التحرك الأردني تجاه إيران يطرح أسئلة معلقة   
الاثنين 1436/5/19 هـ - الموافق 9/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 (مكة المكرمة)، 16:28 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمان

فاجأ التحرك الدبلوماسي الأردني الأخير تجاه طهران العديد من المراقبين والمعلقين السياسيين في عمان، كما صدم كيانات سياسية مؤيدة ومعارضة لحكومة عبد الله النسور، إذ لم تسبق هذا التحرك أي إشارات أردنية أو إيرانية تشي بتقدم العلاقات الثنائية.

وتكتمت الحكومة الأردنية على تفاصيل الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية ناصر جودة أول أمس السبت إلى العاصمة الإيرانية، باستثناء التصريح الرسمي المقتضب الذي بثته وكالة الأنباء الأردنية، واكتفى بذكر أن جودة سلم الرئيس الإيراني حسن روحاني رسالة خطية من الملك عبد الله الثاني.

وكانت الخارجية الأردنية أعلنت قبل أشهر تعيين سفير أردني جديد في طهران هو عبد الله أبو رمان، لكن عمان قللت من حجم التوقعات بخصوص مستقبل العلاقات بين البلدين، وسرب مسؤولون آنذاك معلومات عن أن تعيين السفير هو مجرد خطوة دبلوماسية لا أكثر.

وعبر الملك الأردني في السابق مرارا عن مخاوفه من أطماع إيرانية، وأطلق قبل سنوات تحذيرا شهيرا من خطر تشكل هلال شيعي في المنطقة.

وقد حرصت الكيانات السياسية المؤيدة والمعارضة للحكم في عمان على التزام الصمت، وعدم الإدلاء بأي تصريحات في ما يخص زيارة جودة، لعدم امتلاكها أي معلومات حول أسباب الزيارة وأهدافها.

وقالت مصادر قيادية في جماعة الإخوان المسلمين للجزيرة نت إن الجماعة فضلت التريث في إصدار موقف من التحرك الأردني الأخير، بانتظار أن يتضح سبب هذا التحرك وهدفه.

قمحاوي: نرجو ألا يكون للأردن أي دور إقليمي لتقسيم المنطقة مذهبيا (الجزيرة)

نوايا إيران
من جهته، هاجم المعارض الأردني البارز لبيب قمحاوي الزيارة، وقال للجزيرة نت "نرجو ألا يكون للأردن أي دور إقليمي لتقسيم المنطقة مذهبيا".

وأضاف أن "نوايا إيران وطموحاتها واضحة في العراق واليمن وغيرهما من العواصم العربية، ودور المليشيات الإيرانية في المنطقة واضح، وتصريحات المسؤولين الإيرانيين واضحة أيضا، الكل يعرف أن طهران تريد السيطرة على المنطقة كلها".

وتابع "المؤكد أن اليد التي يمدها الأردن اليوم تجاه إيران ليست لوقف الاندفاع الإيراني، فهذا الاندفاع غير خاضع للمساومة، وإنما للاتفاق على إعادة تقسيم المنطقة، وهو أمر لن يكون في مصلحتنا".

غير أن المعلق السياسي البارز سلطان الحطاب -وهو مقرب من الحكومة- قال للجزيرة نت إن "زيارة جودة إلى طهران غاية في الأهمية، لأنها لا تأتي من فراغ".

وأضاف أن "الأردن لا يرتجل في قراراته، والزيارة الأخيرة تأتي في سياق رغبة دولية وإقليمية وعربية رغم التوتر الشديد في العلاقات العربية الإيرانية خاصة مع السعودية".

واعتبر الحطاب أن عمان "تستبق الحدث الأهم المتمثل في أن الولايات المتحدة ترغب بتوقيع اتفاق إطار مع إيران بخصوص نشاطها النووي، وهذا يعني أن العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران ستبدأ بالاعتدال، وسيجد العرب أنفسهم في مؤخرة الطابور".

أبو طير: الزيارة تعبر عن تخفيف منسوب الخشونة في العلاقات بين البلدين (الجزيرة)

تحسين العلاقات
ولا يعتقد المحلل السياسي ماهر أبو طير أن الزيارة تعبر عن انقلاب كامل في العلاقات الأردنية الإيرانية، لكنها تعبر فقط عن "تخفيف منسوب الخشونة في العلاقات بين البلدين في سياق لحظة إقليمية وعالمية قد تؤدي إلى انفراج على مستوى الملف النووي الإيراني".

ويقول أبو طير للجزيرة نت إن "الأردن يسعى إلى توطئة لتحسين العلاقات، لكن دون أن تكون هذه التوطئة كبيرة في دلالاتها على المدى القريب".

ويضيف "علينا الانتباه أن الأردن استقبل سابقا وزير الخارجية الإيراني، وعلى هذا لا أعتقد أن تحميل الخطوة معنى مبالغا به أمر مناسب".

واستطرد قائلا "لا يمكننا مضاعفة مغزى الخطوة، فهي تكتيكية يسهل التراجع عن دلالاتها لاحقا مثلما يسهل البناء عليها إذا قرر الأردن ذلك، فالخطوة تصب في فتح هوامش احتياطية في السياسة الأردنية تحوطا للمستقبل".

وذهب للقول "لا يمكن لهذه الزيارة أن تتم لولا وجود توافق إقليمي عربي ودولي عليها من جانب الأطراف التي يتوقف الأردن عند رأيها، خصوصا العربية السعودية والولايات المتحدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة