تباين بتونس بشأن تنقيح قانون "الإرهاب"   
الأربعاء 1434/12/26 هـ - الموافق 30/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)
رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة حضروا أعمال ندوة بشأن مشروع قانون الإرهاب الجديد (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تباينت ردود الفعل بشأن مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب في تونس سيعوض قانون عام 2003 الذي سنه نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وكان غطاء للعديد من المحاكمات السياسية وانتهاك الحريات، من وجهة نظر حقوقيين.

وتم تدارس المشروع الجديد في ندوة نظمتها وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية أمس الثلاثاء، بحضور رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس التأسيسي (البرلمان) وخبراء بالأمم المتحدة وعدد من منظمات المجتمع المدني والأحزاب.

وجاء تنقيح قانون الإرهاب بعد مطالب بتفعيله للتصدي للهجمات المسلّحة والهجمات التي عاشت على وقعها تونس في الآونة الأخيرة وأودت بحياة عدد من الأمنيين والعسكريين، حيث نسبتها السلطات لتنظيم أنصار الشريعة المحظور.

الإرهاب وتمويله
ويحتوي المشروع على بابين كبيرين: الأول يتعلق بمكافحة الإرهاب وجاء في 84 فصلا، ويتعلق الثاني بمكافحة غسل الأموال والتصدي لتمويل الإرهاب ويتضمن 136 فصلا.

ويقول مستشار وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية عبد الحميد عبد الله إن مشروع القانون الجديد "خلّص القانون القديم من الضبابية والهنات التي كان يستغلّها النظام السابق للزج بخصومه السياسيين في السجون".

عبد الله: المشروع تخلّص من عيوب كان يستغلّها بن علي لسجن السياسيين (الجزيرة نت)

ويشير في حديث  للجزيرة نت إلى أن المشروع الجديد تضمّن "تحديدا دقيقا" للجرائم التي ترتقي إلى الأعمال الإرهابية استنادا إلى معاهدات واتفاقيات دولية صادقت عليها تونس، على عكس القانون القديم الذي كان "فضفاضا ويمكن على أساسه أن تتحول جريمة بسيطة لعمل إرهابي".

ويضيف عبد الله للجزيرة نت أن مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد أدخل طرقا جديدة للتحري عبر التنصت واعتراض الاتصالات عبر شبكة الإنترنت، وذلك بموجب إذن قضائي "وهي ضمانة لم يكن النظام السابق يحترمها".

ويوضح  أنّ المشروع الجديد سيعفي المحاكم العسكرية من النظر في القضايا الإرهابية وسيكلف بدلا منها القضاء العدلي، كاشفا أنه سيتمّ إحداث دوائر متخصصة بالمحكمة الابتدائية بتونس للتّعهد بتلك القضايا.

وشدد عبد الله على أن المجتمع المدني شارك في إعداد المشروع من خلال ندوة نظمت في مايو/آيار الماضي، مشيرا إلى أنّه لا يزال محلّ تشاور بين مختلف الأطراف.

أما الخبير في قانون الإرهاب فيصل بوعجيبنة، فنبه إلى أنّ المشروع الجديد ألغى الفصل الرابع من القانون القديم الذي قال إنه كان مدخلا للتعسّف وإسباغ صفة الإرهاب على كل فعل يغضب السلطة.

عيوب وتحفظات
لكن إشادة بوعجيبنة بالتخلص من ثغرات وتجاوزات القانون السابق لم تمنعه من ملاحظة عيوب بالمشروع الجديد من قبيل نقص الفاعلية في التعاون الدولي، والتحري للإيقاع بالمجرمين.

قلالي قالت إن المشروع يتضمن بعض المفاهيم الفضفاضة (الجزيرة نت)

وكشف بعض ممثلي المجتمع المدني عن تحفظات تجاه مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي يتوقع أن تصادق عليه الحكومة خلال أسبوعين على أن يحال للمجلس التأسيسي بعد تمرير الدستور في ظرف شهر.

ويقول رئيس جمعية تأهيل المساجين زهير مخلوف إن المشروع الجديد تضمن تخفيفا في عقوبة القتل الجماعي، حيث لم تتجاوز عشرين سنة، في حين تصل عقوبة قتل شخص واحد بالقانون الجزائي للإعدام.

وقال إن مشروع القانون أسقط أوضاع دول أخرى على تونس، لافتا إلى أنه تضمن تكرارا لعبارة السلاح الكيميائي "بما يوحي بأن من صاغوا هذا القانون خبراء أجانب استحضروا بلدانا مثل إيران وسوريا ولم يستحضروا الإرهاب بتونس بما يمتلكه من إمكانات".

وتحدث مخلوف عن تغاضي مشروع القانون الجديد عن تجريم التحريض على القتال في مناطق أخرى بالعالم "مثلما حصل بسوريا"، منتقدا ما سماه تغييب المجتمع المدني عن تشكيلة اللجنة التونسية لمكافحة الإرهاب التي سيحدثها المشروع الجديد.

وتوافقه الرأي رئيسة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس آمنة قلالي حيث تقول إنه تم إقصاء المجتمع المدني من لجنة إعداد المشروع الذي ترى أنه ما زال يتضمن بعض المفاهيم الفضفاضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة