"هدنة حلب".. هل أوقفت الموت الهابط من السماء؟   
الأربعاء 1437/11/14 هـ - الموافق 17/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

فادي جابر-غازي عنتاب

بعكس تلك الدقيقة التي تسمع فيها صوت صفير البرميل المتفجر الهابط تماما فوق منزلك، مرت الأيام بطيئة متثاقلة على سكان مدينة حلب الذين لم يتوقف القصف عليهم بمختلف أنواع الأسلحة، بينما لا تبدو على الأرض أي ملامح حقيقية للهدنة التي أعلنتها روسيا.

حلب، المدينة السورية التي يتقاسم النظام السوري والمعارضة السيطرة عليها، كانت مناطقها حتى أيام معدودة تعاني حصارا خانقا فرضه النظام السوري عليها مع حلفائه برا وجوا، ودفعت المعارضة دماء كثيرة لفتح ثغرة في جدار الحصار بغية إدخال المساعدات للمحاصرين، وربما الأهم من ذلك إحداث تغيير في البناء السياسي الذي كانت توضع لبناته واحدة فوق الأخرى في أروقة السياسة العالمية.

وليد أبو بكر القيادي العسكري في فرقة السلطان مراد، يرى أن الروس والنظام السوري بعد خسارتهم في حلب وكسر الخطوط الدفاعية في مناطق سيطرتهم، بدؤوا يطرقون أبواب الأمم المتحدة بهدف إعادة ترتيب صفوفهم.

ويؤكد أبو بكر أن "مهلة الساعات الثلاث لا تكفيهم" في إشارة إلى النظام السوري وروسيا، ويضيف أنهم يحاولون من خلال هذه الهدنة "تبريد همم المجاهدين"، موضحا أنهم سيطرحون لاحقا هدنة لأيام فأسابيع وهلم جرا.

ويستبعد أبو بكر تحقيق الهدنة أية نتائج، لأن النظام السوري -الذي وصفه "بالمجرم"- ومناصريه لم يلتزموا بها، فكل وسائل القتل من طيران ومدفعية لم تتوقف ولو دقيقة واحدة، موضحا أن القصف لم يستثن المدنيين.

ويضيف أبو بكر أن الجميع يعرف عدم صدق النظام ومن يناصره ويقاتل معه، مشددا على أنه يتوجب على "المجاهدين" ألا يقبلوا تلك الهدن، وأن يستمروا في تحرير أرضهم من النظام البعثي المستبد، على حد وصفه.

يحيى مكتبي: الهدنة الروسية خديعة وموسكو تمارس الإرهاب (الجزيرة)

خديعة
من جانبه، يرى الأمين العام السابق للائتلاف الوطني المعارض يحيى مكتبي أن هذه الهدنة الروسية "لا تقدم ولا تؤخر"، واصفا إياها بالخديعة التي ليس لها قيمة على الأرض.

ويضيف أن تلك الهدنة مجرد دعاية إعلامية بهدف الإيحاء للمشاهد أنه سيتم إدخال مساعدات إنسانية إلى المدنيين، "لكن الحقيقة أن الروس لا يتورعون عن قصف أي هدف بغض النظر إن كان مدرسة أو قافلة إغاثة أو بناء سكنيا أو محطة مياه، فلا خط أحمر لديهم، وهو الحال ذاته بالنسبة للنظام السوري والمليشيات التابعة لإيران".

ويؤكد مكتبي أن المعارضة لا تُعوّل على هذه الهدنة، موضحا أن "القرارات الدولية اليوم ليس لها أي قيمة على الإطلاق".

ويبدي مكتبي أسفه الشديد من أن "روسيا -العضو الدائم في مجلس الأمن والتي يفترض أن تعمل على حفظ السلم والأمن الدوليين- تمارس إرهاب الدولة بقصفها المدنيين في سوريا".

وكان من المفترض أن تتوقف القنابل والقذائف عن السقوط على حلب يوميا ما بين الساعة العاشرة وحتى الواحدة ظهرا، لكن عداد الموت ما زال يتناسب طرديا مع ارتفاع حدة ووتيرة التصريحات الدولية عن هدن لم توقف برميلا متفجرا واحدا عن السقوط، ولم تمنع قاذفة إستراتيجية من عبور الصحارى والقفار والبحار للوصول إلى حلب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة