المنشورات سلاح إسرائيلي لعزل المقاومة   
الأحد 7/10/1435 هـ - الموافق 3/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

محمد عمران-غزة

يلجأ جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى إلقاء المنشورات الورقية من الطائرات على الفلسطينيين في قطاع غزة، كأحد أساليب تهديد المقاومين بأن قتلهم قد اقترب، وتحذير المواطنين من دعمهم أو الاقتراب منهم، وتدعو في الوقت نفسه إلى الإبلاغ عن عناصر المقاومة ومراكزها والأنفاق التي تستخدمها.

وبرز هذا الأسلوب بشكل مكثف، خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، في محاولة لإحداث شرخ بين الفلسطينيين وبين مقاومتهم، وتحميل الأخيرة مسؤولية ما يجرى من قتل ودمار على صعيد الأرواح والممتلكات.

وتعنون بعض المنشورات التي اطلعت عليها الجزيرة نت بـ"إنذار عسكري عاجل" من جيش الاحتلال، لسكان بعض المناطق لإخلائها مع خريطة توضيحية، بينما تضع منشورات أخرى أرقام هواتف وعناوين لبريد إلكتروني للاتصال للإخبار عن معلومات تتعلق بالأنفاق على سبيل المثال.

وفي منشورات أخرى يورد الاحتلال أسماء عناصر المقاومة من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي الذين استشهدوا في مواجهته مذيلاً هذه المنشورات بعبارة "حسب رأيكم من سيكتب اسمه في المنشور التالي" لتحذير المقاومين من التصدي لقوات الاحتلال.

منشور تحذيري للمقاومين عن اختيار موقع دفنهم في غزة (الجزيرة)

فشل
وإلى جانب إلقاء المنشورات من الطائرات، عمل جيش الاحتلال على المس بالحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية، عبر الدخول على موجات الإذاعات المحلية وبث رسائل تحريضية ضد المقاومة، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الواقع على الأرض يؤشر إلى فشل هذا الأسلوب الإسرائيلي في زعزعة ثقة الفلسطينيين بمقاومتهم، خصوصاً في ظل ما يصفه السكان بـ"الأساليب البائسة والقديمة التي لا يمكنها إقناع حتى البسطاء من الناس بأهداف هذه المنشورات".

وتساءل المواطن الفلسطيني عمر الحاج أحمد الذي استشهد أحد أبنائه عن "طبيعة العقلية التي يتعامل بها الاحتلال مع الشعب الفلسطيني عبر هذه المنشورات، وتقديره الخاطئ بأن جزءا من هذا الشعب يمكن أن يعادي جزءا آخر" مضيفا "صحيح نحن نتألم لفقدان أبنائنا ومنازلنا وممتلكاتنا، لكن هذا لن يدفعنا إلى الغضب على المقاومة أو تحميلها المسؤولية، الاحتلال فقط هو المسؤول عن الدماء والدمار".

 حبيب: المنشورات أسلوب استخباري فاشل (الجزيرة)

عجز
ويعكس تجاهل المقاومة والجهات الحكومية تلك المنشورات، القناعة التي تترسخ لدى الجميع بأنها تأتي بنتائج عكسية على الاحتلال، وفق أستاذ الأمن القومي بأكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا إبراهيم حبيب.

ويرى حبيب أن الجبهة الداخلية الفلسطينية "أصبحت أكثر توحداً وقدرة على مواجهة الاحتلال في هذه الحرب من ذي قبل، فقد حدث انقلاب في تفكير الكثيرين ممن ظلوا يعارضون المقاومة المسلحة، بعدما شاهدوه من مجازر إسرائيلية تستهدف الجميع".

واعتبر استخدام الاحتلال لهذه المنشورات "أسلوبا استخباراتيا فاشلا وغير مقنع، ويعكس العجز الاستخباراتي في الوصول إلى المقاومة والأنفاق" بينما يشير إلى حالة الوعي لدى الرأي العام، "بحقيقة الاحتلال العدوانية، وكذب محاولاته التضليلية للإيحاء بحماية السكان عندما يجبرهم على مغادرة المناطق التي توغل فيها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة