كاتب فرنسي يتهم بلاده بتمزيق سوريا ويدافع عن الإسلام   
الثلاثاء 29/9/1426 هـ - الموافق 1/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)
يتهم الكاتب الفرنسي جيرار ديجورج في كتابه "دمشق من عصور ما قبل التاريخ إلى الدولة المملوكية" بلاده بأنها وضعت بذور النزاع في سوريا منذ عام 1920 حين أعلنت قيام دولة لبنان مستغلة النعرة الطائفية الموجودة عند بعض الموارنة كما حاولت ضم السكان في حكم ذاتي محلي وأنشأت دولة حلب ودولة دمشق وجبل العلويين.
 
وقال إن أخطاء فرنسا السياسية في أكتوبر/ تشرين الأول 1925 بلغت ذروتها عندما قمعت الثورة الوطنية وشنت غارات مكثفة على دمشق وقتلت عددا كبيرا من المدنيين ودمرت الجزء الغربي من المدينة بالكامل منوها إلى أن الانتداب الفرنسي على سوريا كان يخفي وراءه موقفا استعماريا حقيقيا.
 
وينطلق المؤلف في الكتاب الذي ترجمه المصري محمد رفعت عواد وصدر عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة من مقولة الفيلسوف الفرنسي فولتير (1694 – 1778) إن الكراهية المتعلقة بالخلافات اللاهوتية أشد قسوة من أي كراهية أخرى مشيرا إلى أنه رغم مطالبة الآباء الأوائل للكنيسة بإيجاد نوع من التسامح والحرية الدينية فإن كل شيء قد تغير ولم تنج المعابد الدينية من محاولات هدمها وتخريبها بقيادة رهبان متعصبين.
 
ويعيد ديجورج جذور مقولة صراع الحضارات بين الشرق والغرب إلى  ظهور الإسلام في مطلع القرن السابع الميلادي حيث أوضح أن الكراهية في الإسلام توجهت إلى الملحدين قائلا "الغزو الإسلامي السريع الذي انتزع كالبرق من بيزنطة في بضع عشرات من السنين الشام ومصر وشمال أفريقيا وإسبانيا ترك في الوعي التاريخي الغربي صورة عن الإسلام مليئة بالكراهية والعداء".
 
ووصف الإسلام بأنه دين الخلاص والنجاة والاتجاه نحو العالم الآخر قائلا "إنه بذلك يتفق مع بعض الطوائف المسيحية ولكن بدلا من التعبير عن الرضا والشعور بالعرفان لهذا الدين الذي نادى بالتوحيد وجهت التقاليد المسيحية اللوم إلى النبي محمد بإيقافه انتشار المسيحية بشكل واضح واتهموه بأنه نشر الإسلام بحد السيف".
 
وقال ديجورج إن المستعمرين الغربيين في القرن السادس عشر ارتكبوا في جميع القارات أثناء التوسع الأوروبي أعمالا بربرية واستشهد بقول الكاتب الفرنسي قسطنطين فرانسوا فولني الذي تساءل "أليس الأوروبيون هم الذين ملؤوا الأرض بظلمهم منذ ثلاثمائة عام.. تحت ادعائهم التجارة اكتسحوا الهند وأخلوا قارة جديدة من سكانها حيث أبادوا الهنود الحمر الجزء الأكبر من السكان الأصليين لقارة أميركا واستعمروا جزءا من العالم بأناس سرقوهم من أفريقيا".
 
يعمل ديجورج مهندسا معماريا وله كتب منها "سوريا.. الفن والتاريخ والهندسة المعمارية" و"تدمر عاصمة الصحراء"، كما شارك في كتاب "زنوبيا ملكة تدمر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة