سياسة أميركا تهيمن على معرض فرانكفورت للكتاب   
السبت 1424/8/16 هـ - الموافق 11/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

هيمنت سياسة الولايات المتحدة الجديدة الأحادية الجانب التي تجلت في احتلالها العراق, على معرض الكتاب في فرانكفورت, أكبر ملتقى عالمي في مجال النشر.

وقالت الناطقة باسم دار النشر الألمانية "بيك" التي أصدرت في نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي أحدث كتاب للخبير السياسي الأميركي بنيامين باربر, الذي عمل مستشارا للرئيس السابق بيل كلينتون, بعنوان "فير إمباير" أو إمبراطورية الخوف, إن "بين إصدارات كل دار نشر تقريبا كتابا حول الولايات المتحدة والنظام العالمي الجديد".

وفي حين سيطرت على المعرض بعيد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول قبل عامين موجة من التعاطف مع الولايات المتحدة على صورة مشاعر التضامن التي عمت العالم, كانت الأجواء مختلفة تماما هذه السنة. فسياسة الولايات المتحدة الخارجية الجديدة ونظرياتها حول الحرب الوقائية ضد ما تسميها الدول المارقة أثارت الكثير من الانتقادات في جميع أنحاء العالم.

وبين معارضي واشنطن في سياستها وطرحها الجديد مجموعة كبيرة من الخبراء السياسيين الأميركيين البارزين الذين يحللون بشكل مفصل سياسة إدارة جورج بوش. وتلقى هذه التحليلات تجاوبا كبيرا في معرض فرانكفورت "لأنها تعبر عن آراء معظم الأوروبيين", حسب ما أوضح رولف سيرياكس مساعد مدير دار بليسينغ للنشر.


مستشار سابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية: كانت السياسة الخارجية الأميركية فيما مضى شأن المدنيين, غير أن البلد تحول تدريجيا إلى وحش عسكري يريد إخضاع العالم
ويشير هؤلاء المحللون السياسيون إلى أن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة أدت إلى تحول جذري في السياسة الخارجية الأميركية. فبعد أن كانت الولايات المتحدة تعتمد على شبكة من التحالفات تمتد عبر العالم, لم تعد بعد الهجمات تثق بأحد. غير أن معارضي السياسة الأميركية الجديدة يحذرون من أن "الغطرسة تسبق دوما السقوط".

ورأى بنيامين باربر الأستاذ في جامعة ماريلاند البالغ من العمر 64 عاما أن الولايات المتحدة تبدي رغبة جامحة في التوسع تبررها بالحرص على أمنها, فتحاول أن تحمي نفسها عبر نشر الخوف من حولها.

ويرى باربر صاحب كتاب "الجهاد ضد عالم ماكوورلد" أن الحرب على العراق هي أفضل مثال على الإستراتيجية التي تعتمدها الولايات المتحدة. فإزاء عجزهم عن تحديد موقع عدوهم الإرهابي والقضاء عليه, اختار الأميركيون الانتقام من عدو بديل هو "الدولة المارقة".

وعبر الأستاذ الجامعي البريطاني الأميركي مايكل مان عن الرأي نفسه. وتوقع مايكل مان (61 عاما) الذي يعمل في جامعة كاليفورنيا ومعهد العلوم الاقتصادية بلندن, في كتابه الأخير "الإمبراطورية غير المتماسكة" كارثة حقيقية للولايات المتحدة وباقي العالم نتيجة "الإمبريالية الأميركية الجديدة". وهو يرى أن كل ما تفعله الولايات المتحدة في سعيها لإحلال النظام ونشر الخير هو إثارة لمزيد من الفوضى والعنف.

غلاف كتاب: لماذا يكره الناس أميركا؟
كما نجد النظرية ذاتها لدى الأميركي تشالمرز جونسون, المستشار السابق لدى وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أيه) البالغ من العمر 72 عاما. ويرى جونسون أن ثورة حقيقية طرأت على علاقات الولايات المتحدة مع باقي العالم خلال السنوات الأربع عشرة التي تلت سقوط جدار برلين. فقد كانت السياسة الخارجية الأميركية فيما مضى شأن المدنيين, ثم تحول البلد تدريجيا إلى "وحش عسكري يريد إخضاع العالم".

ورأى توماس كارل شفورر مدير دار النشر "كامبوس" التي أصدرت كتاب مايكل مان الأخير أن "هذا الموضوع سيبقى مطروحا العام المقبل. فمع الانتخابات الرئاسية الأميركية في أكتوبر/ تشرين الثاني عام 2004, لن يتراجع اهتمام العالم بالولايات المتحدة, بل على العكس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة