خطب أنصار الصدر تعلن الجهاد على الاحتلال   
الجمعة 1425/3/24 هـ - الموافق 14/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحد مقاتلي جيش المهدي يأخذ موقعه لحماية مرقد الإمام الحسين بكربلاء (الفرنسية)

عامر الكبيسي-بغداد

لم تكن الخطوط الحمراء التي طالما نادى بها وكلاء المرجع الشيعي آية الله السيستاني في مدن الجنوب العراقي لتبعد الأميركيين عن اقتحام مدينتي النجف الأشرف وكربلاء حيث المراقد الشيعية المقدسة.

فتجاوز الخطوط الحمراء لم يقتصر على اقتحام مدينة النجف، بل طال شرره قبة ضريح الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بضربتين أحدثتا ثقبين فيها، أما مراقد كربلاء فقد شهدت هي الأخرى قتلى وجرحى وتصاعد ألسنة اللهب قربا منها.

المفارقة بين ما صرح به كثير من الشيعة داخل مجلس الحكم وخارجه جاءت في بقائهم وسياساتهم على ما كانوا عليه قبل الأزمة، ما دل على أن تجاوز قوات الاحتلال الأميركي لخطوطهم ومراقدهم لم يزد الموقف إلا حرجا.

أنصار زعيم الحوزة الناطقة السيد مقتدى الصدر ركزوا على هذه المفارقة في خطب الجمعة، ففي مدينة الصدر ببغداد قال عبد الهادي الدراجي الناطق باسم مكتب الصدر إن الذين كانوا يقولون إن النجف وكربلاء خطوط حمراء لم يحركوا ساكنا.

وطالب الدراجي بضرورة صدور إدانة صريحة من قبل كل الحوزات العلمية والمنظمات الإنسانية لما يمارس مما سماه جرائم ضد الشعب العراقي.

عبد الهادي الدراجي
وقد أقحم الدراجي كلمة الجهاد والمجاهدين غير مرة في خطبته من مدينة الصدر التي تزامنت مع الأحداث الدامية التي تقع في مدينتي النجف وكربلاء.

وأشاد الناطق الرسمي باسم مكتب الصدر في خطبته بإسقاط جيش المهدي طائرة أميركية ولم يتوان عن التحريض على ضرب الأميركيين واصفا جيش المهدي بالمجاهدين. كما دعا أنصار تيار الصدر وبالذات في ضاحية الصدر ببغداد إلى المساهمة في هذا الجهاد عن طريق تسجيل أسمائهم بعيد الصلاة في مكتب الصدر ليتسنى لقادة التيار توجيههم لقتال الأميركيين في النجف وكربلاء.

وهتف المصلون بشعارات تشيد بجيش المهدي ومقتدى الصدر وتصف مجلس الحكم وصدر الدين القبانجي أحد قياديي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعمالة لأميركا وإسرائيل والوقوف ضد الشعب العراقي.

ولم تكن صلاة الجمعة في الصحن الكاظمي ببغداد بعيدة عما جرى من أحداث النجف الدامية، حيث شدد الشيخ رائد الكاظمي على تصويب ما ذهب إليه جيش المهدي من خيار الدفاع عن الإسلام، وشن هجوما عنيفا على وزير الدفاع العراقي الجديد الذي وصفه بالجبان متهما إياه بإشراك جيشه في معمعة ما يريد المحتل الذي عينه.

وحسب الكاظمي فالجيش العراقي يقاتل إلى جانب المحتل الأميركي في ضرب أبناء الشعب العراقي في النجف وكربلاء، وانتقد كذلك قوات البشمركة الكردية التي قال إنها تشارك في ضرب وقمع الشعب العراقي كما كان يفعل صدام حسين وإن عليهم أن يعلموا أن مثل هذا الصنيع من شأنه إثارة حفيظة التيار الصدري تجاههم.

أما في مدينة الناصرية فكان الجهاد الأوفر حظا في كلام خطيب جمعتها الذي دعا صراحة إلى الجهاد ومقاتلة الأميركيين، وأضاف أنه يتعين على كل مقلد للمرجع أن يقاتل قتالا عاما كان أم خاصا.

وقال أوس الخفاجي إمام جمعة الناصرية وهو يرتدي بزة عسكرية أميركية مع سلاح عراقي ويضع على كتفيه كفنا أبيض إن مقتدى الصدر حاول أن يجنب المسلمين إراقة الدماء بموافقته على الوثيقة التي تقدم بها رجال النجف ووقع عليها أكثر من 15 حزبا وحركة في العراق، بيد أن الحاكم الأميركي بول بريمر الذي وصفه بالشيطان الأكبر رفضها رفضا قاطعا.

التصعيد الأخير بين أنصار الصدر والاحتلال الأميركي فتح حسب المحللين نافذة لنهاية الصبر الشيعي عن المقاومة العسكرية، وهو بدوره ما أحرج آخرين كانوا يركنون إلى خطوط حمراء زادتهم حرجا بعد أن اجتاز الممنوعون جميع الخطوط والنقاط الحمراء.
_________________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة