقول إن "حالة من عدم الاستقرار تعيشها المدرسة بسبب الظروف المحيطة وقربها من الجدار وتذرع الاحتلال بإلقاء الحجارة على قواته"، مشيرا إلى اقتحام الاحتلال للمدرسة عدة مرات وتهديده بإغلاقها.

وقال إن البيئة المحيطة بالمدرسة لا تساعد الطلبة على الاستقرار الذهني، "فبمحاذاة المدرسة يمر الجدار وخط استيطاني ومستوطنة ودوريات عسكرية، وبالتالي فإن المنطقة عرضة للمواجهات مما يشتت أذهان الطلبة".

واستمرارا للحملة التي أطلقها نادي الأسير الفلسطيني ووزارة التربية والتعليم للمطالبة بالإفراج عن الأسرى، وجهت مدارس بلدة الظاهرية جنوب المدينة، الجمعة ثلاثة آلاف رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تطالبه فيها بالتدخل لإطلاق سراح الأسرى الأطفال.

ووفق نادي الأسير فإن الأطفال الفلسطينيين يتعرضون للتنكيل والضرب أثناء عملية اعتقالهم، مؤكدا -استنادا إلى محاميه الذي زار عددا منهم في مركز عتصيون جنوب بيت لحم- أن الجنود يستخدمون أعقاب البنادق في الضرب لانتزاع اعترافات من الأطفال حول مشاركتهم في إلقاء الحجارة، وأجبر بعضهم على التوقيع على أوراق لا يعرف مضمونها.

وتشير إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية إلى استشهاد 25 طفلا برصاص الاحتلال منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة