كيف ينظر المختصون لموازنة الدفاع والداخلية بتونس؟   
الجمعة 1435/1/6 هـ - الموافق 8/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)
تعدد حالات الاعتداءات الأمنية في تونس عزز مطالب دعم موازنة الجيش والداخلية لمواجهتها (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

جاء قرار الحكومة التونسية برفع المخصصات المالية لوزارتي الدفاع والداخلية في موازنة العام المقبل بغرض تعزيز قدراتهما الأمنية والعسكرية لمواجهة ما يوصف بالإرهاب، لكنّ هذا الإجراء كان "دون المأمول"، حسب بعض المصادر المطلعة على هذا الملف.

وذُكر في وثيقة مشروع موازنة العام 2014 أنّ المخصصات المالية لوزارة الداخلية سترتفع إلى مليارين و279 مليون دينار (1.374 مليون دولار)، أي بزيادة قدرها 136 مليون دينار (82 مليون دولار)، وذلك مقارنة بموازنة العام الجاري.

أمّا المخصصات المالية لوزارة الدفاع فسترتفع إلى مليار و538 مليون دينار (927 مليون دولار)، أي بزيادة قيمتها 305 ملايين دينار (184 مليون دولار) مقارنة بموازنة العام الجاري، وهو "رفع محتشم" حسب بعض الخبراء.

الخبير العسكري مختار بن نصر أكد أن المخصصات المالية لوزارة الدفاع "لا تكفي" لتطوير القدرات العسكرية والاستخبارية في إطار محاربة ما يوصف بالإرهاب

غير كاف
وفي حديث للجزيرة نت يؤكد الخبير العسكري العميد المتقاعد بالجيش التونسي مختار بن نصر أن المخصصات المالية لوزارة الدفاع "لا تكفي" لتطوير القدرات العسكرية والاستخبارية في إطار محاربة ما يوصف بالإرهاب.

ويقول إن "رفع الموازنة بقيمة 305 ملايين دينار ليس بشيء كبير لتحسين المعدات التي تتطلب مخصصات أكثر"، لافتا إلى أن التجهيزات العسكرية "باهضة جدا" وأنّ هذا الرفع "لا يكفي لاقتناء طائرتين حربيتين من نوع إف 16".

وعن رأيه في كيفية صرف هذه المخصصات يقول إن رفع موازنة الدفاع تأتي في إطار اقتناء بعض الأسلحة والتجهيزات الجديدة وصيانة بعض المعدات القديمة التي "تعرضت بعد الثورة للإنهاك بسبب استخدامها الهائل".

ويوضح أن الجيش التونسي خرج بعد الثورة من وضعية "لا يحسد عليها"، وكان يعمل منذ سنوات طويلة بما كان متاحا له من "معدات بسيطة"، مؤكدا أن الجيش لم "يأخذ حظه" مقارنة بما كانت تتمتع به المؤسسة الأمنية من مخصصات.

ويقول للجزيرة نت إن التوجه الحكومي في السنوات الماضية كان منكبا على تطوير التعليم والصحة والتنمية "ولم ينفق على الجيش"، ليتبين بعد الثورة أن عدم تخصيص عائدات كبيرة لتطوير قدرات الجيش أثر على الاستقرار الركيزة الأساسية للنهوض بالاقتصاد، على حد تعبيره.

وشهدت تونس في الآونة الأخيرة سلسلة اعتداءات مسلحة، اتهمت السلطات تنظيم أنصار الشريعة السلفي المحظور بتنفيذها وآخرها التفجير الانتحاري بمدينة سوسة السياحية، إضافة إلى اعتداءات أخرى راح ضحيتها أمنيون وعسكريون في عدة مناطق متفرقة من البلاد.

الهاني: يجب أن نعرف أن موازنة الدولة تعاني من صعوبات كبيرة (الجزيرة)

صعوبات حكومية
ولم يتسن الحصول على تصريحات من الناطق باسم وزارة الدفاع الذي لم يرد على اتصالات الجزيرة نت.

في المقابل أكد مسؤول بوزارة الداخلية للجزيرة نت أن المخصصات المالية لوزارة الداخلية التي أقرتها الحكومة "لم تكن في مستوى حجم الموازنة التي طلبتها المؤسسة الأمنية".

وقال المصدر -الذي رفض الكشف عن اسمه- إن رفع
موازنة وزارة الداخلية بقيمة 136 مليون دينار (82 مليون دولار) "لا يستجيب" لمتطلبات المؤسسة الأمنية لاقتناء المستلزمات الكافية التي يحتاجها رجال الأمن في إطار جهود مجابهة ما يوصف بالإرهاب.

وقد اشتكت نقابات أمنية من ضعف المعدات التي يستخدمها رجال الأمن. وفي هذا السياق يقول رياض الرزقي عضو نقابة قوات الأمن الداخلي للجزيرة نت إن رجال الأمن "يفتقرون" لأبسط الوسائل ومنها السترات الواقية، مؤكدا أن "أسلحة الإرهابيين متطورة أكثر من أسلحة رجال الأمن".

في المقابل يتفهم زعيم حزب المجد المعارض عبد الوهاب الهاني سبب عدم رفع موازنة كل من وزارتي الداخلية والدفاع، حسب المطلوب، قائلا للجزيرة نت "هذا الرفع غير كاف، لكن علينا أن نعلم أن موازنة الدولة تمر بصعوبات كبيرة". وبلغ عجز الموازنة العام الحالي 7.2%.

لكنه انتقد في الوقت نفسه ما عده عدم ترشيد نفقات الدولة من خلال رفع مخصصات مالية أخرى مثل موازنة الحكومة ورئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس التأسيسي (البرلمان).

وشدد على ضرورة إنشاء وكالة للأمن القومي لمكافحة الإرهاب، معتبرا أن إحداث هذا الجهاز "لا يتطلب مخصصات كبيرة"، داعيا الحكومة والطبقة السياسية لإعطاء أهمية كبيرة لهذا الأمر الذي سيخدم بشكل مباشر وفعال الأمن والاستقرار بتونس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة