شفيق الغبرا: أزمة ثقة في مصر   
الاثنين 1434/8/23 هـ - الموافق 1/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
فوز مرسي في انتخابات الرئاسة اعتبره الغبرا انتصارا لقوى الثورة لكنه تحفظ على أداء الرئيس (الفرنسية)

د. شفيق الغبرا

كنت مقتنعا بفوز الدكتور محمد مرسي برئاسة مصر، واعتبرته انتصارا لقوى أقرب إلى الثورة وإلى التغيير، لكنني في نفس الوقت كنت أتوقع منه في العام الأول من الحكم أن يكون قادرا على إدارة المرحلة الانتقالية بتحالف وتآلف وطني واسع النطاق، بما يساهم في جعل الخطوات القادمة مشتركة.

على سبيل المثال، فإن طريقة كتابة الدستور كان يجب أن تكون أكثر توافقية بين كل الأطراف والقوى الأساسية، وكذلك كان يجب أن توضع المكونات الرئيسية للمجتمع المصري (المرأة والأقباط وغيرهما) بعين الاعتبار.

الدستور ولد مشوها ونتج عن هذا تشوهات أخرى، وكان يجب إدارة المرحلة الانتقالية بتوافق وطني وبطريقة إدارة الأزمة، وبما يعطي هذه الشراكة مجال لإنتاجية تناسب مصر ما بعد الثورة.

أما إنتاجية مرسي في عامه الأول فكانت ضعيفة على أكثر من مستوى كالاقتصاد والإدارة والتنمية وجبهة الشراكة والإشراك.

من الواضح أن نهاية العام الأول لحكم مرسي أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، وهذه أزمة حقيقية تواجهها مصر فيما يتعلق بطريقة التعامل معها.

مجرد أن وصلت الأمور إلى الحافة وأصبحت الحالة السياسية بهذا القدر من الاحتقان، ونزلت إلى الشارع ما يطلق عليها المجموعات الصامتة في المجتمع، فهذا يعني أن المجتمع قد فقد الثقة ببعضه بعضا، وأن قطاعا كبيرا من المجتمع فقد الثقة بإمكانية تحقيق الرئيس مرسي لأهداف الثورة ولنتائج مقبولة ومفيدة لمصر في المرحلة المقبلة.

لهذا فإن الخروج من هذا المأزق بوصوله لهذه المرحلة لن يكون ممكنا سوى بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة تسمح للشعب باستعادة اللحمة وتسمح للتجربة بأن تنضج باتجاه توافق جديد ومختلف.

--------------------
* أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة