الأمم المتحدة تحث طالبان على وقف تدمير التماثيل   
السبت 1421/12/15 هـ - الموافق 10/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قراراً يدعو حركة طالبان الأفغانية إلى وضع حد لتدمير التماثيل التاريخية، في حين قالت باكستان إنها سترسل وفداً رفيع المستوى إلى قندهار لحث طالبان على وقف تدمير تلك التماثيل.

وأعربت الجمعية العامة عن "قلقها العميق وذهولها للأمر الذي أصدرته حركة طالبان في 26 فبراير/ شباط الماضي والقاضي بتدمير جميع التماثيل في أفغانستان". وقالت الجمعية في قرارها إن تدمير تماثيل بوذا في باميان وسط أفغانستان سيكون "خسارة لا تعوض للإنسانية جمعاء".

وذكر قرار الجمعية العامة حركة طالبان بالتعهدات التي قطعتها سابقا بحماية الإرث الثقافي الأفغاني من البيع والتخريب والسرقة.

وطلب القرار الذي صدر بإجماع الدول الأعضاء تقديم المساعدة من أجل المحافظة على تلك التماثيل بما في ذلك إذا اقتضى الأمر نقلها أو حجبها عن أنظار الرأي العام بشكل مؤقت.

ونددت بعض الدول التي توجد فيها أكبر الكنوز الأثرية للإنسانية -مثل كمبوديا ومصر وغواتيمالا والهند- بالسياسة التي تنتهجها حركة طالبان.

وفي السياق نفسه قال بيان لوزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الداخلية معين الدين حيدر سيرأس وفداً باكستانياً يتوجه إلى أفغانستان للاجتماع مع زعيم طالبان الملا محمد عمر وزعماء آخرين في الحركة في مدينة قندهار الواقعة جنوب البلاد.

وقال البيان إن الوزير الباكستاني سيحاول إقناع السلطات الأفغانية بعدم تنفيذ قرارها استجابة لروح التسامح التي يحض عليها الإسلام وأيضاً استجابة للمشاعر الدولية.

يذكر أن باكستان والسعودية والإمارات فقط تعترف بحكومة طالبان التي تسيطر على 90% من أراضي أفغانستان، في حين يسيطر تحالف للفصائل الأفغانية المناوئة الذي يتمركز في الشمال على باقي أراضي البلاد.

رأس أحد التمثالين
بعد تدمير وجهه
استئناف تدمير التماثيل

ومن جهة أخرى قالت مصادر أفغانية إن حركة طالبان استأنفت الخميس تدمير تمثالي بوذا الضخمين في ولاية باميان. ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن مصادر لم تسمها القول إن الحركة دمرت أحد التمثالين رغم حملة دولية لإنقاذهما.

وحسب تلك المصادر فإن الحركة استخدمت كميات كبيرة من المتفجرات لتدمير الجزء العلوي من أحد التمثالين، وأضافت أن الجزء السفلي من التمثال كان قد دمر من قبل، وأنه لم يتبق منه سوى الجزء الأوسط. ولم توضح الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها أي التمثالين استهدفته طالبان الخميس.

وفي باميان اثنان من أضخم تماثيل بوذا في العالم، إذ يبلغ ارتفاع أحدهما 53 مترا ويبلغ ارتفاع الآخر 38 مترا. وقد نحت التمثالان في الصخر قبل نحو 1500 عام.

وأكدت مصادر معارضة لطالبان أن الحركة قصفت التمثالين بالدبابات، وقال متحدث باسم حزب الوحدة الشيعي الذي تبعد مواقعه في الولاية نحو 40 كيلومترا عن موقع التماثيل إن طالبان استخدمت قذائف المدفعية والديناميت لتدمير التماثيل، لكنه لم يحدد حجم الأضرار التي لحقت بالتمثالين.

ولم تعلق مصادر في حركة طالبان على الخبر، كما لم يتم تأكيده من مصادر مستقلة. وكانت طالبان قالت إنها تعتزم استئناف تدمير التماثيل في البلاد بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى. وكان قائد الحركة الملا محمد عمر قد أصدر فتوى قبل نحو عشرة أيام تقضي بتدمير جميع التماثيل في البلاد.

ولم تستجب الحركة التي تتعرض لعزلة دولية للضغوط التي تمارس عليها بهدف وقف عمليات تدمير التماثيل باعتبارها جزءا من التراث الإنساني. وكان آخر تلك الضغوط تدخلا يابانيا لدى دول الخليج العربي وباكستان من أجل إقناع طالبان بوقف أعمال تدمير التماثيل، كما سلم مبعوث ياباني رسالة إلى وزير خارجية الحركة وكيل أحمد متوكل بشأن الموضوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة