احتجاج من نوع خاص على الحرب بالعراق   
الأربعاء 3/11/1425 هـ - الموافق 15/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

برايان هاو في خيمته الاحتجاجية (الفرنسية-أرشيف)

لا يزال برايان هاو يتابع احتجاجه الذي بدأه قبل الحرب على العراق، إذ لا يبرح خيمته المتواضعة منذ ثلاث سنوات ونصف التي نصبها في قلب لندن خارج بناية البرلمان البريطاني ومقابل قصر الملكة للتعبير عن احتجاجه على ما أسماه "الإبادة الجماعية للعراقيين" إلا للاستحمام وأخذ فنجان من القهوة في محطة المترو المجاورة.

ويكمل برايان هاو البالغ من العمر 55 عاما اليوم الجمعة يومه الـ1289 وهو يتابع احتجاجه في خيمة نصبها على الجانب الثاني للشارع الذي يمر أمام غرفتي البرلمان البريطاني دون أن يكترث بالمرور المنساب ليل نهار.

ويناقش البرلمان البريطاني هذه الأيام قانونا يحظر مظاهر الاحتجاج المستمرة في المساحة الموجودة أمام البرلمان مما سيعني طرد برايان إذا ما تمت المصادقة على ذلك القانون.

لكن لا يبدو أن برايان يهتم كثيرا بذلك الأمر فهو يعتقد بحماس منقطع النظير أن الحرب على العراق التي شنها "الغبي" بوش وسانده فيها "الشرير" بلير -حسب تعبيره- قضية تستحق مواجهة المصاعب من أجلها.

يقول برايان "إن هذه حرب إبادة أقول أوقفوها وأنا الذي يفترض أن أكون المجرم؟ فلينتظرني بلير في محكمة ستراسبورغ", ملمحا بنيته في الدفاع عن حقه في حرية الرأي أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.

ويعتبر برايان هاو أيام الأربعاء أياما خاصة, إذ لا يجد رئيس الوزراء البريطاني بدا من المرور أمامه وهو في طريقه إلى البرلمان للرد الأسبوعي على أسئلة أعضاء البرلمان, فيعرض برايان صور أطفال عراقيين بترت القنابل الأميركية والبريطانية أعضاء من أجسامهم ويرفع لافتات كتب عليها "بلير الكذاب, أنت تكذب والأطفال يموتون".

ويقول هاو إنه تعلم من حرب أيرلندا الشمالية "ما تفعله القنابل بالأبرياء", مضيفا أنه قضى عطلة عيد الميلاد عام 1989 في كمبوديا للتنديد بالجرائم البشعة التي اقترفها نظام الخمير الحمر هناك.

وكان هاو قد ترك زوجته وأولاده السبعة وعمله كمزخرف أثاث للتفرغ لمعارضة العقوبات التي كانت الأمم المتحدة تفرضها على العراق, ومنذ ذلك الحين مرت أمام باب خيمته مظاهرات احتجاجية ضخمة ضد الحرب بما فيها المظاهرات التي شهدتها لندن احتجاجا على الحرب على العراق في مارس/ أيار من العام 2003.

وقد حاولت السلطات البلدية في لندن طرده لكنها فشلت في الحصول على أمر قضائي بإجلائه عن المكان, لكن القانون الجديد الذي تجري المداولات حوله في البرلمان والقاضي بحظر كل مظاهر الاحتجاج الصاخبة أمام البرلمان قد لا يكون في صالحه.

لكن هاو لا يزال يصر على التحدي مشيرا إلى لافتة فوق خيمته كتبت عليها عبارة لبنيامين فراكلين أحد الرؤساء الأميركيين المرموقين تقول "ليست هناك حرب جيدة كما أنه ليس هناك سلام سيء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة