كارثة صحية تهدد هايتي   
الجمعة 1431/1/30 هـ - الموافق 15/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:25 (مكة المكرمة)، 19:25 (غرينتش)
الجثث المتحللة في الشوارع تهدد بكارثة صحية خطيرة (الفرنسية)

قال موفد الجزيرة إلى هايتي فادي منصور إن الوضع في العاصمة بور أو برانس يهدد بكارثة صحية بسبب أكوام الجثث الملقاة في الشوارع والتي بدأت في التحلل، مشيرا إلى أن الناس يغطون أنوفهم بالكمامات لتجنب روائح الموت المنبعثة من الجثث والتي وصفها بأنها لا تطاق.
 
وأوضح منصور أن حالة من الضياع تعم عاصمة هايتي، مشيرا إلى أن معظم الناس يبيتون في الشوارع أو يهيمون على وجوههم، حيث شاهد آلاف المشردين في ضواحي العاصمة وأحياء مدمرة بالكامل، مؤكدا أنه لم يشاهد في حياته دمارا بهذا الشكل حيث قلبت المدينة رأسا على عقب.

ووصف الوضع في بورت أو برانس بأنه معاناة حقيقية بسبب انقطاع الكهرباء باستثناء المطار الذي يستقبل شحنات الإغاثة واتخذته الأمم المتحدة مقرا مؤقتا لها، إضافة إلى الانقطاع الكامل للمياه وشح الغذاء.
 
وقضى آلاف المصابين في الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي ليلة ثالثة وهم يكابدون الألم وافترشوا الطرقات في انتظار المساعدات مع تحول يأسهم إلى ضجر.
 
ونقلت الجثث في شاحنات إلى المستشفى العام في بورت أو برنس حيث قدر مدير المستشفى جي لاروش عدد الجثث التي تكومت خارج المشرحة بأنه 1500.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اليوم الجمعة أنه سيتوجه إلى هايتي قريبا جدا للتضامن مع ضحايا الزلزال وأعضاء بعثة الأمم المتحدة هناك.
 
دمار هائل لحق بالعاصمة بورت أو برنس (رويترز)
تداعيات صحية
من جهتهم توقع خبراء صحيون أن تكون التداعيات الصحية للزلزال في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة أسوأ من العواقب الفورية التي نتجت.
 
ونقل موقع "هلث داي نيوز" الأميركي عن الخبراء أن الدمار الكامل للبنى التحتية في هايتي، سيشكل الخلفية المفجعة للأزمات الصحية العامة المقبلة على المديين القريب والبعيد.
 
وقال البروفيسور في السياسة العامة بجامعة كارولينا الشمالية توم بيركلاند إن "المشكلة هي تضرر البنى التحتية المتعلقة بالصحة العامة بشكل كبير، كالمستشفيات على سبيل المثال".
 
وأضاف أنه قد يكون الوضع فعليا أسوأ بما بين 10 و100 مرة مما يظهر حاليا، فالأنظمة المادية التي تدعم الأنظمة الصحية تضررت بشكل سيئ.
 
قتلى ومصابون
وأعلن الصليب الأحمر في هايتي أن عدد قتلى الزلزال قد يكون بين 45 ألفا و50 ألفا. وفضلا عن ذلك فإن ثلاثة ملايين آخرين أو ثلث سكان هايتي أصيبوا أو أضحوا مشردين بعد الزلزال الذي بلغت قوته سبع درجات.
 
وقال رئيس هايتي رينيه بريفال إن سبعة آلاف من قتلى زلزال الثلاثاء في هايتي دفنوا بالفعل. وذكر الصليب الأحمر في هايتي أن أكياس الجثث لديه نفدت.
 
وحذر عمال الإغاثة من أن عدد القتلى سيرتفع كثيرا إذا لم يحصل عشرات الآلاف من المصابين على الإسعافات الأولية خلال 24 ساعة.
 
وتضررت مستشفيات كثيرة في هايتي ولم تعد صالحة للعمل، وكافح أطباء لعلاج كسور في العظام والمفاصل وإصابات في الرأس في ملاجئ متنقلة تندر فيها الإمدادات الطبية.
 
صغر مطار العاصمة يعوق وصول المساعدات للمحتاجين (الفرنسية)
إجلاء جوي وتعهد
في هذه الأثناء قال مسؤول أميركي اليوم الجمعة إن الحكومة الكوبية وافقت على السماح للجيش الأميركي باستخدام المجال الجوي الكوبي في عمليات إجلاء جوي لنقل ضحايا زلزال هايتي مما يقلص كثيرا مدة الرحلة إلى ميامي.
 
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض تومي فيتور إنه تم التوصل إلى اتفاق يسمح لطائرات الإجلاء -التي تقلع من المحطة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو بكوبا- بالمرور فوق الجزيرة في الطريق إلى فلوريدا.
 
ويختصر هذا الاتفاق زمن الرحلة التي تدور عادة حول الجزيرة بمقدار 90 دقيقة.
 
وكانت فرق الإغاثة من الكوارث التابعة للجيش الأميركي تنقل الناجين المصابين في زلزال هايتي إلى غوانتانامو لتلقي العلاج ويتم نقل بعض الضحايا المحتاجين إلى مزيد من العلاج من غوانتانامو إلى جنوب فلوريدا.
 
ومن جهة ثانية قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما تحدث إلى رئيس هايتي رينيه بريفال اليوم الجمعة وتعهد بتقديم الدعم الأميركي من أجل تعافي البلاد من الزلزال المدمر ولجهود إعادة البناء الطويلة المدى.
 
وأوضح البيت الأبيض في بيان أن "الرئيس بريفال قال إن الاحتياجات كبيرة وإن المساعدات تصل الآن إلى شعب هايتي، وأشار إلى الدعم الذي جاء من الولايات المتحدة ودول عديدة أخرى في المنطقة وحول العالم".
 
ونظم ناجون غاضبون الاحتجاج فيما بدأت مساعدات تعهدت بها 30 دولة في الوصول إلى بورت أو برنس على متن عشرات الطائرات في المطار الصغير بالمدينة.
 
ولا تزال القوات الأميركية تعزز العمليات في المطار لحين وصول المزيد من الإمدادات والعاملين إلى هايتي.
 
وأشار المتحدث الأميركي إلى أن مطار العاصمة الصغير والبنى التحتية المدمرة تحول دون وصول المعونات -التي جاءت بالفعل- إلى المحتاجين في العاصمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة