أهل غزة يحنون للصلاة بالأقصى   
الأحد 9/9/1432 هـ - الموافق 7/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)

 زيارة القدس والصلاة في الأقصى من أماني أهل غزة (الفرنسية)

ضياء الكحلوت-غزة

بحلول شهر رمضان يتجدد شوق الغزيين للصلاة في الأقصى وزيارة القدس بعد أكثر من 13 عاما على منعهم، ويتزايد شوق من لم يصلِّ هناك كلما سمع ذكريات أناس صلوا في القدس سابقا ويأملون تكرار ذلك.

ومنذ بداية الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 منعت السلطات الإسرائيلية الغزيين وحتى أهالي الضفة الغربية المجاورين لمدينة القدس من الصلاة في المسجد الأقصى، لكن ذلك لم يفت في عضدهم غذ في كل جمعة من رمضان يتدفقون بالآلاف للصلاة في الأقصى.

وفي الجمعة الماضية -الأولى من رمضان- قدرت مصادر فلسطينية أن 90 ألف مصل تمكنوا من الوصول والصلاة في المسجد الأقصى، رغم تشديد السلطات الإسرائيلية ومنعها من هم دون الخمسين من الوصول إليه.

المنع
وتتذكر هويدا إسماعيل (38 عاماً) من مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة زيارتها الأولى والأخيرة لمدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى عام 1999، في رحلة جماعية كانت تنظم في رمضان.

تقول هويدا للجزيرة نت "كانت تلك الزيارة الأولى والأخيرة، شعرت بأنني أديت فريضة فيها، ولكني اليوم حزينة لما يجري في القدس والمسجد الأقصى حيث يسارع الاحتلال خطواته لتهويد ما تبقى من المدينة المقدسة".

وأضافت "لم يعودوا يسمحوا لنا بالوصول للصلاة في المسجد الأقصى ويحرموننا من أجر الرباط فيه.. والله إنني في كل رمضان مر عليّ بعد زيارتي للمسجد والمنع الذي لحق ذلك، أتذكر تلك اللحظات الجميلة التي قضيتها في القدس والمسجد الأقصى المبارك وآمل أن تعود تلك الأيام".

سلطان ناصر (الجزيرة نت)
الصورة
أما المصور الصحفي سلطان ناصر فيقول إنه يحلم بزيارة القدس والمسجد الأقصى مثل كل الغزيين، مؤكداً أنه يتمنى أن يتمكن من تصوير العبادات في الشهر الكريم من المسجد الأقصى بنفسه".

وأضاف ناصر للجزيرة نت "دائما أحلم أني أصلي في المسجد الأقصى، وأنا أعتبره جزءاً من حياتي.. أتألم لما يجري فيه، لكني على قناعة بأنه سيأتي اليوم الذي تزال فيه الحدود ونصل إلى القدس والأقصى مع زوال الاحتلال".

وأوضح أنه عندما يشاهد تدفق المصلين على المسجد يشعر بالحسرة والألم "فأنا والله أتمنى أن أصلي هناك، وعندما أشاهد الصور أحلم بأني واحد منهم"، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى لمحو الذاكرة الفلسطينية من مقدساتها بإبعادهم عنها.

ورغم المنع المشدد فإن تجارا ومسؤولين غزيين عندما يصلون إلى الضفة الغربية يجتهدون للوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه بطرق التفافية مع سعادتهم الكبيرة بذلك، ويحرصون على التقاط الصور لهم، وشراء الزعتر والمرمية من القدس لجودتها العالية.

منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 منعت السلطات الإسرائيلية الغزيين وحتى أهالي الضفة الغربية المجاورين لمدينة القدس من الصلاة في المسجد الأقصى
الذاكرة

ويقول مدير مركز أبحاث المستقبل في غزة إبراهيم المدهون إن منع الفلسطينيين وخاصة القريبين من المسجد الأقصى من الوصول إليه "سياسة إسرائيلية ممنهجة لدفع الفلسطينيين إلى نسيان مقدساتهم".

ويرى المدهون أن السلطات الإسرائيلية تتعمد إهانة محاولي الوصول إلى المسجد واعتقالهم وفرض الشروط لكي يستصعبوا ذلك ولا يعودوا مجدداً إليه وبالتالي ينسونه، لكنهم (الإسرائيليون) يفاجؤون من الإصرار والتمسك الفلسطيني بمقدساتهم.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الإصرار الفلسطيني على الوصول إلى المسجد الأقصى يعكس تنامي سياسة الرفض لكل ما يخطط له الإسرائيليون من تهويد وتحويل المدينة إلى يهودية.

وانتقد المدهون الغياب العربي والإسلامي عن دعم صمود المقدسيين، وقال إنهم في حالة غياب شبه تام إلا من بعض المشاريع التي لا تلبي طموحهم ولا تعينهم على الضرائب الباهظة التي تفرض بحقهم وسياسة تهويد منازلهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة