حقوق الإنسان في العراق وراء قضبان أبو غريب   
السبت 1/2/1426 هـ - الموافق 12/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:39 (مكة المكرمة)، 15:39 (غرينتش)

تحقيقات واشنطن تصر على تحميل الجنود وصغار الضباط مسؤولية فضائح التعذيب(الفرنسية-أرشيف)

أحمد فاروق

تحول سجن أبوغريب غربي العاصمة العراقية بغداد إلى رمز لحجم الانتهاكات التي يتعرض لها العراقيون على أيدي القوات الأميركية التي حافظت للسجن على سمعته السيئة من عهد الحكومة العراقية السابقة المتهمة بتعذيب معارضيها داخل هذا السجن.

يوما بعد يوم يتكشف المزيد من الروايات عن الفظائع التي تعرض لها الأسرى والمعتقلون العراقيون في أبوغريب. من المفارقات أن هذه الحقائق تأتي من الأميركيين أنفسهم مما يشير إلى أنها قد تكون الجزء البارز من جبل الجليد خاصة وأن السجون في العراق تحت سيطرة القوات الأميركية وقوات التحالف ولا يوجد حصر لعدد السجناء وتصنيفاتهم والجرائم والتهم الموجهة إليهم، بل لم تجر أي محاكمات علنية للمتهمين الذين لايعرف حتى عائلاتهم مصائرهم.

آخر هذه الفظائع جاء في وثيقة لاتحاد الحقوق المدنية الأميركي تضمنت اعترافات لقائدة السجن السابقة العميد غانيس كاربينسكي التي أكدت أثناء استجوابها اعتقال أطفال ونساء في السجن خلال توليها المسؤولية في صيف 2003. وقالت إن طفلا سجينا أكد لها وهو يبكي أن عمره 12 عاما وقال إن شقيقه في السجن معه وطلب السماح له بالاتصال بأمه.

غانيس كاربينسكي اعترفت باحتجاز أطفال أبرياء في أبو غريب (الفرنسية-أرشيف)

وأضافت كاربينسكي  أن قادة العسكريين الأميركيين يخشون إطلاق سراح المعتقلين مشيرة إلى أن الجنرال والتر وودكوفسكي، نائب قائد القوات الأميركية في العراق، طالبها في صيف 2003 بألا تطلق سراح المزيد من المساجين العراقيين حتى ولو كانوا أبرياء.

روايات أخرى كشفتها لجان التحقيقات المتعددة التي شكلها الكونغرس ووزارة الدفاع الأميركية ومنها أن أربعة جنود أميركيين سكارى أخرجوا سجينة عمرها 17 عاما من زنزانتها وتحرشوا بها. وفي حادثة بأبوغريب أخرى لطخ الجنود فتى، وهو ابن لواء سابق، بالطين وأجبروا والده على رؤيته وهو يرتجف في البرد.

تزامن ذلك مع كشف الصحف الأميركية أدلة على قيام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بنقل معتقلين متهمين بما يسمى الإرهاب إلى دول أخرى تمارس التعذيب لاستجوابهم والحصول منهم على المعلومات لأن القانون الأميركي يحظر التعذيب على الأراضي الأميركية.

أعاد ذلك إلى الأذهان اعترافات الجنود المتورطين في فضائح أبوغريب بأنهم تلقوا أوامر من قادة الاستخبارات العسكرية بإعداد الأسرى للاستجواب بحيث يسهل انتزاع المعلومات منهم.

ورغم تعدد اللجان التي حققت في فضائح أبو غريب بشكل خاص إلا أنها لم توجه اللوم إلى القيادات العليا بوزارة الدفاع والجيش الأميركي. آخر هذه التقارير قدمه آدم ألبرت تشارش نائب رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الذي أثار انتقادات عدد من أعضاء المجلس برفض تحميل وزير الدفاع دونالد رمسفيلد أي مسؤولية عن هذه الممارسات مؤكدا عدم وجود أدلة تثبت أن أي مسؤول عسكري أو سياسي أمر أو شجع على ذلك.

"
قضايا حقوق الإنسان غابت تماما عن اهتمامات وبرامج الأحزاب والقوى السياسية في العراق في ظل الانشغال بقضايا السلطة والحكومة المؤقتة وتوزيع المناصب
"
حقوق الإنسان
في المقابل رأى عدد من أعضاء الكونغرس أن رمسفيلد يجب أن يكون مسؤولا ولو بصورة غير مباشرة بتصريحاته التي قد تكون خلقت انطباعا لدى الجنود وصغار الضباط بأن تعذيب و إهانة الأسرى يمكن التغاضي عنهما.

فضائح أبو غريب فتحت على نطاق واسع ملف حقوق الإنسان في العراق بعد الحرب والذي تراجع أمام تصاعد العنف والجدل السياسي بشأن الانتخابات والمجلس الوطني والحكومة المؤقتة.

ويرى المحلل السياسي العراقي د. لقاء مكي أن هذه المسألة غابت تماما عن برامج الأحزاب والقوى السياسية العراقية المنشغلة حاليا بقضايا السلطة وتشكيل الحكومة المؤقتة وتوزيعات المناصب.

وأكد مكي للجزيرة نت أن هذه المسألة يجب أن تتصدر أولويات العمل السياسي في هذه المرحلة مشيرا إلى ضرورة فتح ملف أوضاع السجون في العراق والتأكيد على نقل السيطرة عليها للحكومة المقبلة وليس للقوات الأجنبية.

وقال إن من حق العراقيين أيضا المطالبة بتحقيقات حيادية في انتهاكات السجون وأولها أبوغريب تنتهي بمحاكمات دولية للمتهمين بمثل هذه الجرائم على غرار ما يطالب به الغرب حاليا في مناطق أخرى من العالم مثل دارفور.

لكن حتى إشعار آخر يبقى العراقيون وخلفهم الرأي العام العالمي في انتظار المزيد من الفضائح التي يكشفها ويمارسها الأميركيون أو البريطانيون في أبوغريب وغوانتانامو وأفغانستان ضد أسرى ومعتقلي الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب.
________________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة