علي فرزات: رسوماتي كسرت حاجز الخوف   
الخميس 29/1/1434 هـ - الموافق 13/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)
علي فرزات يرسم عن الثورة السورية (الجزيرة)
 
يرى رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات أن "جائزة جبران تويني لحرية الصحافة 2012"، التي منحته إياها جريدة "النهار" اللبنانية والاتحاد العالمي للصحف تكتسب خصوصية "لأنها تأتي من مصدر يشبهك" في مقارعة النظام السوري، مشيرا إلى أن رسومه كسرت حاجز الخوف، وأن خروجه من سوريا جعله أقدر على مواجهة النظام بريشته.
 
ويعتبر الرسام السوري أن "الجوائز هي نوع من أداة قياس، بوصلة لتحديد موقعك، ولا سيما أن جوائز كهذه تأتي عادة من مصادر تشبهك".
 
وتحمل جائزة جبران تويني اسم الصحفي اللبناني مالك ومدير جريدة النهار والنائب في البرلمان اللبناني من قوى 14 آذار المعارضة، والذي قضى في تفجير استهدف سيارته في ديسمبر/كانون الأول من العام 2005.
 
من أعمال الفنان علي فرزات بعد إندلاع الثورة في سوريا (الجزيرة)
الكلمة والحرية
ويؤكد فرزات أن "جبران تويني ضحى بحياته من أجل الكلمة والحرية، وعملي يتوافق مع قيمه من خلال ما قدمته من رسومات، ومن خلال مقارعتي للنظام". ورأى أن لهذه الجائزة خصوصية بالنسبة له لما تنطوي عليه من "حميمية المكان والزمان والأصدقاء".

ولم يحضر فرزات حفل تسليم الجائزة في بيروت خوفا من "سيطرة حزب الله وأعوان النظام السوري على مطار بيروت" كما يقول، مؤكدا أنه "ليس من الشجاعة أن تذهب بنفسك إلى أفعى الكوبرا، كما ليس من الشجاعة أن تذهب إلى خصمك وليس بيدك سوى القلم". معتبرا أنه "كان لا بد من ترتيبات قبل الذهاب إلى هناك".

خروج رسام الكاريكاتير الشهير من سوريا إثر تعرضه للخطف والاعتداء وتهشيم أصابع يده كان له نواح إيجابية، وهو الذي شكل له كما يقول "مساحة أكبر من الحرية لمقارعة النظام وإشهار سلاح القلم بوجهه. فهنا، على الأقل ظهرك مسنود إلى الجدار، إلى مكان ثابت".

والاعتداء الذي تعرض له صيف العام 2011 في دمشق جعل فرزات أكثر شجاعة، ولم يعد الخوف والقلق يسيطران على ما ينتجه من إبداعات كما كان سابقا، ويقول "أذكر أنني حين كنت أكتب في موقعي الإلكتروني كنت أطفئ الأضواء خوفا من أعين الرقباء، اليوم أعمل بمساحة أكبر من الحرية".

لكن االفنان الذي يقيم في الكويت منذ خروجه من سوريا يرى أن إنتاجه لا يخضع لشروط المكان ومتغيراته، فهو يعتبر أن "الرسم في النهاية وسيلة، والوجدان الذي أحمله لا يتغير بتغير المكان".

 إحدى لوحات الفنان علي فرزات التي رسمها بعد اندلاع الثورة السورية (الجزيرة)

مواكبة الثورة
فن الكاريكاتير السوري الذي يعد فرزات أحد أبرز رموزه، كان مواكبا لحركة الاحتجاجات في البلاد منذ بدايتها، ففي مدينة حمص كما يقول فرزات "تجد مشاهد هي شكل من أشكال السخرية من الخصم، أنت تنال من خصمك بالسخرية، وهذا ما شجع الناس على تجاوز الخوف".

وبضيف "لقد بدأت قبل الثورة بثلاثة شهور بكسر حواجز الخوف عند الناس، حين قدمت رسومات ساخرة للرئيس بشار الأسد. هذا ما ساهم بدفع الناس للخروج من الهمس إلى الصوت العالي، ثم إلى التظاهر".

ويعبّر الفنان -الذي يحضر لموضوع بشأن المقاومة الساخرة في الثورة السورية- عن سعادته  "برفع المتظاهرين لتوقيع علي فرزات، كما يظهر في الرسوم فهذا دليل على تفاعل الشارع". مشيرا إلى صعود نجم فنانين جدد مثل فناني بلدة كفر نبل التي تشتهر بتعليقاتها السياسية اللاذعة والساخرة.

وانتقد فرزات الفنانين والمثقفين المقربين من النظام، وقال "أنظر إلى الشعراء الذين يقضون الوقت في الحديث عن الوجدان والأخلاق والشمس والعصافير ثم نكتشف أنهم صيادو عصافير من الدرجة الأولى".

يذكر أن فرزات كان أصدر العام 2001 أول صحيفة ساخرة في سوريا بعد السماح للصحف الخاصة بالصدور، وحملت عنوان "الدومري"، وتعرض منذ ذلك الوقت لمضايقات أمنية إثر أخذ ورد مع وزارة الإعلام، ثم سحب السلطات ترخيصها بعد صدور عدد حمل انتقادات لاذعة للنظام.

وسبق لفرزات -من مواليد مدينة حماه العام 1951- أن حاز جائزة الأمير كلاوس التي تحصل عليها كذلك مواطنه الكاتب والباحث المعارض ياسين الحاج صالح. كما حاز جائزة حرية الصحافة التي تمنحها منظمة مراسلون بلا حدود وصحيفة لوموند الفرنسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة