القرم أولا ودونيتسك ثانيا.. ماذا بعد؟   
الثلاثاء 1435/7/15 هـ - الموافق 13/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:08 (مكة المكرمة)، 16:08 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

"جمهورية دونيتسك الشعبية" في الشرق الأوكراني إقليم جديد في الفضاء السوفياتي السابق يضاف إلى قائمة الأقاليم التي أعلنت انفصالها، وذلك نتيجة للتطورات المتسارعة التي تشهدها أوكرانيا بعد الإطاحة بالرئيس يانوكوفيتش.

فقد أجرت السلطات المحلية في إقليم دونيتسك شرق أوكرانيا استفتاء شعبيا مثيرا للجدل جاءت نتائجه لصالح استقلال الإقليم بنسبة 89%، وسرعان ما تم الإعلان عن دونيتسك "دولة مستقلة".

وطالب الانفصاليون بانضمام الإقليم الذي يضم نحو سبعة ملايين نسمة إلى روسيا، فقد دعا زعيم "جمهورية دونيتسك الشعبية" دينس بوشيلين روسيا إلى النظر في إمكانية إلحاق الإقليم بالاتحاد الروسي.

تفهم روسي
يقول المحلل السياسي المتخصص في شؤون جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق أليكسي بيلكو إن قرار دونيتسك ولوغانسك المضي قدما في إجراء الاستفتاء لم يكن مفاجئا رغم طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التأجيل.

بيلكو: التطورات اللاحقة تعتمد على
سلوك السلطات في كييف
(الجزيرة نت)

وأوضح أن روسيا تتفهم قرار السلطات المحلية والأسباب الداعية لذلك وتحترم قرار سكان هذه المناطق حتى لو كان ذلك مخالفا لتوصية الرئيس بوتين، ذلك أن المواطنين المحليين هم من يعايشون الأوضاع الميدانية المتوترة، فالاستفتاء جرى عمليا في ظروف المواجهة العسكرية.

وأضاف بيلكو في حديث للجزيرة نت أن التطورات اللاحقة للأحداث تعتمد بدرجة كبيرة على سلوك السلطات في كييف، فإذا واصلت تعاملها مع هذه المناطق باعتبارها أقاليم متمردة واستمرت في محاولات تطويعها بالقوة، فإن الأمور ستتطور أكثر وصولا إلى إعلان الانفصال، أما إذا أبدت كييف استعدادها لإجراء حوار متكافئ فيمكن التوصل إلى صيغة مناسبة.

القرم حالة خاصة
وحول إمكانية اعتراف روسيا بنتائج الاستفتاء وضم المناطق الشرقية من أوكرانيا، قال بيلكو إن روسيا لم تعترف رسميا -حتى الآن- بالنتائج النهائية للاستفتاء، لكن هذا ممكن. أما ضم الإقليم كما حدث مع القرم فإنه مستبعد لا سيما في المرحلة الحالية، ذلك أن روسيا ليس لديها مطامع في أوكرانيا، وما حدث في القرم له أبعاد خاصة.

وأضاف أن موسكو تأخذ ما حدث بعين الاعتبار وسترسم سياستها اللاحقة على أساس نتائج الاستفتاء، فإذا تعرض المواطنون في تلك المناطق لعمليات قمع جماعي عندها قد تصبح موسكو مضطرة لاتخاذ خطوات حازمة، و"من غير المستبعد أن تلجأ إلى خيار التدخل العسكري لحماية المدنيين من سلطات الانقلاب غير الشرعية في كييف".

ويتفق مع هذا الرأي مدير مركز "نيزافيسيموست" إيغور توميلين الذي اعتبر أن السلطات في كييف جاءت بالانقلاب بغض النظر عن مدى أهلية يانوكوفيتش لتولي هذا المنصب. ومنذ توليهم السلطة بدؤوا شن حملة عدائية مضادة لروسيا، وبالتالي فمن الطبيعي أن يسعى هؤلاء لحماية أنفسهم، وأن يعبروا عن رغبتهم في تقرير مصيرهم، وهذه ليست حالة فريدة فقد حدث هذا في ترانسنيستريا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

لكنه استدرك قائلا إن هناك خطرا من نوع آخر وهو انتقال عدوى الانفصال إلى مناطق أخرى إذا لم تتصرف السلطات في كييف بحكمة، فما حدث في القرم ودونيتسك يمكن أن يتكرر في مناطق أخرى، خاصة أن البلاد غارقة في الفقر والفساد والفوضى مما قد يؤدي في النهاية إلى تفكك أوكرانيا واختفائها.

توميلين: ما يحدث ما هو إلا بداية
لفصول أخرى أشد تعقيدا
(الجزيرة نت)

حكم ذاتي
وعبر توميلين عن قناعته بأن من الأفضل منح صلاحيات حكم ذاتي لبعض المناطق، فالشعب الأوكراني غير متجانس، وأوكرانيا بحد ذاتها دولة مصطنعة تشكلت من أجزاء تم استقطاعها من هنا وهناك، وإلا فإن البديل سيكون إعلان الانفصال.

وأضاف أن الوضع في القرم مختلف تماما، وروسيا ليس من مصلحتها ضم الشرق الأوكراني، والحديث لا يدور عن إقامة دولة وإنما إقامة كيان فدرالي يتمتع بحكم ذاتي، أو يمكن أن تتحول دونيتسك إلى منطقة عازلة بين روسيا والغرب الأوكراني تتمتع باستقلالية اقتصادية وسياسية وتحظى بدعم روسي قوي.

وحول الخطوات التي قد تتخذها روسيا، قال توميلين "لا أعتقد أن تتدخل روسيا عسكريا بصورة مباشرة، لكنها بلا شك ستدعم الانفصاليين والمتطوعين الراغبين في الانضمام إلى حركة التمرد ضد السلطات المركزية في كييف.. أعتقد أن ما يحدث في أوكرانيا حاليا ما هو إلا بداية لفصول أخرى أشد تعقيدا، ما لم يتم تدارك الأمر".

وأضاف أن الغرب "هو المذنب في ما يحدث لأنه هو من غذى الانقلاب والفوضى التي شهدتها أوكرانيا منذ البداية"، مستغربا من الدعم الأوروبي للحكومة الأوكرانية التي يدخل ضمن أعضائها "قوميون متطرفون يزعم الغرب أنه يحاربهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة