اغتيال أحمد والي "بداية الكارثة"   
الأربعاء 1432/8/13 هـ - الموافق 13/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

أحمد والي كرزاي الأخ غير الشقيق للرئيس الأفغاني

تناولت الصحف العالمية بشكل مكثف موضوع اغتيال أحمد والي كرزاي الأخ غير الشقيق للرئيس الأفغاني حامد كرزاي في مجمعه المحصن في قندهار بجنوب أفغانستان.

كان أحمد والي شخصية مثيرة للجدل، وتعرض لعدة عمليات اغتيال، نجحت آخرها البارحة. كان الرجل في سجال دائم مع خصومه حول التقارير الصحفية التي تفيد بارتباطه المزعوم بالمخابرات الأميركية (سي آي أي) وتورطه في تجارة المخدرات. كما اتهم بأنه يدير حكومة ظل لصالح أمراء تجارة المخدرات في أفغانستان.

من جهة أخرى قال معارضو أحمد والي إنه كان يعمل على بسط نفوذ عشيرة البوبالازي البشتونية التي تنتمي إليها عائلة كرزاي.

إنها بداية الكارثة في أفغانستان. مقتل أحمد والي كرزاي ضربة قصمت ظهر الرئيس كرزاي
بسم الله أفغانمال
ونقلت فايننشال تايمز البريطانية عن بسم الله أفغانمال النائب في مجلس الشيوخ الأفغاني المعروف بـ لويا جيرغا قوله "إنها بداية الكارثة في أفغانستان. مقتل أحمد والي كرزاي ضربة قصمت ظهر الرئيس كرزاي".

وقالت الصحيفة إن مقتل أحمد والي قد أثار مخاوف عميقة من نشوب صراع على السلطة في جنوب أفغانستان الذي عرف بأنه المعقل الرئيسي لنشاطات طالبان والمجموعات المسلحة الرافضة للوجود الأجنبي العسكري بأفغانستان.

ويكشف الاغتيال هشاشة أمن أفراد الدائرة المقربة من الرئيس كرزاي، الذين يعتمد عليهم لضمان قبضته على الأقاليم البعيدة عن العاصمة كابل.

وكان الأميركيون يعتبرون أحمد والي عامل انقسام على الساحة السياسية في جنوب أفغانستان، وحاولوا إزاحته عن المشهد، إلا أنهم فشلوا في ذلك ووجدوا أنفسهم في النهاية مجبرين على التعامل معه لأنه يمثل أفضل ضمان ممكن ضد طالبان في الجنوب.

ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين الأميركيين قوله "(أحمد والي كرزاي) لم يكن شخصا مثاليا، ولكن في بلد مثل أفغانستان لن نجد الكثير المتحمسين مثله. اغتياله يمثل تذكيرا للأخطار التي تواجهها أفغانستان".

تبعات الاغتيال
أما نيويورك تايمز الأميركية، فقد قالت إن تبعات مقتل أحمد والي لا يمكن التنبؤ بها، لكنها لفتت إلى أن العديد من المراقبين حذروا من فراغ في السلطة ناتج عن رحيل الرجل الذي كان عمليا يحكم قبضته على مساحة كبيرة من الجنوب الأفغاني.

ونقلت الصحيفة أيضا عن مراقبين متخصصين في الشأن الأفغاني أن طالبان وأولئك الذين كانوا ينافسون أحمد والي على منصبه سوف يحاولون ملء الفراغ، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار التحسن الأمني الذي شهده جنوب البلاد مؤخرا.

أحمد والي كان "عدو عدونا أكثر من كونه صديقنا. الحقيقة أننا اشتركنا معه في مصلحة واحدة في آخر موسم للقتال وهو طرد طالبان خارج قندهار، ولن نعتذر عن ذلك. إن موته لن ينتج عنه سوى تعقيد الوضع المعقد أصلا"
بيل هاريس
وفي مسعى لتوضيح موقف الأميركيين من شخصية أحمد والي المثيرة للجدل، نقلت نيويورك تايمز عن الدبلوماسي الأميركي بيل هاريس الذي عمل في أفغانستان حتى نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي قوله إن أحمد والي كان "عدو عدونا أكثر من كونه صديقنا. الحقيقة أننا اشتركنا معه في مصلحة واحدة في آخر موسم للقتال (الصيف هو موسم القتال في أفغانستان) وهو طرد طالبان خارج قندهار، ولن نعتذر عن ذلك. إن موته لن ينتج عنه سوى تعقيد الوضع المعقد أصلا".

وتعليقا على الجدل الذي يثيره موضوع تعاون الولايات المتحدة مع شخص متهم بتجارة بالمخدرات، نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي اشترط عدم الكشف عن هويته قوله "ما الذي يهمنا أكثر، الأمن ومحاربة طالبان أم المخدرات والفساد؟ أعتقد أن أكثر الناس سوف يعترفون بأن محاربة طالبان هي أولويتنا الأولى، وأحمد والي كرزاي ساعدنا في ذلك".

صراع عائلي
كما أشارت الصحيفة إلى احتمال دخول أفراد آخرين من عائلة كرزاي لملء الفراغ الذي تركه أحمد والي، خاصة مع قرب عودة محمود شقيق حامد كرزاي من الولايات المتحدة -حيث كان يخضع لتحقيق جنائي- للاستقرار في قندهار.

من جهة أخرى هناك أبناء عم كرزاي: حشمت وحكمت كرزاي، اللذان طالما حاولا الحصول على نفوذ سياسي واقتصادي أكبر.

يُذكر أن أحمد والي -الذي اغتيل البارحة عن عمر يناهز الخمسين- كان ينكر الاتهامات الموجهة له بارتباطه بعصابات الأفيون وجني ملايين الدولارات من عقود لتجهيز وإمداد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان، وارتباطه بأحلاف مع أجنحة من طالبان ومحاربة أخرى في الوقت ذاته.

مسؤول عسكري أميركي قال لـ نيويورك تايمز إن الجنرال ديفد ماكيرنان، أعلى قائد عسكري بأفغانستان عام 2009 أصدر تعليماته آنذاك إلى قادته بتقفي أي أثر يربط أحمد والي بتجارة المخدرات، لاستخدامه حجة لإدانة أحمد والي، كما أشارت الصحيفة إلى فشل جهود أميركية لإقناع كرزاي بإرسال أخيه كسفير لأفغانستان في دولة ما.

بيان طالبان
أما لوس أنجلوس تايمز الأميركية فقد علقت على اغتيال أحمد والي بأن موته سيتسبب بإشكاليات أكثر من تلك التي كان يتسبب بها في حياته.

طالبان تبنت اغتيال أحمد والي وقالت إن حارسه الذي اغتاله كان في الحقيقة خلية من خلايا طالبان النائمة
وأشارت الصحيفة إلى بيان أصدرته حركة طالبان تبنت فيه مقتل أحمد والي، ولكن لوس أنجلوس تايمز قالت إن طالبان في الماضي تبنت العديد من العمليات ولم تثبت صحة ادعاءاتها.

ونقلت عن البيان قوله إن الشخص الذي اغتال أحمد والي كان خلية من خلايا طالبان النائمة منذ وقت طويل، وإن الاغتيال كان يستهدف نظام كرزاي "الدمية".

واسترجعت الصحيفة ذكر أحمد والي في البرقيات الدبلوماسية الأميركية التي سربها موقع ويكيليكس، حيث وصف أحمد والي بأنه شخص أشبه بعصابات المافيا ومتورط بعدة أعمال غير قانونية.

أحمد والي كان ينفي بشدة أيضا الادعاءات بأنه مرتبط بالمخابرات المركزية الأميركية، إلا أن نيويورك تايمز كانت قد أشارت بهذا الصدد إلى أن عناصر المخابرات المركزية الأميركية بأفغانستان كانوا يصطدمون دوما بمسؤولي الجيش الذين كانوا يرون في أحمد والي مصدر قلق، بينما يراه عناصر المخبرات مصدرا ثمينا للمعلومات والدعم.

وأشارت الصحيفة إلى أن المخابرات الأميركية دفعت له مبالغ في مناسبات عديدة لقاء المعلومات والخدمات التي كان يقدمها، كما قام أحمد والي بتأجير مساحة من الأرض لوكالة المخابرات المركزية الأميركية في قندهار.

شخص مرح
لوفيغارو الفرنسية استذكرت بهذا الصدد مقابلة أجرتها مراسلتها ماري فرانس كال مع أحمد والي ونشرتها يوم 12 يوليو/ تموز 2010 أي قبل عام بالضبط من مقتله.

كال تصف في مقالها أحمد والي الذي التقته قبل عام بأنه شخص مرح، ولم يحاول التهرب من أسئلتها، باستثناء سؤالها عن الشائعات القائلة بأنه التقى الملا برادار اليد اليمنى للملا عمر زعيم حركة طالبان، وأن برادار قد ألقي القبض عليه في باكستان بعد وقت قصير من لقائه أحمد والي.

وتقول المراسلة أيضا إن أحمد والي رد بالقول "أفضل عدم الخوض في هذا الموضوع".

إل باييس الإسبانية أشارت إلى تنامي ثروة عائلة كرزاي بشكل عام وأحمد والي بشكل خاص منذ استلام العائلة مقاليد الحكم في أفغانستان.

وقالت الصحيفة إن الزائر لمجمع أحمد والي كرزاي في قندهار بجنوب أفغانستان سوف يدهش من أكوام النقد المخزنة في خزائن ذلك المجمع.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحمد والي طلب في مقابلة صحفية في فبراير/ شباط 2010 بأن يخضع لجهاز كشف الكذب خلال المقابلة وخلال الجواب عن الأسئلة المتعلقة بارتباطه بتجارة المخدرات.


وقالت أيضا إن أحمد والي كان يعيش في الولايات المتحدة ويملك مطعما للأكلات الشرقية، وعاد مع أخيه إلى أفغانستان بعد احتلالها من قبل القوات الأميركية عام 2001 وانتهاء حكم طالبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة