الصومال وأسلمة القرن الأفريقي   
السبت 1427/5/21 هـ - الموافق 17/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:59 (مكة المكرمة)، 17:59 (غرينتش)

تامر أبو العينين-سويسرا

رغم اهتمام الصحف السويسرية الصادرة اليوم السبت بتغيير الحكومة الاتحادية، فإنها عرجت على قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وتطرق بعضها للتأزم في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى جانب الخوف مما وصفته بأسلمة القرن الأفريقي انطلاقا من الصومال.

هل تتحول الصومال لأفغانستان ثانية؟
"
ستحاول التيارات الإسلامية الاستفادة من الأوضاع في القرن الأفريقي لفرض النظام وإعادة القيم والمبادئ وأجواء العدالة، ولكنها في الوقت نفسه تفسح المجال لأجواء التعصب والتطرف الديني
"
نويه تسورخر تسايتونغ
تحت هذا التساؤل نشرت الصحيفة المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ تحليلا عن مصير الصومال، جاء فيه "فبعد استيلاء المليشيات الإسلامية على العاصمة، تثار المخاوف من استيلاء الجهاديين الإسلاميين على الحكم في البلاد لترسيخ أقدامهم في السياسة وتشكيل نظام طالباني يتغلغل في أفريقيا".

لكن الصحيفة رأت أن هذه النتيجة منطقية لأن القرن الأفريقي تحول منذ فترة غير قصيرة إلى مركز لتهريب وتجارة السلاح بشكل غير عادي، وبالتالي فقد استفاد الإسلاميون على اختلاف توجهاتهم من تلك الأوضاع لاستعادة هيبتهم في المجتمع والتي فقدوها بعد الفوضى التي شملت الصومال منذ 15 عاما.

وتوقعت أن يمتد هذا التأثير على مسارين، أحدهما داخلي حيث "ستحاول التيارات الإسلامية الاستفادة من هذه الأوضاع لفرض النظام وإعادة القيم والمبادئ وأجواء العدالة، ولكنها في الوقت نفسه تفسح المجال لأجواء التعصب والتطرف الديني على غرار طالبان".

والثاني خارجي، فمن المحتمل أن يمتد أثر هذه الأوضاع إلى كل من كينيا وأوغندا وإثيوبيا، وليس من المستبعد أن تضم تلك الدول معسكرات تدريب تابعة للقاعدة لا يمكن التكهن بخططها وإلى أين تسعى للتحرك لنشر نشاطها وخططها.

أولمرت في الاتجاه الخطأ
قالت الصحيفة الليبرالية تاكس أنتسايغر في مقال بعنوان "زيارة أولمرت في الاتجاه الخطأ" إن "أولمرت طاف بعواصم العالم المعنية بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ليروج لما يعتقد أنها خطة سلام، ولكنه استثنى رام الله من كل تلك الجولات، وكأن الفلسطينيين هم آخر من يجب أن يعلم بالأمر، رغم أن المسافة بينه وبين محمود عباس لا تزيد عن 20 كلم".

وعددت الصحيفة السلبيات التي يحملها معه أولمرت أينما ذهب، ورأت أنها تبتعد تماما عن الواقع الذي يبحث عنه الفلسطينيون والذي يجب أن يكون بالفعل الحل النهائي، فليس من المنطقي أن يطالب المجتمع الدولي حماس بالموافقة على كل شيء، بينما ترفض إسرائيل الاعتراف بأي شيء، بل إن ما يعرضه أولمرت ليس في النهاية سوى محاولة فرض حل نهائي ضمن حلول مختلفة مؤقتة.

وتقول الصحيفة لقد اعتقد الجميع أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ستكون أكثر واقعية في التعامل مع الصراع الفلسطيني وستفكر في الأجيال المقبلة وتستبعد الجيش والمخابرات من العمل السياسي أملا في الوصول إلى الحل النهائي، لكن كل هذه التوقعات ذهبت هباء منثورا.

شروط التحول
"
أولمرت طاف بعواصم العالم المعنية بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني ليروج لما يعتقد أنها خطة سلام، ولكنه استثنى رام الله من كل تلك الجولات
"
تاكس أنتسايغر
وضعت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة الشروط والأسس التي يجب أن يسير عليها الاتحاد الأوروبي إن كان يريد التحول إلى قوة دولية بالفعل، وناقشت في تحليل تفصيلي العلاقة بين الواقع والطموحات التي تسعى إليها الدول الأوروبية.

ورأت أن الوصول إلى غايات محددة يتطلب "بلورة واضحة لأهداف الاتحاد على الساحة الدولية، وأن يتم دعم الوصول إلى تلك الأهداف بالعمل على دعم نظامها التسليحي، بشكل يضمن تفوقا عسكريا".

لكن الصحيفة ترى أن نقطة الانطلاق يجب أن تكون الإجماع على سياسية أمنية موحدة، مصحوبة بسياسة خارجية واحدة، لأن قوة الاتحاد الأوروبي تكمن أيضا في ضمان الاستقرار السياسي في دول الجوار والمناطق المحيطة به، ولن يأتى هذا إلا إذا كانت هذه السياسة الموحدة مدعومة بقوة عسكرية.

وأكدت أن الاتحاد لم يدرك بعد حجم قوته الهائلة بتعداد سكانه الذين يقاربون النصف المليار وإنتاجه الذي يعادل ربع إنتاج العالم، ورغم ذلك فإن "سياسة التسليح الأوروبية تسير ببطء شديد للغاية، لا يتناسب مع المهام التي من المفترض أن يقوم بها الاتحاد للحفاظ على الأمن والسلام في العالم أو دول الجوار".
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة