مصرع مستوطن وإسرائيل تقصف منازل الفلسطينيين   
الاثنين 1421/11/19 هـ - الموافق 12/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مواجهات في الضفة الغربية

قتل إسرائيلي وأصيب ثلاثة فلسطينيين في اشتباكات مسلحة بالضفة الغربية تزايدت حدتها منذ فوز زعيم اليمين الإسرائيلي أرييل شارون برئاسة الوزراء، في حين تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمنح شارون فرصة لإثبات رغبته في السلام.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مسلحين فلسطينيين قتلوا سائق سيارة إسرائيليا على طريق تربط القدس بمستوطنات يهودية بالجزء الجنوبي من الضفة الغربية. وقد رد الجنود الإسرائيليون باطلاق النار بصورة عشوائية على منازل قرب بيت لحم ومخيم عايدة للاجئين مما أدى إلى جرح ثلاثة فلسطينيين.

وأكد سكان من البلدات الفلسطينية أن الجيش أطلق عدة قذائف من مدفعية الدبابات على البلدات المحيطة ببيت لحم وأدى ذلك إلى احتراق منزلين في مخيم عايدة للاجئين. وجرى تبادل لإطلاق النار كذلك في جنين, شمال الضفة الغربية.

من ناحية أخرى قال شهود عيان إن اشتباكا اندلع بالقرب من مدينة نابلس، ولم ترد تقارير عن وقوع ضحايا. وذكرت الشرطة الإسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على موقع عسكري بالقرب من مستوطنة جيلو على أطراف القدس. وأوردت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش رد بعنف على مصادر النيران مستخدما رشاشاته الثقيلة المتمركزة في مستوطنة جيلو ومنطقة قبر راحيل القريبة.

الفلسطينيون يضطرون لسلوك طرق جانبية وعرة

وفي قطاع غزة سجل إطلاق نار على مستوطنة نيفيه كاليم, ودعي مستوطنو نتساريم شمال القطاع إلى النزول إلى الملاجئ خشية تعرض المستوطنة للقصف، بعد أن استهدفتها قذيفة هاون سقطت في منطقة خالية مساء السبت.
ويخيم جو من التوتر على منطقة المواصي في جنوب قطاع غزة إثر إقدام الجيش الإسرائيلي على هدم 22 منزلا فيها. وكانت هذه المنطقة قد شهدت اعتداءات من المستوطنين اليهود في الفترة الماضية.

وقد تصاعدت وتيرة المواجهات منذ انتخاب أرييل شارون رئيسا للحكومة في إسرائيل، وينذر الوضع بمزيد من المواجهات إثر الدعوة التي وجهتها قيادة الانتفاضة لتنظيم "أيام غضب وتحد" لشارون.

عرفات وصل القاهرة

عرفات

وعلى صعيد التطورات السياسية وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى القاهرة لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك. وسيعقد الزعيمان اجتماعا صباح الاثنين هو الأول لهما منذ الانتخابات الإسرائيلية. وأبلغ وزير الخارجية عمرو موسى الصحفيين أن المحادثات بين الرئيسين ستركز على تنسيق المواقف في ضوء التطورات الجديدة في الشرق الأوسط.

وكان عرفات تعهد بمنح شارون فرصة لبلورة برنامجه السياسي وموقفه من عملية السلام، وقال عرفات إن السلطة الفلسطينية ستنتظر حتى يشكل شارون حكومته التي يجري مشاورات بشأنها حاليا لترى موقفه إزاء عملية السلام. وأضاف عرفات "سنحكم عليه في ضوء السياسات التي ينتهجها كرئيس للوزراء ومع من سيشكل حكومته".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد دعا عرفات في اتصال بينهما إلى إعطاء شارون فرصة لبلورة برنامجه تجاه عملية السلام.
وقال عرفات إنه يأمل أن يلعب الرئيس بوش دورا فعالا في مفاوضات السلام. ومن المفارقات أن شارون تعهد بتجنب ما وصفه بالاعتماد الزائد على الوساطة الأميركية في المحادثات مع الفلسطينيين والذي انتهجه باراك ونتنياهو.

واتهم وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إسرائيل بالعمل على تدمير المجتمع الفلسطيني، وقال عريقات في تصريح صحفي أدلى به لدى تفقده أحد مكاتب وزارته في مدينة البيرة بعد تعرض المدينة لقصف إسرائيلي. 

وأضاف عريقات أن إسرائيل تحاول "بكل ما أوتيت من قوة تدمير البنية الاقتصادية والصحية والتعليمية وترويع السكان من أجل إحداث انهيار في المجتمع الفلسطيني".

لجنة التحقيق تباشر مهامها
من جهة أخرى بدأت لجنة الأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أعمالها بالاستماع إلى عدد من المسؤولين الفلسطينيين في قطاع غزة. وقال رئيس اللجنة الدولية البروفسور جون دوغارد للصحفيين "إن اللجنة ستقوم بالفحص والتحقيق في كل الأوضاع خلال لقاءاتها مع المسؤولين الرسميين من أجل الحصول على صورة الوضع الأمني والاقتصادي".

وقد عقد أعضاء لجنة التحقيق اجتماعا مع كل من اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الأمن العام الفلسطيني، ووزير العدل فريح أبو مدين، ووزيرالتخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث. وقال الجانب الفلسطيني إننا أطلعنا اللجنة على الانتهاكات ووضعناها في صورة الوضع الأمني والخسائر والاغتيالات والقتل والاعتقال وهدم المنازل.

وكانت اللجنة أكدت أمس أنها ستمضي في مهمتها رغم إعلان إسرائيل عدم التعاون معها. وستزور اللجنة، التي تتشكل من ثلاثة خبراء، القدس ورام الله والخليل وبيت لحم وبيت جالا في الضفة الغربية لإعداد تقرير للاجتماع السنوي للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الذي يبدأ في 19 مارس/آذار القادم.

حكم بإعدام ضابط متعاون
حسان برفقة الشرطة الفلسطينية
في غضون ذلك قال شهود إن محكمة عسكرية فلسطينية أصدرت حكما بإعدام ضابط أمن فلسطيني أدين بتهمة التواطؤ مع الجيش الإسرائيلي.

وقوبل الحكم بالتصفيق حين أصدره القضاة الثلاثة ضد حسان محمد حسان مسلم (55 عاما)، وهو ضابط سابق بالقوات الفلسطينية بالضفة الغربية. وقال مسلم قبل أن تصطحبه الشرطة إلى السجن بعد النطق بالحكم إنه بريء. وأعلن أحد القضاة بأنه يحق لمسلم استئناف الحكم الذي يحتاج إلى تصديق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل تنفيذه. وتشمل تهمة التواطؤ الموجهة له تقديم معلومات لإسرائيل وإطلاق النار عمدا على جنود إسرائيليين في مدينة الخليل، المقسمة بالضفة الغربية، الشهر الماضي لإعطاء الإسرائيليين ذريعة لفتح النار على أحياء فلسطينية.

يذكر أن السلطة الفلسطينية أعدمت رجلين الشهر الماضي بتهمة مساعدة إسرائيل في التعرف على تحركات نشطاء فلسطينيين وقتلهم. وأصدرت حكما بالإعدام على اثنين آخرين لتعاونهما مع إسرائيل. كما قتل مسلحون ثلاثة آخرين يشتبه في ارتكابهم لأنشطة مماثلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة