فرنسا تطلب المغفرة من الجزائر   
الأربعاء 1422/2/16 هـ - الموافق 9/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باريس - وليد عباس
بالرغم من افتتاح مهرجان كان السينمائي اليوم، والذي يحتل كل عام الصفحات الأولى والعناوين الرئيسية في الصحف الفرنسية، إلا أن جزءا ليس بالقليل من هذه الصحف ركز في عناوينه الرئيسية على قضايا أخرى.

وأبرزت هذه الصحف الجدل الذي يثيره حاليا في فرنسا كتاب الجنرال المتقاعد أوساريس، والذي اعترف فيه أنه مارس التعذيب، وأمر بممارستة ضد الجزائريين خلال حرب الجزائر، دون أن يكون ذلك بناء على قرار شخصي وإنما في إطار تنفيذه لواجبه كضابط في الجيش الفرنسي.


56% من الفرنسيين يؤيدون طلب "المغفرة" من الشعب الجزائري على جرائم التعذيب

ليبراسيون

وخصصت صحيفة ليبراسيون صفحتها الأولى للموضوع، وذكرت في عنوانها الرئيسي نتيجة استطلاع للرأي أجرته، وقالت في هذا العنوان "56% من الفرنسيين يؤيدون طلب المغفرة" من الشعب الجزائري.

وتمحور استطلاع الرأي حول أربع أسئلة رئيسية، وحول معرفة الفرنسيين لممارسة الجيش الفرنسي للتعذيب في الجزائر كان رد 65% من الفرنسيين بالإيجاب، أي أن الأمر كان معروفا، وعما إذا كان ينبغي على الرئيس جاك شيراك ورئيس الحكومة ليونيل جوسبان أن يطلبوا رسميا المغفرة من الشعب الجزائري باسم فرنسا أعرب 56% عن تأييدهم لذلك.

 أما فيما يتعلق بملاحقة المسؤولين عن التعذيب، قضائيا، فقد اعتبر 56% أنه ينبغي ذلك، وحول الجهة المسؤولة عن ممارسة الجيش الفرنسي للتعذيب في الجزائر، اعتبر 50% أن المسؤولية تقع على عاتق السلطات السياسية الفرنسية.

كما نشرت الصحيفة ردود عدد من السياسيين والمؤرخين والأدباء، ورأت أغلبية هذه الشخصيات ضرورة طلب الغفران من الجزائريين.

وتحدثت الصحيفة في افتتاحيتها عن توجه الرئيس الراحل فرانسوا ميتران الذي كان، دائما، من أنصار دفن الفترات المظلمة من تاريخ فرنسا، حتى أنه قرر فور وصوله إلى السلطة عام 1981 إعادة كافة الحقوق الخاصة بفترة الخدمة للعسكريين الفرنسيين الذين أدانهم القضاء بسبب ما ارتكبوه في الجزائر.

وقالت الصحيفة "من الآن فصاعدا، يتبنى الفرنسيون رأيا معاكسا تماما، وإن كان من الضروري الانتباه إلى أن الردود تتنوع وفقا للشريحة السنية، حيث يتحفظ المتقدمون في السن على مثل هذه الإدانة"... "بينما يدير الشباب المعرفون باسم (جيل ميتران) ظهورهم للرئيس الراحل، مفضلين القيم الأخلاقية والديمقراطية، على طريق التيه الذي يفرضه ما يسمى بمصلحة الدولة".

وفضلت صحيفة الفيجارو معالجة القضية على مستوى الملاحقات القضائية التي يواجهها الجنرال المتقاعد أوساريس، حيث قدمت الفيدرالية العالمية لاتحادات حقوق الإنسان شكوى قضائية ضده، موجهة إليه تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وبعد أن استعرضت الصحيفة ما وصفته بالآراء المختلفة لمن يدينون التعذيب ولكن يضعون في المقابل عمليات جبهة التحرير الوطني الجزائرية، ركزت على الجدل القضائي، حيث يحمي قانون العفو الذي أصدره الجنرال ديجول عام 1968 الضباط والجنود الفرنسيين من الملاحقة بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية بسبب ما ارتكبوه أثناء حرب الجزائر، بينما يمكن لشكوى قضائية قدمتها جمعية أخرى للدفاع عن حقوق الإنسان أن تأتي بنتيجة، ذلك إن الشكوى تتهم الجنرال أوساريس بالدعاية لجرائم الحرب، بناء على ما جاء في كتابه.


وإذا كانت فرنسا ما زالت تتعثر عندما تنظر إلى ماضيها، ولا تستطيع تقديم قراءات لحروبها الاستعمارية، فإنه يبدو أن الولايات المتحدة تقوم بدراسة ماضيها بشكل أفضل، وتطرح رؤية نقدية لتاريخ حروبها في السينما

لومانيتيي

واختارت صحيفة لومانيتيي أن تتناول الموضوع من خلال حديث مع سيمون دو بولارديير أرملة أول جنرال فرنسي أدان ممارسة التعذيب في الجزائر عام 1957 في الصحف الفرنسية، وردا على سؤال حول طلب الرئيس شيراك تطبيق عقوبات على الجنرال أوساريس قالت أرملة الجنرال دو بولارديير "إن الضابط ذو الرتبة العالية الوحيد الذي تعرض للعقاب بسبب تصرفاته أثناء حرب الجزائر كان زوجي، وأمضى شهرين في السجن عام 1957 لأنه تجرأ على إدانة ممارسة التعذيب في الجزائر في رسالة نشرتها مجلة الإكسبريس في ذلك الوقت".

وإذا كانت فرنسا مازالت تتعثر عندما تنظر إلى ماضيها، ولا تستطيع تقديم قراءات لحروبها الاستعمارية، فإنه يبدو أن الولايات المتحدة تقوم بدراسة ماضيها بشكل أفضل، وتطرح رؤية نقدية لتاريخ حروبها في السينما.

حيث أبرزت صحيفة لومانيتيي على صدر صفحتها الأولى عرض النسخة الكاملة من الفيلم الأمريكي "القيامة الآن" بعد غد الجمعة في إطار مهرجان كان بعد اثنين وعشرين عاما على عرض نسخة أولى منه.

وقالت الصحيفة عن الفيلم، الذي يدين بشكل قوي وقاسي ويلات الحرب، في عنوانها الرئيسي "عندما تهز الحرب السينما" في إشارة للصدمة التي كان الفيلم قد أحدثها عند عرضه في كان قبل اثنين وعشرين عاما.

وكان افتتاح مهرجان كان اليوم أحد العناوين الرئيسية على صدر كل الصحف الصادرة اليوم، وأبرزت صحيفتا فرانس سوار والفيجارو ظاهرة عودة السينمائيين الأميركيين إلى مهرجان كان، وكأنهم كانوا قد قاطعوا المهرجان في السنوات السابقة، وبرزت صور نيكول كيدمان بطلة فيلم "الطاحونة الحمراء" في كافة الصحف، حيث سيتم افتتاح المهرجان الليلة بهذا الفيلم.

بعد هذا المزيج المتناقض من المواضيع الخاصة بالتعذيب في الجزائر وافتتاح مهرجان كان السينمائي الرابع والخمسين، تناولت بعض الصحف في صفحاتها الدولية بشكل سريع مصادرة إسرائيل للسفينة التي كانت تنقل شحنة من الأسلحة أمام سواحل غزة.


اكتشاف شحنة الأسلحة المهربة سمح لإسرائيل بالتغطية على اقتحام الجيش الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومصرع الرضيعة الفلسطينية بشظية قنبلة إسرائيلية

الفيجارو

وتساءلت صحيفة الفيجارو "مقابل هذه الشحنة المصادرة، ما هو عدد الشحنات الأخرى التي مرت؟"، وأشار مراسل صحيفة ليبراسيون في القدس إلى أن اكتشاف هذه الشحنة سمح لإسرائيل بالتغطية على اقتحام الجيش الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومصرع الرضيعة الفلسطينية البالغة من العمر أربعة أشهر بشظية قنبلة إسرائيلية.

وركزت صحيفة الفيجارو أيضا على دخول الجرافات الإسرائيلية مرة أخرى إلى المناطق الفلسطينية، وتحدثت عن المظاهرة الفلسطينية في تشييع جثمان الرضيعة الفلسطينية، وعن المظاهرة المعاكسة التي قام بها حوالي ألف مستوطن يهودي مطالبين شارون بالمزيد من التشدد حيال الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بالأحداث الدولية الأخرى، ركزت الصحف على قرار الحكومة البريطانية بإجراء انتخابات مبكرة، وقالت صحيفة الفيجارو "إن توني بلير وضع مصيره في الميزان الانتخابي يوم السابع من يونيو/حزيران المقبل" بعد أن طلب رئيس الحكومة البريطانية من الملكة حل البرلمان.


التوافق الذي حدث في مقدونيا أدى إلى إبعاد شبح الحرب، لكن خطر المواجهة لم يبتعد نهائيا

ليبراسيون

ولكن صحيفة ليبراسيون رأت أن حزب العمال متأكد من النتيجة، وأنه سيفوز في الانتخابات بالرغم من أن 46% من البريطانيين غير راضين عن سياسته، ويكمن السبب في في هذه النتيجة المتوقعة في انقسام حزب المحافظين المناوئ له.

وفيما يتعلق بالأوضاع في مقدونيا، اعتبرت صحيفة ليبراسيون أن التوافق الذي حدث أدى لإبعاد شبح الحرب، بعد أن قررت السلطة ضم عضوين من المعارضة إلى الائتلاف الحاكم، لكن خطر المواجهة لم يبتعد نهائيا وفق الصحيفة.

وتحدثت صحيفة الفيجارو عن إنهاء البابا يوحنا بولس الثاني لرحلته التي اتبع فيها خطى الرسول بولس، إذ شملت اليونان وسوريا ومالطة، وأشارت الصحيفة إلى أن المحطة الأخيرة في مالطة تميزت بطابع روحي بحت، حيث جنحت سفينة الرسول المبشر على شاطئ الجزيرة، أثناء توجهه إلى روما عام ستين وظل في مالطا لفترة من الزمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة