أول أكسيد الكربون يقلل معاودة انسداد الشرايين   
الأربعاء 6/4/1425 هـ - الموافق 26/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وليد الشوبكي
توصل باحثون من كلية طب جامعة فيينا (بالنمسا) إلى أن المرضى المدخنين الذين أجريت لهم عمليات توسيع في شرايين الأرجل تقل احتمالات ضيق شرايينهم مرة أخرى من غير المدخنين.

ووفقا لدراسة ستنشر في عدد الشهر المقبل من مجلة الطب الإشعاعي (Radiology) الأميركية، أرجع الباحثون بقيادة الدكتور مارتين شيلينغر ذلك إلى ارتفاع نسبة غاز أول أكسيد الكربون في دم المدخنين.

ومن المعروف أن أول أكسيد الكربون هو مضاد للالتهاب ويعمل على توسيع الشعيرات الدموية. أما أهم آثاره فهو منع نمو الخلايا العضلية في جدران الشرايين، وبالتالي منع ضيقها مرة أخرى بعد عمليات التوسيع.

ففي حالات ضيق شرايين الأطراف، أو ما يعرف بمرض شرايين الأطراف (PAD) يحدث ضيق أو انسداد في بعض شرايين الذراع أو الساق، مما يؤدي إلى عدم انسياب قدر كاف من الدم إلى هذه الأعضاء.

ويلجأ الأطباء لعلاج ذلك إلى القسطرة، حيث يدخلون أنبوبا بلاستيكيا دقيقا في الشريان عند موقع الانسداد، وفي مقدمته بالون ضئيل، ثم يملأ هذا البالون بالهواء مما يعمل على توسيع الشريان.

وعادة ما يثبت الطبيب دعامة في موقع الانسداد لتلافي ضيق الشريان أو انسداده مرة أخرى. ويجرى ذلك كله مرصودا بالأشعة السينية.

ولكن معدل عودة ضيق الشرايين للظهور مرة أخرى بعد إجراء عمليات التوسيع وتثبيت الدعامات كان مرتفعا للغاية، حيث يعود 60% من المرضى خلال عام لإجراء عمليات توسيع الشرايين مرة أخرى.

وقد أجرى الدكتور شيلينغر وفريقه البحثي دراسة على 650 مريضا أجريت لهم عمليات توسيع الشرايين في الأقدام، سواء صاحب ذلك تثبيت دعامات أم لا. وقد تم تقسيم المرضى إلى غير مدخن، ومنخفض التدخين، ومتوسط التدخين، ومفرط التدخين.

ثم تم فحص أماكن عمليات ضيق أو انسداد الشرايين بعد 6 أشهر وبعد 12 شهرا من عملية التوسيع لرصد أي حالات لعودة ضيق أو انسداد الشرايين.

ووجد الباحثون أنه بالنسبة لمتوسطي التدخين، كانت نسبة معاودة ضيق أو انسداد الشرايين أقل بصفة عامة في مرحلتي الفحص، أما بالنسبة لمفرط التدخين، فقد كانت نسبة إصابتهم بضيق الشرايين مرة أخرى 16% بعد 6 أشهر، و29% بعد 12 شهرا. وقد كانت نسبة عودة ضيق الشرايين في أعلى معدلاتها في غير المدخنين، حيث وصلت إلى 28% و45% بعد 6 و12 شهرا على الترتيب.

خلص الباحثون إلى أن نتائج الدراسة قد تجعلهم يستعملون غاز أول أكسيد الكربون بصورة مباشرة بعد ذلك أثناء إجراء عمليات توسيع الشرايين.

وأكد الباحثون أن هذه الدراسة لا تهدف بالطبع إلى تشجيع التدخين، لأنه كان أحد أسباب ظهور ضيق الشرايين من الأساس.

كما لاحظوا أن المرضى المدخنين الذين شملهم البحث كانوا أصغر سنا من المرضى غير المدخنين، كما أنهم كانوا أكثر عرضة لأمراض أخرى مثل الأزمات القلبية والثكنات الدماغين فالمدخنون أكثر عرضة لضيق وانسداد الشرايين، ولكنهم قد يكونون أقل عرضة لمعاودة ضيقها أو انسدادها بعد إجراء عمليات التوسيع.
ـــــــــــــ
المحرر العلمي - الجزيرة نه

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة