أزمة داخل الحزب الإسلامي الصومالي   
الثلاثاء 5/1/1431 هـ - الموافق 22/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)
مقاتلون من الحزب الإسلامي أثناء معركة في مقديشو (الجزيرة نت-أرشيف)

عبد الرحمن سهل-نيروبي

 أكد قائد بارز وعضو في اللجنة التنفيذية للحزب الإسلامي الصومالي وجود أزمة فكرية وسياسية داخل الحزب، نتيجة المواجهات العسكرية العنيفة بين مقاتلي القائد أحمد مدوبي التابع للحزب وبين عناصر حركة الشباب المجاهدين في منطقة جوبا الواقعة جنوب البلاد.

وقال القائد الذي رفض الكشف عن اسمه للجزيرة نت إن "هناك تيارين داخل اللجنة التنفيذية للحزب: أحدهما يدعو للانضمام إلى حركة الشباب المجاهدين ثم إعلان دولة إسلامية، في حين يرفض الآخر تلك الفكرة ويشترط أولا حل النزاع العسكري القائم بين الجانبين في منطقة جوبا بالوسائل السلمية وفقا للشريعة الإسلامية".
 
وأكد المصدر وجود صراع قوي على جميع المستويات داخل الحزب الإسلامي وسط استقطاب حاد بين التيارين، وكشف عن عقد لقاءات مباشرة على مستوى القيادات العليا بين حركة الشباب والحزب.
 
 أويس دعا لوقف المعارك مع الشباب
وفقا للشريعة الإسلامية (الجزيرة نت-أرشيف)
مباحثات وتباين
وتركزت مباحثات الجانبين على نقطتين أساسيتين هما: موقفهما من المواجهات المسلحة في منطقة جوبا، وإعلان دولة إسلامية في الصومال.
 
وقد تباينت وجهات نظر الفريقين، فبينما وصف الحزب الإسلامي تلك المعارك بأنها "حرب فتنة وقعت بين المجاهدين هناك"، ترى حركة الشباب أنها "وقعت بين المجاهدين من الشباب وبين مليشيات يقودها المرتد أحمد مدوبي".
 
وذكرت مصادر مطلعة للجزيرة نت حصول جدل واسع بين الجانبين في مسألة ردة أحمد مدوبي إذ رفض زعيم الحزب الإسلامي الشيخ حسن طاهر أويس موقف الحركة من مدوبي، مؤكدا أن المعارك الجارية في منطقة جوبا هي حرب فتنة، وداعيا إلى وقفها وحلها وفقا للشريعة الإسلامية.
 
ردة مدوبي
وفي سياق متصل حصلت الجزيرة نت على نسخة من كتيب مكون من 40 صفحة بعنوان "الإيضاح فيما وقع به أحمد مدوبي من كفر بواح" ألفه الشيخ أبو طلحة الصومالي أحد منظري التيار السلفي الجهادي في الصومال.
 
وذكر مؤلف الكتيب الأسباب التي أخرجت مدوبي من الإسلام حسب فكره، أهمها كونه عضوا في برلمان الحكومة الانتقالية، وتحالفه مع من وصفهم بالمرتدين من الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين ضد المجاهدين، إضافة إلى لقائه مع مسؤولين كينيين بارزين ومع مندوب الأمم المتحدة في الصومال أحمد ولد عبد الله سابقا. غير أن أحمد مدوبي نفى جميع تلك الاتهامات.
 
مقاتلون من حركة الشباب يتحصنون
بموقع جنوب مقديشو (الجزيرة نت-أرشيف)
الدولة الإسلامية

من جهة ثانية قال القيادي البارز في حركة الشباب المجاهدين الشيخ عبد الرحيم مدوبي في كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري في بلدة طوبلي الواقعة على الحدود الكينية، إن موعد إعلان الدولة الإسلامية قد اقترب.
 
وأشار إلى أن من أهداف الحركة إنشاء دولة إسلامية في الصومال وتطبيق الشريعة الإسلامية، وإعادة سمعة وهيبة الإسلام في المنطقة.
 
وفي هذا السياق كشف مصدر مطلع للجزيرة نت عن وجود مناقشات جادة جرت بين حركة الشباب والحزب الإسلامي حول إمكانية تشكيل دولة إسلامية في الصومال.
 
وتوصل الجانبان إلى اتفاق تنال بموجبه حركة الشباب منصب رئيس الدولة على أن ينال الحزب مناصب سيادية بينها وزارة الدفاع، غير أن تباين وجهات النظر بين الجانبين حيال التطورات الأمنية في منطقة جوبا أفشل الاتفاق.
 
ويرى الكاتب والمحلل الصومالي عبد النور معلم أن حركة الشباب قادرة على إعلان دولة إسلامية بديلة عن دولة الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد، غير أن التحدي الأكبر الذي ستواجهه الحركة هي سياستها الخارجية وموقفها من دول الجوار.
 
وقال معلم للجزيرة نت إن "المجتمع الدولي سيراقب عن كثب أفعال حركة الشباب إذا أعلنت دولة إسلامية في الصومال"، مشيرا إلى أن دولا أجنبية -منها الولايات المتحدة وإثيوبيا- قد تخوض معارك ولو بالوكالة ضد الحركة في المستقبل حال إعلانها الدولة الإسلامية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة