الاحتلال يفرق شمل العائلات الفلسطينية   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

قوات الاحتلال تحرم آلاف الأسر الفلسطينية من فرحة التئام شملها (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-فلسطين

بعد مرور نحو أربع سنوات على اندلاع انتفاضة الأقصى وتعليق إسرائيل كافة طلبات لم الشمل وتصاريح الزيارة، تقطعت السبل بآلاف العائلات الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية وخارجها وتفرق شملها، ولا يزال الاحتلال يرفض اجتماعها ويحرم آلاف الأطفال من آبائهم أو أمهاتهم.

وتمنع قوات الاحتلال الفلسطينيين من استقدام زوجاتهم الفلسطينيات من الخارج (الأردن ومصر بشكل خاص) سواء بتصاريح الزيارة أو طلبات لم الشمل. وفي كثير من الأحيان ترفض قوات الاحتلال السماح للآباء والأزواج بالسفر إلى الخارج ولقاء أبنائهم وزوجاتهم، وهو ما يعتبر شكلا من أشكال العقاب الجماعي الذي تمارسه قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

يقول المواطن أحمد محمود من منطقة الخليل إن شقيقه أمجد عقد قرانه قبل نحو خمس سنوات على ابنة عمه في الأردن، فتقدم بطلب إصدار تصريح لها لاستقدامها إلا أن قوات الاحتلال رفضت ذلك، ثم حاول ذلك مرارا غير أن جهوده باءت بالفشل.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن شقيقه اضطر إلى السفر للأردن وتزوج هناك على أمل أن تحل المشكلة لاحقا وهو الآن يقضي وقته متنقلا بين فلسطين عند أقاربه وبين الأردن عند زوجته وابنتيه.

أما أمجد فأوضح أنه بذل كل الجهود على مدى ثلاث سنوات من أجل إحضار خطيبته في الأردن إلا أن جهوده باءت بالفشل، ومنع من السفر مما اضطره إلى تطليقها بعد سنوات طويلة من الانتظار.

ولا يقتصر منع لم الشمل على العائلات الفلسطينية بين الداخل والخارج، بل يشمل أيضا الفلسطينيين في الضفة والقطاع والفلسطينيين داخل الخط الأخضر، حيث اتخذت إسرائيل يوم 11 مايو/ أيار 2002 قرارا بتجميد قانون جمع شمل العائلات الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر، مما أضر في حينه بنحو 21 عائلة عربية منها 5000 عائلة من شرقي القدس.

القضية سياسية
من جهتها قالت مها أبو صالح المختصة في قضايا لم الشمل في مركز الدفاع عن الفرد (همكده) بالقدس المحتلة، إن كافة معاملات لم الشمل وتصاريح الزيارة بالنسبة لأهالي الضفة متوقفة منذ عام 2000.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن آلاف الفلسطينيين يعانون من المشكلة ولا توجد إمكانية لمساعدة العائلات المتضررة إلا بتسجيل الحالات وتوثيقها فقط.

وعن فرص النجاح القانونية لمثل هذه القضايا قالت مها إن المحكمة العليا الإسرائيلية تفضل ألا تعطي أي قرار من قبلها وتترك الموضوع للجيش أو الحكومة، موضحة أنها تتلقى يوميا عشرات الشكاوى من هذا النوع دون أن تتمكن من فعل شيء.

وأوضحت أن بعض الزوجات وأبنائهن سافروا قبل الانتفاضة إلى الخارج في إجازة ورفضت قوات الاحتلال إعادتهم مما ينتج عنه مشاكل كثيرة وصعبة وآثار سلبية على الأبناء والآباء.

ولا ترى مها أي آمال تلوح في الأفق لحل قضية العائلات المشتتة ولا تفضل التوجه للمحاكم الإسرائيلية لأن نتائجها معروفة سلفا، مؤكدة أن الموضوع سياسي بالدرجة الأولى وحله يحتاج إلى اتصالات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأشارت في الوقت ذاته إلى أن تفاعل الجماهير يمكن أن يساعد في حل القضية.

وكانت منظمة العفو الدولية (أمنستي) قد دعت أمس إسرائيل إلى إلغاء قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية لأنه "يرسخ في الأنظمة والأعراف التمييز العنصري وينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي". كما دعت إلى استئناف تسيير طلبات جمع شمل العائلات وفقا لمبدأ عدم التمييز، وإعادة النظر في الطلبات التي رفضت وتقديم تفاصيل عن أسباب الرفض حتى يتسنى له الطعن في القرار.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة