يوم دام بعد اقتحام اعتصام بالحويجة   
الثلاثاء 1434/6/13 هـ - الموافق 23/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:39 (مكة المكرمة)، 19:39 (غرينتش)
جنود عراقيون قرب سيارة إسعاف تنقل جرحى لأحد المستشفيات في كركوك (الفرنسية)
قتل ضابطان وثمانية جنود على أيدي متظاهرين ورجال عشائر في الرمادي وصلاح الدين، فيما قتل 13 من رجال العشائر بنيران الجيش في هجمات ضد مواقع تابعة له انتقاما لمقتل وجرح عشرات المتظاهرين أثناء اقتحام ساحة الاعتصام في الحويجة غرب محافظة كركوك شمال بغداد، في حين قتل 13 شخصا في هجومين على مسجدين ببغداد وديالى.

وقال متحدث باسم الشرطة إن ستة جنود قتلوا وأسر سابع من قبل متظاهرين مسلحين ملثمين هاجموا مدرعتين للجيش قرب مركز الاعتصام القريب من الرمادي غرب بغداد، مشيرا إلى أن الجندي الأسير محتجز في داخل ساحة الاعتصام.
 
وفي حادث آخر، قتل جنديان وضابط برتبة نقيب بعدما هاجم مسلحون من رجال العشائر دورية للجيش في منطقة سليمان بيك في محافظة صلاح الدين، حسب مصدر أمني كردي.

وفي الموصل شمال العراق، قتل ضابط عراقي وأصيب آخران في انفجار عبوة  ناسفة لدى مرور دوريتهم التابعة لشرطة حماية الأنابيب النفطية في منطقة الكسك غربي المدينة.

وفي تطور آخر قتل 13 شخصا وأصيب نحو 40 آخرين في هجومين بقذائف الهاون على مسجدين في حي الدورة جنوب بغداد وفي محافظة ديالى.
video

اقتحام الاعتصام
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات قليلة من اقتحام القوات العراقية ساحة الاعتصام في الحويجة، مما أدى إلى مقتل 50 شخصا وإصابة 150 آخرين، حسبما نقل مراسل الجزيرة عن مصادر أمنية، لكن وزارة الدفاع في بغداد قالت إن عشرين مسلحا قتلوا في عملية الاقتحام، كما قتل ثلاثة من ضباطها.

وأشارت الوزارة إلى اعتقال 75 من المعتصمين قالت إنهم كانوا مسلحين، والعثور على قذائف صاروخية، وبنادق وأسلحة أخرى في ساحة الاعتصام. ونفت الوزارة أنباء عن إسقاط مروحية للجيش في ناحية الرياض في قضاء الحويجة.

وجاءت عملية الاقتحام بعد انتهاء مهلة حددتها وزارة الدفاع للمتظاهرين لتسليم المسؤولين عن مقتل جندي الجمعة الماضي عند حاجز قريب من ساحة الاعتصام.

وبينما أكدت وزارة الدفاع -في بيان- أن قواتها دخلت الساحة بحثا عن مسلحين وأسلحة، نفى متحدث باسم المتظاهرين وجود مطلوبين بينهم.

وفي تطور لاحق قتل 13 مسلحا على أيدي الجيش بعدما شنوا هجمات انتقامية ضد قواته في محافظة كركوك.

وقال ضابط رفيع المستوى في الجيش لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ستة مسلحين قتلوا بنيران قوات الجيش، لدى محاولتهم السيطرة على نقطة تفتيش قرب ناحية الرشاد جنوب مدينة كركوك، كما قتل سبعة مسلحين آخرين عند مهاجمتهم نقطة تفتيش للجيش في ناحية الرياض غرب المدينة.

وقال المنسق العام للاعتصام في الحويجة عبد الملك الجبوري إن اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل 13 من رجال العشائر.

من جهته، نقل مراسل الجزيرة في كركوك عن مصادر محلية أن رجال العشائر ردوا على اقتحام ساحة الاعتصام بمهاجمة نقاط تفتيش في الحويجة، مما أدى إلى مقتل سبعة من عناصر الجيش والشرطة، وإصابة 15 آخرين.

وأضاف أن مسلحي العشائر سيطروا على 15 عربة هامر تابعة للجيش العراقي أثناء الهجمات، التي قتل فيها أيضا عدد من المسلحين.

وقد أمر رئيس الوزراء نوري المالكي بتشكيل لجنة وزارية برئاسة نائبه صالح المطلك للتحقيق فيما حدث وتحديد من وصفوهم بالمقصرين ومحاسبتهم.

وقد وجه متظاهرون غاضبون في ساحة الاعتصام بمدينة الفلوجة بغربي العراق انتقادات حادة للمالكي.

وحمّل المتظاهرون المالكي المسؤولية عما يحدث في مدينة الحويجة، ورفع المتظاهرون لافتات تعبر عن تأييد أهالي الفلوجة وتعاطفهم مع معتصمي الحويجة وتحثهم على الصبر واستمرار الاعتصام.

النجيفي حذر من أحداث مريرة قد يقدم عليها العراق في حال استمرار الحكومة بما سماه النهج غير المسؤول (الفرنسية-أرشيف)

ردود أفعال
وعلى صعيد ردود الأفعال وصف رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ما حدث في الحويجة بالجريمة البشعة، وقال إنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وضربة قاصمة للديمقراطية وجريمة يندى لها الجبين وترفضها القيم والأعراف.

وحذر النجيفي من أحداث مريرة قد يقدم عليها العراق في حال استمرار الحكومة بما سماه النهج غير المسؤول وغير الآبه بحياة المواطن.

من جانبها قالت هيئة علماء المسلمين إن المالكي وجنوده ماضون في تنفيذ ما سمتها أجندة الولي الفقيه القائمة على التطهير الطائفي والعرقي.

وأضافت الهيئة أن على العراقيين أن يدركوا أن المالكي أعلن الحرب عليهم، وأنه لن يتوقف، ما لم يردعه رادع.

من جهته دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر إلى عدم إزهاق الأرواح بين الاطراف العراقية في كركوك، وعبر عن أسفه لأحداث الحويجة التي كان من الممكن عدم حدوثها".

وشدد على أنه لا يملك تقييما نهائيا لما حدث ويدعو إلى تحقيق شفاف فوري، ودعا القادة السياسيين في بغداد وكركوك إلى التهدئة.

بدورها استنكرت السفارة الأميركية في بغداد في بيان "الأحداث التي أدت إلى مقتل وجرح المدنيين ومنتسبي القوات الأمنية في الحويجة".

واعتبرت أن التوترات الأخيرة في العراق "سياسية وطائفية"، مشيرة إلى قيام مسؤولين أميركيين بالتواصل مع قادة البلاد للمساعدة على نزع فتيل هذه التوترات.

ودعت السفارة إلى "تحقيق شفاف في هذه المسألة وبأوسع مشاركة ممكنة"، معتبرة أنه "يجب محاسبة مرتكبي الأفعال غير القانونية ووفق القانون العراقي سواء كانوا من الحكومة أو القوات الأمنية أو المتظاهرين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة