محللون إسرائيليون يتوقعون المزيد من تطرف الدولة   
الأحد 1427/7/26 هـ - الموافق 20/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:13 (مكة المكرمة)، 21:13 (غرينتش)

فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها قد يدفعها لتطرف أكثر (رويترز)

وديع عواودة-حيفا

يتفق الكثير من الخبراء والمحللين الإسرائيليين على أن العدوان على لبنان لن يؤدي إلى التغييرات السياسية المبتغاة منه لا في لبنان ولا في بقية المنطقة وفقا لمقولة ولادة "شرق أوسط جديد".

كما يتفقون على أن إسرائيل بأوضاعها الداخلية ومجمل علاقاتها مع العرب هي بالذات باتت على موعد مع تغييرات وصفها البعض "بتسونامي" جراء حرب لبنان.

ويوما بعد يوم تقترب إسرائيل -كنتيجة حتمية على ما يبدو- من تشكيل لجنة تحقيق رسمية خاصة بالعدوان على لبنان في ظل تصاعد الضغوط، ويتوقع أن تتدحرج رؤوس في المستويين السياسي والعسكري على خلفيتها.

وأشار الأستاذ الجامعي موشيه تسيمرمان إلى أن خسارة إسرائيل في "احتلال الوعي" وفي تحقيق الأهداف المبتغاة للعدوان سيدفعها للتطرف في علاقاتها مع الآخر، موضحا أنها ستعود إلى التقوقع حسب المقولة التقليدية "كل العالم ضدنا".

وحذر النائب عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي دوف حنين من إسقاطات هذه الحرب وتأثيراتها على الخارطة السياسية في إسرائيل وعلى علاقاتها مع العرب.

ولفت إلى أن نتيجة الحرب بنظر غالبية الإسرائيليين تشكل هزيمة لإسرائيل، وقال إنه كان يأمل أن توقظ هذه الحقيقة الإسرائيليين من "هوس القوة والعجرفة"، إلا أن التجربة التاريخية في أوروبا في القرن المنصرم أثبتت أن الدول التي منيت بهزائم عسكرية تحولت سريعا إلى أرض خصبة لنمو الفاشية وسيطرة مفاهيم العسكرة، الأمر الذي يستغله اليمين العنصري في البلاد لتأجيج النزعات الفاشية تحت شعار "ما لم نحققه اليوم بالقوة سنحققه بمزيد من القوة".

حالوتس ألمح إلى احتمال تجديد العدوان (رويترز)
جولة ثانية من الحرب

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ورئيس المعارضة بنيامين نتنياهو ألمحا في خطابيهما في الكنيست إلى احتمال تجديد العدوان باستخدامهما عبارة "الجولة القادمة" أكثر من مرة.

كما أعلن ديوان رئاسة الحكومة أمس أن خطة "الانطواء والتجميع" التي انتخبت الحكومة على أساسها أزيلت من الأجندة الرسمية الراهنة.

وفي هذا الصدد قال أستاذ كلية العلوم السياسية في الجامعة العبرية البروفيسور شلومو أفنيري للجزيرة نت إن الباب مفتوح على تطورات مختلفة في إسرائيل والمنطقة.

واعتبر أن من المؤكد أن خطة الانطواء باتت غير ذي صلة في المرحلة القادمة لأن حكومة أولمرت ستغرق في معالجة شؤون داخلية، إضافة إلى تضرر قدرتها على اقتلاع مستوطنات من الضفة بعد انخفاض شعبيتها في نظر الإسرائيليين.

ورجح أفنيري أن يكون الفلسطينيون هم الأكثر خسارة من حرب لبنان لأن الإسرائيليين سيعدلون عن خطة الانطواء التي رأوا بها تنازلا عن الأرض حتى لو رفضها الفلسطينيون.

يذكر أن بعض المعلقين في إسرائيل ومنهم ألوف بن المحرر السياسي في صحيفة هآرتس أكدوا أن العدوان على لبنان أسقط مفهوم أو منطق الخطوات الأحادية.

إلى ذلك أفادت النشرة الإستراتيجية الصادرة عن مركز يافا للأبحاث الإستراتيجية بجامعة تل أبيب في عددها الأخير بأن كافة التسويات التي ستنجم عن الحرب على لبنان ستبقى هشة، معتبرة أن "التغيير الجدي في علاقة إسرائيل بلبنان يتأتى فقط من خلال البدء بحوار مع سوريا وإخراجها من العقد الثلاثي الذي يشمل حزب الله وإيران".
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة