اليورو يضعف الإسترليني ويتحدى الملك الأخضر!   
الخميس 1422/10/19 هـ - الموافق 3/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


باريس - وليد عباس
هيمنت العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" على العناوين الرئيسية في جميع الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، باستثناء صحيفة لومانيتي التي خصصت عنوانها الرئيسي لإضراب الأطباء وتناولت تطبيق نظام العملة الأوروبية الموحدة من زاوية الإضرابات التي أثارها في بعض المؤسسات المالية. وبرزت في الصفحات الدولية أنباء تقديم زكريا موسوي الفرنسي من أصل مغربي أمام المحكمة في الولايات المتحدة، وآخر أنباء أفغانستان والأزمة الهندية الباكستانية.

الأيام الأولى لليورو


تجسيد اليورو في أوراق نقدية متداولة يضمن له مصداقية كبيرة، ويبقى إقناع المستثمرين بأن منطقة اليورو مكان جيد للاستثمار وخلق فرص العمل

لوفيغارو

رأت صحيفة لوفيغارو في عنوانها الرئيسي أن "اليورو يثير دهشة المستثمرين"، معتبرة أن "العملة الجديدة عززت أمس مصداقيتها الدولية، حتى أن السؤال أصبح مطروحا حول التحاق بريطانيا بنظام العملة الأوروبية الموحدة".. "وفي لندن شهد أنصار اليورو أكبر تراجع في يوم واحد لسعر الجنيه الإسترليني"، وأكدت الصحيفة أن طرح اليورو كان عملية ناجحة، ولكنها تساءلت في الوقت ذاته عما إذا كان تقدم العملة الأوروبية أمام الدولار أمس سيستمر، مذكرة بأن الحماس الذي أثاره اعتماد اليورو في التعاملات المصرفية قبل ثلاث سنوات اختفى بسرعة، نظرا لأنه لم ينعكس على النمو الاقتصادي الأوروبي. وتراجعت العملة الأوروبية باستمرار أمام الدولار خلال السنوات الثلاث الماضية، ولكن الصحيفة رأت أن تجسيد اليورو في أوراق نقدية متداولة يضمن له مصداقية كبيرة، ويبقى إقناع المستثمرين أن منطقة اليورو هي مكان جيد للاستثمار وخلق فرص العمل.

ويبدو وفق صحيفة ليبراسيون أن الأميركيين لم يقتنعوا بأهمية طرح العملة الأوروبية الموحدة للتداول، حيث لاحظت أن الصحف الأميركية لم تبرز الحدث. وتناقضت التحليلات حوله، واعتبرته صحيفة نيويورك تايمز أقوى الرموز لعملية الاندماج الأوروبي، في حين رأت الواشنطن بوست أن اليورو لن ينجح مثل الدولار، نظرا لأن "الدولار يعتمد على تكامل اقتصادي بين الولايات الأميركية المختلفة التي تتمتع بحركية اجتماعية لا يمكن أن تظهر بين البلدان الأوروبية المختلفة، كما أن أوروبا تفتقد ما كانت تتمتع به الولايات المتحدة من لغة مشتركة وثقافة سياسية واحدة تقوم على مؤسسات سياسية مشتركة".


رغم الصدمات الخارجية ظلت منطقة اليورو واحة استقرار نقدي وسمحت بإنشاء سوق موحدة أدت إلى تحقيق نسبة نمو وخلق فرص عمل جديدة

لوموند

ولكن صحيفة لوموند رأت في افتتاحيتها أن "منطقة اليورو رغم الصدمات الخارجية، كانت واحة استقرار نقدي وسمحت بإنشاء سوق موحدة أدت إلى تحقيق نسبة نمو وخلق فرص عمل جديدة". وعادت افتتاحية الصحيفة لتنبه إلى "اختلال في توازن نظام العملة الأوروبية الموحدة، حيث تفترض أي عملة وجود بنك مركزي وسياسة اقتصادية مشتركة في منطقة تداول العملة، وإذا كان العامل الأول (البنك) متوافرا فإن العامل الثاني (السياسة) مازال غائبا، مما أثر على مصداقية العملة الأوروبية الموحدة وأدى إلى تراجعها خلال السنوات الثلاثة الماضية أمام الدولار الذي يحتفظ بموقعه كعملة وحيدة للاحتياطي العالمي".

وسياسيا اعتبرت صحيفة لوفيغارو في افتتاحيتها أن اليورو يشكل انتصارا للسياسيين، رافضة الفكرة السائدة حول البناء الاقتصادي الأوروبي كشكل وضعه رجال الصناعة والأعمال والساسة الليبراليون لضمان مصلحة الشركات الأوروبية الكبرى، ذلك "أن انتصار العملة الأوروبية الموحدة لم يأت نتيجة لرغبة شركة احتكارية ما وإنما نتيجة لإرادة سياسية، مما يثبت أن السياسيين قادرون على لعب دور مستقل، ولا نستطيع اعتبار اليورو مجرد رمز مبتذل لمجتمع مادي تهيمن عليه القيم الاقتصادية، وإنما أصبح علامة انتماء مشترك، والعالم تغير منذ 48 ساعة، كما لو كانت أوروبا قد ظهرت أخيرا، حيث يحسدنا العرب والآسيويون على وحدتنا، والملك الأخضر في الولايات المتحدة يراقبنا بجدية، في حين تعاني بريطانيا من الصدمة بعد أن أضعف حدث اليورو الجنيه الإسترليني".

أول المتهمين.. موسوي

من الصعب قانونا إثبات مشاركة موسوي الفعلية في الاعتداءات على الولايات المتحدة، حيث لا يوجد أي دليل على علاقة مباشرة بينه وبين مرتكبيها

جوناثان تورلي/
ليبراسيون

أبرزت كل الصحف الفرنسية وقائع الجلسة الأولى لمحاكمة أول المتهمين في اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة زكريا موسوي الفرنسي من أصل مغربي، وأبرزت صحيفة فرانس سوار رد موسوي على سؤال القاضية له حول كيفية دفاعه عن نفسه، مشيرة إلى هذا الرد الذي يعني عمليا رفض العدالة الأميركية، ويقطع عليه الطريق للقيام بأي مفاوضات مع الادعاء بحيث يحصل على حكم بالسجن المؤبد بدلا من الإعدام.

ونقلت صحيفة ليبراسيون عن أستاذ القانون الأميركي جوناثان تورلي رأيه في صعوبة إثبات مشاركة موسوي الفعلية في الاعتداءات على المستوى القانوني، حيث لا يوجد أي دليل على علاقة مباشرة بينه وبين مرتكبي الاعتداءات. ولكن أستاذ القانون أوضح أن الادعاء يمكن أن ينتصر نظرا لأن محكمة شرق فيرجينيا المكلفة بالنظر في القضية، مشهورة بهيئة محلفين محافظة ومتشددة وطالما أصدرت أحكاما بالإعدام، كما تشتهر محكمة الاستئناف في ريشموند والتي ستنظر في طلب استئناف الحكم بأنها أكثر شدة.

وأشارت صحيفة لوباريزيان إلى مخاوف هيئة الدفاع عن موسوي بسبب مهلة العشرة أشهر المتاحة قبل البدء في المحاكمة، حيث يستدعي الأمر القيام بالعديد من التحريات في الولايات المتحدة وخارجها وترجمة الوثائق، كما يشير المحامون إلى أن جلسة اختيار أعضاء هيئة المحلفين ستتم في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، وبالتالي ستترافق الجلسة مع الاحتفالات بالذكرى الأولى للاعتداءات بكل ما يشكله ذلك من تأثير سلبي على فرص موسوي في محاكمة عادلة.

فرنسيون في القاعدة
تحدثت صحيفة فرانس سوار عن الفرنسيين الذي انضموا إلى الشبكات الإسلامية المتطرفة، وقالت تحت عنوان "هؤلاء الفرنسيون الذين أصبحوا مرتزقة الإسلام"، مشيرة في البداية إلى هيرفي جمال لوازو الذي لقي مصرعه في توره بوره عندما كان يقاتل إلى جانب أعضاء شبكة بن لادن، ثم تحدثت عن ديفد كورتايي الذي اعترف للمحققين الفرنسيين أنه تلقى تدريبات في أفغانستان بعد أن رحل إلى لندن حيث التقى بالإسلاميين هناك، وشقيقه جيروم كورتايي الذي تم اعتقاله في لاهاي بهولندا مع أشخاص قريبين من التنظيم المتطرف "التكفير والهجرة"، بالإضافة إلى عدد آخر تم اعتقالهم في إطار التحقيق حول مشروع للقيام باعتداء ضد السفارة الأميركية في باريس.

اتهامات لباكستان والسعودية

السعودية والكويت وراء دعم الإرهاب وحسني مبارك أطلق سراح 22 ألف إسلامي وسمح للإخوان المسلمين بإدارة برامج التلفزيون

ألكسندر دل فال/
لوفيغارو

ونشرت صحيفة لوفيغارو في صفحة الحوار والآراء مقالا تحت عنوان "اللعبة الباكستانية السعودية المزدوجة" لألكسندر دل فال مؤلف كتاب "حروب ضد الغرب"، رأى فيه أن الاعتداء على برلمان نيودلهي لم يكن محض صدفة، وإنما يريد الرئيس مشرف التكفير عن تخليه عن طالبان في أفغانستان بالتنازل أمام المنظمات الأصولية في كشمير، وأشار الكاتب إلى أن ربع مدارس ومساجد باكستان تسيطر عليها منظمات مؤيدة لحركة طالبان، كما اتهم الكاتب المملكة العربية السعودية بأنها مصدر الدعم الرئيسي للإسلاميين عبر ما وصفه بالرابطة الإسلامية العالمية، خالطا بينها وبين منظمة المؤتمر الإسلامي، واعتبر أن السبب في ذلك هو سيطرة رجال الدين الوهابيين على عدد من الوزارات وتمتعهم بنفوذ كبير في جهاز المخابرات، وأنهم القادة الفعليون لتنظيم القاعدة.

كما اتهم الكاتب الكويت بتمويل الإخوان المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة، وحركة حماس التي اعتبر الكاتب أنها مسؤولة عن حالة الفوضى في فلسطين. وأشار المقال إلى أن حرية ممارسة الديانات المختلفة غير متوافرة في البلدان الإسلامية، وأن الجماعات الإسلامية المختلفة تتمتع بنفوذ في برلمانات مصر والأردن والكويت والجزائر، وأن الرئيس المصري حسني مبارك أطلق سراح 22 ألف إسلامي وسمح للإخوان المسلمين بإدارة برامج التلفزيون. واعتبر الكاتب أن مراكز الوهابيين والإخوان المسلمين التي أنشأت تنظيم القاعدة هي التي تبث الإسلام الرسمي المعادي للغرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة