هولاند يزور تركيا وأردوغان يتهم معارضا بالفساد   
الاثنين 1435/3/27 هـ - الموافق 27/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)
هولاند سيسعى لتجاوز مشاكل في علاقات باريس وأنقرة تعود لفترة رئاسة ساركوزي (رويترز)
يبدأ اليوم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زيارة رسمية إلى تركيا هي الأولى لرئيس فرنسي منذ أكثر من عشرين سنة، في حين اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أحد قادة المعارضة بـ"الفساد" خلال فترة رئاسته لبلدية قرب إسطنبول.

ومن المنتظر أن يسعى هولاند خلال زيارته إلى طي الخلافات الثنائية التي تفاقمت خلال عهد سلفه نيكولا ساركوزي، والسعي للدفع بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وفي دلالة على أهمية الزيارة التي تستمر يومين، يرافق هولاند سبعة وزراء بينهم وزير الخارجية لوران فابيوس والدفاع جان إيف لودريان، إضافة إلى وفد مؤلف من نحو أربعين شخصا من المسؤولين في المجال الاقتصادي ومديري شركات.

وبعيد وصوله إلى تركيا يضع الرئيس الفرنسي باقة من الأزهار على قبر مصطفى كمال أتاتورك -مؤسس تركيا الحديثة- قبل أن يستقبله رسميا نظيره التركي عبد الله غل.

وكان أردوغان اعتبر رفض ساركوزي عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي بمثابة إهانة، وزاد الطين بلة التصويت على قوانين فرنسية تعترف بإبادة الأرمن في ظل الإمبراطورية العثمانية، وتعاقب على إنكارها.

أردوغان اعتبر سابقا رفض ساركوزي انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي "إهانة" (الفرنسية)

لذلك يتوقع أن تكون تصريحات فرانسوا هولاند متأنية إذ إن القادة الأتراك سيولونها اهتماما خاصا، خصوصا وأنه اكتفى حتى الآن بالإشارة إلى أن مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لن تطرح بشكل ملموس أثناء سنوات ولايته الخمس، لأن الأوروبيين استبعدوا أي انضمام قبل العام 2020.

وقد يكون للموقف الفرنسي انعكاسات كبيرة على المبادلات التجارية التي ستكون في صلب مباحثات اليوم الثاني لهذه الزيارة التي ستتخللها سلسلة لقاءات مع أوساط الأعمال التركية في إسطنبول.

فنتيجة البرودة في العلاقات في ظل رئاسة ساركوزي تدهورت حصة السوق الفرنسية في تركيا من 6% إلى 3% بين 2009 و2012.

اتهامات بالفساد 
وتأتي زيارة هولاند في فترة تشهد فيها تركيا توترا سياسيا كبيرا. ففي الأسابيع الأخيرة شملت الملاحقات القضائية العشرات بينهم مقربون من الحكومة للاشتباه بتورطهم في "قضايا فساد"، ورد أردوغان بالقيام بعمليات تطهير واسعة في أوساط القضاء والشرطة.

وفي السياق اتهم أردوغان أمس الأحد مصطفى ساريغول -وهو أحد قادة المعارضة والمرشح الرئيس لمنصب رئيس بلدية إسطنبول- بـ"الفساد"، وظهر رئيس الوزراء التركي في بث مباشر على التلفزيون وهو ممسك بنسخ كبيرة مما قال إنه تقرير أعده حزب ساريغول نفسه، والذي تضمن "مخالفات" خلال تولي ساريغول رئاسة بلدية شيشله قرب إسطنبول.

واتهم أردوغان ساريغول بفساد مرتبط بتراخيص بناء ومخالفات بمئات الملايين من الليرات، وذلك استنادا على ما ورد في التقرير الذي أعده حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه ساريغول في 2004.

ورفض مصطفى ساريغول على تويتر هذه الادعاءات ووصفها بأنها "دعاية مخزية"، وقال "الدعاية الشائنة هي لعبة الخاسرين، لا يمكنكم وقف مسيرة ضخمة بالتشهير والتشويه، أفهم انفعال رئيس الوزراء، إنه ذعر الخاسر، إنه يعطل المنطق". وكان ساريغول قد قال في وقت سابق إنه تم التحقيق في كل الاتهامات الموجهة ضده ورفضت.

"فضيحة الفساد" واحتجاجات يونيو قد تؤثر على موقع الحزب الحاكم بالانتخابات (رويترز)

ويرشح ساريغول نفسه في انتخابات بلدية من المقرر أن تجرى في 30 مارس/آذار، وينظر إليها على أنها اختبار لشعبية حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، في أعقاب "فضيحة الفساد"، والاحتجاجات الواسعة ضد الحكومة في يونيو/حزيران الماضي.

ورفض أردوغان اتهامات بـالفساد شملت عددا من المقربين منه، ووصف العملية التي تضمنت اعتقال ثلاثة من أبناء وزراء ورجال أعمال بأنها "مؤامرة" ضد حزبه الذي يحكم تركيا منذ 2002. وأقر رئيس الوزراء التركي إعفاء آلاف الضباط ونحو 120 مدعيا من مناصبهم ونقلهم لمناصب أخرى، وأجاز تغييرات قانونية تشدد سيطرته على السلطة القضائية.

هجوم بإسطنبول
من جانب آخر قتل شخص وجرح سبعة آخرون مساء أمس في حي شعبي بإسطنبول خلال هجوم شنه مسلحون على لجنة انتخابية تابعة لحزب الحركة القومية.

وذكرت وكالة أنباء دوغان أن المسؤول الإعلامي في حزب الحركة القومية -وهو ثالث حزب سياسي في البرلمان التركي- قتل في الهجوم الذي وقع في حي إيسينيورت بعيد افتتاح مكتب للحزب قبل الانتخابات البلدية القادمة.

وأوضحت أن سبعة ناشطين آخرين في الحزب أصيبوا بجروح، وأن الشرطة اعتقلت ستة مشتبه فيهم على علاقة بالحادث.

واتهم مسؤول في حزب الحركة القومية وهو جلال عدن حزب العمال الكردستاني بالوقوف وراء الحادث بعد أن تظاهر عدد من أعضاء هذا الحزب قبل افتتاح المكتب في هذا الحي الذي تقطنه أغلبية من الأكراد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة