شهيد فلسطيني والاحتلال يجتاح مناطق في غزة   
الخميس 1423/5/30 هـ - الموافق 8/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

والدة علي أبو علان القيادي في كتائب القسام تحمل صورته قرب منزل العائلة الذي دمرته قوات الاحتلال في بيت لحم
ــــــــــــــــــــ

إسرائيل تضع شروطا أمنية جديدة وتتراجع عن اقتراح غزة أولا
ــــــــــــــــــــ

عريقات يقول قبل اجتماع مع باول ورايس اليوم إن البديل الوحيد لعرفات هو الفوضى
ــــــــــــــــــــ

استشهد شاب فلسطيني وأصيب ستة آخرون اليوم إثر اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي مجددا لعدة مناطق في قطاع غزة، وقال مصدر طبي فلسطيني إن عادل رزق غبن (18عاما) استشهد بعدما أصيب برصاصة في الرأس أطلقتها الدبابات الإسرائيلية خلال عملية التوغل لأكثر من 1500 متر في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة أسفرت أيضا عن إصابة خمسة مواطنين.

أجد جنود الاحتلال يطلق النار باتجاه فلسطينيين في بيت لاهيا
وأكد مصدر أمني فلسطيني أن جنود الاحتلال فتحوا النار من الدبابات بكثافة تجاه عشرات الصبية والشبان الذين تجمعوا وسط البلدة خلال عملية تفتيش المنازل. وأفادت الأنباء أن أربع جرافات عسكرية ترافقها أكثر من 25 دبابة وآلية عسكرية قامت بعملية تجريف في أراضي المواطنين.

وداهمت قوات الاحتلال منذ ساعات الصباح الأولى عدة منازل واعتقلت خمسة
مواطنين على الأقل قبل أن تنسحب وتتراجع إلى محيط مستوطنة دوغيت القريبة من الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل. وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال سيطرت لعدة ساعات على الطريق الشمالي الرئيسي لبلدة بيت لاهيا وأطلقت النار على المارة.

ومن جهة ثانية أصيب فتى فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة نافيه دكاليم غرب خان يونس بقطاع غزة. وكانت قوات الاحتلال قد قامت بعملية تجريف واسعة فجر اليوم خلال عملية التوغل في أراض فلسطينية مزروعة بالحمضيات.

من جهة ثانية ذكر مصدر أمني أن "ثلاث دبابات إسرائيلية توغلت لعشرات
الأمتار في أراض تحت السيطرة الفلسطينية في دير البلح جنوب قطاع غزة". وأشار المصدر إلى أن قوات الاحتلال فتحت النار بكثافة تجاه سيارات المواطنين في المنطقة.

وفي السياق نفسه أنهى الجيش الإسرائيلي الحصار والعزل المفروض على مدينة رفح ومخيمها منذ الاثنين الماضي، وقالت الأنباء إن قوات الاحتلال سحبت الدبابات التي كانت تغلق الطريق العام في رفح وبدأت جرافات تابعة للبلدية الفلسطينية في المنطقة بإزالة التلال الرملية التي وضعها الاحتلال ونصب عليها رشاشات ثقيلة.

تدمير المنازل
على الصعيد نفسه واصلت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وتدمير منازل عائلات الفدائيين الفلسطينيين، فقد دمر جيش الاحتلال ثلاثة منازل لفدائيين فلسطينيين في منطقة بيت لحم, ويعود منزلان منها إلى عائلة داود أبو سهيل في أرطاس وعائلة أكرم نبتيتي في الدوحة, وهما من ناشطي حركة الجهاد ومتهمان بتنفيذ عملية في القدس. وقد هدم المنزلان دون إعطاء فرصة لعائلتي الشهيدين لإخلائهما من المتعلقات.

كما قامت القوات الإسرائيلية بهدم المنزل الثالث ويقع في بيت جالا بمنطقة بيت لحم وهو يخص علي موسى أبو علان قائد كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس في الضفة الغربية. كما هدم الجيش الإسرائيلي صباح اليوم منزلا رابعا في طوباس يخص مازن الفقهاء المسؤول المحلي لكتائب شهداء الأقصى في جنين, وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الفقهاء منذ أيام.

أحد جنود الاحتلال يصلي قبل اجتياح بيت لاهيا في غزة
فشل الاجتماع الأمني

في غضون ذلك أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الاجتماع الأمني الفلسطيني الإسرائيلي الذي عقد مساء أمس قد فشل في التوصل إلى اتفاق، بعد أن تراجع الجانب الإسرائيلي عن عرض سابق قدمه ووافقت عليه السلطة الفلسطينية.

وقضى العرض بالانسحاب من غزة وبيت لحم أولا كمقدمة للانسحاب من مدن الضفة الغربية، وترأس الوفد الإسرائيلي في الاجتماع رئيس شعبة التخطيط في هيئة الأركان الإسرائيلية جيورا أيلند، في حين شارك عن الجانب الفلسطيني كل من مدير جهاز المخابرات أمين الهندي ومحمد دحلان مستشار الرئيس عرفات لشؤون الأمن, إضافة إلى قائدي الأمن الوطني في غزة والضفة عبد الرزاق المجايدة والحاج إسماعيل جبر.

وأعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن الاجتماع الأمني "باء بالفشل بعد أن وضعت إسرائيل شروطا جديدة"، وأضاف أن "إسرائيل عدلت عن موقفها الذي عبرت عنه الاثنين الماضي بأن الخطة الأمنية ستطبق أيضا على بيت لحم بعد غزة وأكدت أنها لن تطبق إلا على غزة فقط ووضعت شروطا جديدة" لم يوضحها أبو ردينة.

وفي تصريح للجزيرة قال أمين عام مجلس الوزراء أحمد عبد الرحمن إن الجانب الإسرائيلي لجأ للمناورة في اجتماع أمس واعتبر أن الشروط الإسرائيلية تعني أن الفلسطينيين يجب أن يشنوا حربا أهلية إذا أرادوا انسحاب القوات الإسرائيلية. وأوضح أنه إذا انسحب الإسرائيليون فالجانب الفلسطيني ملتزم بتنفيذ الاتفاقات مؤكدا أنه لن يتم الالتفات إلى أي طلبات أو قوائم إسرائيلية قبل الانسحاب.

وكانت القيادة الفلسطينية قد أعلنت في بيان أمس موافقتها الرسمية على الخطة الأمنية الإسرائيلية المسماة "غزة أولا", وتنص على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تترك فيها السيطرة للسلطة الفلسطينية التي تتعهد بمنع تنفيذ عمليات منها.

تصريحات عريقات
صائب عريقات
وفي السياق ذاته انتقد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات الشروط التي تفرضها إسرائيل للانسحاب من الأراضي الفلسطينية. جاء ذلك خلال حديثه للجزيرة في إطار زيارته الحالية لواشنطن التي تأتي في سياق الاتصالات الأميركية مع طرفي النزاع في الشرق الأوسط.

وقبيل لقائه وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس اليوم الخميس، أكد عريقات للصحفيين أن البديل الوحيد لعرفات هو الفوضى.

ولم يذكر عريقات على وجه التحديد كلمة بوش يوم 24 يونيو/ حزيران الماضي التي حث فيها الفلسطينيين على انتخاب زعماء جدد "لا يشينهم الإرهاب", لكنه قال في مؤتمر صحفي "من أين تظنون أنني جئت... من المريخ, إنني جزء من قيادة عرفات".

وقال المسؤول الفلسطيني "لدينا قيادة فلسطينية منتخبة" وتغييرها في الانتخابات المقررة في ربيع عام 2003 "سيكون مسألة تخص الشعب الفلسطيني وحده ولا أحد غيره".

وقال عريقات إن الوفد الفلسطيني يسعى لإقناع الأميركيين بالعودة إلى عملية السلام, كما سيطلعهم على الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون واصفا الضفة الغربية بأنها أكبر سجن في التاريخ. واتهم الولايات المتحدة ضمنا بأنها تخدم دون قصد أغراض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الحريص على تدمير السلطة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة