غطاء أمني للاتجار بالبشر في سيناء   
الجمعة 1435/5/7 هـ - الموافق 7/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:51 (مكة المكرمة)، 18:51 (غرينتش)

منى موسى-سيناء

لم يفشل "أيوب. ص" (37 عاما) فحسب في الوصول لإسرائيل هربا من جحيم الفقر في بلده إريتريا, بل كاد أن يخسر حياته بعد أن بقي عامين رهينة لتجار البشر في سيناء. والأنكى أن عمليات تهريب الأفارقة مثل أيوب إلى إسرائيل ما زالت تتواصل رغم خفوت جذوتها, لكنها باتت تتم بغطاء أمني مصري وفق ما أفاد ناشط حقوقي متخصص بقضايا اللاجئين.

يروي أيوب قصته للجزيرة نت من داخل أحد مستشفيات سيناء بعد العثور عليه بالقرب من الحدود الإسرائيلية بسيناء شبه مشلول جراء التعذيب الذي تعرض له على مدى عامين على يد المهربين.

آثار التعذيب على جسم أيوب لجزيرة)

يكاد الرجل لا يقوى على الحركة وهو يتمتم من على سرير المستشفى بكلمات عربية قليلة يقوم أحد مواطنيه بتوضيحها.
ويقول إن عصابة التهريب انتزعت منه كل الإثباتات الشخصية والهواتف على الحدود السودانية, ثم أودعته مع آخرين في ثلاث سيارات لاند كروز عبرت بهم الطرق الصحراوية بين الجبال وهم مكدسون فوق بعضهم بعد تقييدهم بالحبال. وأضاف "أمضينا أكثر من شهرين حتى وصلنا سيناء".

وبعد أن تنقل أيوب ورفاقه من مكان إلى آخر مع من أسماه المندوب، وصل الجميع إلى صحراء سيناء. وفور الوصول تم تقييدهم بالسلاسل الحديدية وفق أيوب "كل اثنين مع بعضهما، الأكل عبارة عن كميات من العيش (الخبز) تنشر في الشمس حتى لا تتعفن، ويقوم الحارس بتوزيع رغيف وقطعة جبنة لكل فرد يوميا".

ويضيف قائلا إن التعذيب بدأ من اليوم الثالث. وبدأ التاجر يطلب منهم الاتصال بالأهل حتى يدفعوا المبلغ المطلوب للوصول إلى إسرائيل "وبعضنا لا يملك الخمسة آلاف دولار".

"نصرخ"
ويمضي قائلا "كان أهلنا يسمعوننا على الهاتف ونحن نصرخ من شدة التعذيب" وهو ما دفع بعض أهالي المحتجزين بالسودان لبيع منزلهم وكل ما يملكون لإنقاذ أبنائهم من التعذيب. لكن ذلك لم يضع حدا لعذاباتهم -وفق أيوب- حيث "كان يقوم التاجر ببيعهم" إلى تاجر آخر "ومنا من يموت من آثار التعذيب وتلقى جثته أمامنا، ومنا من كان يصل إلى إسرائيل".

هذه النهايات المتضاربة لم تكن تقتصر على أيوب. فالأفريقيات الهاربات من الفقر بدورهن كن عرضة لاستغلال المهربين واضطهادهن. تحكي "سالا. أ" للجزيرة نت قصتها مع طفلها من داخل أحد سجون سيناء حيث تعاني منذ ستة أشهر داخل السجن إضافة الي سبعة أشهر قضتها بصحراء سيناء وهي مختطفة كنساء أخريات غيرها. وأكدت سالا أن بعضهن تعرضن للاغتصاب "لكن السجون أفضل لنا، وإن كانت المعاملة الجنسية واحدة تقريبا".

محتجزات بأقسام شرطة بسيناء (الجزيرة)

وحول ما إذا كانت عمليات التهريب إلى إسرائيل عبر سيناء على نفس وتيرتها السابقة، يقول المهرب السابق "س .م" إن أعداد المهربين لسيناء بدأت بالتناقص، لكنه توقع أن تعود "بسبب التوترات الأمنية الحالية". وأكد أن هناك شركاء من الجهاز الأمني يعملون على تيسير وصول الأفارقة إلى سيناء مقابل مبلغ مالي يصل لألف جنيه للفرد الواحد.

وحول ما إذا كان الاتجار بالأفارقة مستمرا عبر سيناء وبغطاء أمني، يقول المتحدث الرسمي لمنظمة "سي أو أف أس COFS" لمحاربة الاتجار بالأفارقة والأعضاء البشرية للجزيرة نت إن هذا النشاط موجود في سيناء، وهو مستمر "تحت غطاء أمني". وأكد سليمان مطر أن عصابات التهريب تحتجز الأفارقة الآن في مناطق بعيدة عن أحداث سيناء مثل الإسماعيلية والسويس وجبال سيناء لحين انتهاء العمليات الأمنية بالمنطقة، مشيرا إلى أن الوضع الأمني أدى "لعدم استقرار العصابات حاليا".

حتى قانونية
وأضاف مطر أن تجارة الأعضاء نشطة جدا بالقاهرة ومدن مصر، واستنكر موقف الحكومات المصرية لعدم تقديمها "أية مساعدات حتى قانونية". وأكد بدوره أن جهات أمنية تتقاضى أجرا وفق الاتفاق مع العصابات فور خروج الأفارقة والسودانيين من أماكن عبورهم على الحدود من منطقتي كسلا (على حدود السودان وإريتريا) إلى حلايب وشلاتين ثم سيناء. وقال إن الجهات الأمنية "ساعدوا على اختراق الحدود عبر إتاحة المرور عبر طرق داخلية".

وقال أيضا إن الحكومات المصرية والإريترية هي المسؤول الأول عن تهريب الأفارقة ووصولهم لسيناء, واستنكر مخالفة مصر اتفاقيات الأمم المتحدة 51 واتفاقية البروتوكول المتعلقة باللاجئين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة