الفلسطينيون ينتظرون ثمار الحوار   
الخميس 1433/1/27 هـ - الموافق 22/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)

اعتصام سابق لذوي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
أحمد فياض-غزة

رغم أجواء التفاؤل والتصريحات الإيجابية التي تبرق بها وفود حوار المصالحة الفلسطينية في القاهرة، فإن الواقع على الأرض يبدو مختلفا، إذ تتواصل أجواء القلق والاعتقالات السياسية والاستدعاءات الأمنية، ولا يزال الشارع الفلسطيني ينتظر ثمرة الحوار الجاري.

وعند الحديث إلى ضحايا الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن الشرط الأول لدى هؤلاء الضحايا هو عدم ذكر أسمائهم، مما يؤشر -حسب محللين- إلى انعدام الثقة، واستمرار أجواء القلق التي لا يزال يعيشها أنصار طرفيْ الانقسام.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد بدأت الأحد الماضي سلسلة اجتماعات لتطبيق اتفاق المصالحة الموقع في الرابع من مايو/أيار الماضي بين حركتيْ التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، وتم التوصل إلى مجموعة آليات وعدة لجان.

ويجزم مواطنون ومحللون تحدثوا للجزيرة نت بأن المصالحة الحقيقية تتطلب من رأسيْ الانقسام (حركتا فتح وحماس) خطوات لبناء جسور الثقة، وعلى رأسها وقف الاستدعاءات والاعتقالات والملاحقات المتبادلة.

اعتقالات واستدعاءات
ففي الضفة الغربية، أكد بيان لذوي المعتقلين السياسيين نشر الأربعاء اعتقال أكثر من 90 شخصا، واستدعاء أكثر من 150 مواطنا، وفصل 17 معلما منذ اللقاء الأخير بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الشهر الماضي، في حين أكد بيان لحركة حماس استمرار الأجهزة الأمنية في اعتقال 120 من أنصارها.

ويقول أحد مناصري حركة حماس -ممن فصلوا من وظائفهم، وأفرج عنه  الثلاثاء من سجن الأمن الوقائي في مدينة الخليل بعد اعتقال دام أسبوعين- إن الأجواء داخل السجن لا توحي بالمصالحة، "فالحوارات في واد، وأجهزة الأمن في واد آخر".

وأوضح -بعد اشتراطه عدم ذكر اسمه- أنه أبلغ بمجرد اعتقاله أن لا علاقة للمصالحة بقضية الاستجواب والاعتقالات، مضيفا أنه مكث طوال فترة اعتقاله في الزنازين، ضمن ظروف قاسية، وأن التحقيق معه تم في الأيام الأولى للاعتقال فقط.

اعتصام رمزي في غزة للمطالبة بجوازات السفر (الجزيرة نت)

وفي قطاع غزة، يعاني ياسر المقوسي (25 عاما) -وهو من جرحى الحرب على القطاع نهاية عام 2008- من رفض السلطة الفلسطينية إصدار جواز سفر له لاستكمال علاجه في الخارج، معربا عن تشاؤمه من نتائج الحوار الجاري في القاهرة.

وقال إن التجربة علمته ألا يعول كثيرا على اتفاقات الفصائل "لأنهم توصلوا في السابق إلى تفاهمات مماثلة ولم تفض إلى إنهاء هذه القضايا"، وتساءل كيف أثق بأي اتفاق؟، خاصة أنه سبق لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن تعهد شخصيا بإنهاء ملف الممنوعين من منح جوازات السفر ولم يوف بالتزامه!".

وبدوره قلل معتقل سابق من حركة فتح لدى الأجهزة الأمنية في غزة من قيمة أي اتفاق لا ينهي كافة الملفات العالقة بين فتح وحماس، مضيفا أن أي انتكاسة في أي ملف تعني استمرار حملات الاعتقال المتبادلة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويرى المعتقل المفرج عنه -والذي فضل عدم ذكر اسمه- أن أي اتفاق بشأن إنهاء ملف المئات من أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة المتبقين في مصر والدول العربية الأخرى -بمعزل عن سائر قضايا المصالحة- "يشير إلى عدم جدية نوايا حركتيْ فتح وحماس في التوصل إلى إنهاء الانقسام".

وشدد على أن عدم انتهاء الخلافات بين فتح وحماس "يعني بقاء عناصر الحركتين ورقة ضغط ومساومة تتقاذفها الحركتان بين لحظة وأخرى".

أسعد العويوي: المطلوب إجراءات فعلية لتعزيز الثقة (الجزيرة نت)

وكانت حركة فتح قد دعت -في بيان للناطق باسمها أسامة القواسمي،  نشره موقع الحركة الإلكتروني في اليوم الأول من اجتماعات الفصائل بالقاهرة- إلى "إطلاق حرية أعضاء وكوادر الحركة المعتقلين لدى حماس في غزة".

وتحدث عن "انتهاك الحريات العامة والشخصية وفرض تعيينات خارجة عن النظام".

إجراءات فعلية
وبدوره يؤكد أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي وجود أزمة ثقة عالية بين الأطراف السياسية الفلسطينية، وتحديدا بين حركتيْ فتح وحماس، مضيفا أن الطرفين ينتظران المستقبل القريب، وما ستؤول إليه الأوضاع العربية بشكل عام.

وشدد على أن المطلوب لتعزيز الثقة هو إجراءات فعلية على أرض الواقع يحس بها المواطن الفلسطيني، ومنها الإفراج عن المعتقلين السياسيين، ووقف الإقصاء عن الوظائف، معتبرا أن تأجيل هذه القضايا -مع أنها هي أسهل الملفات المطروحة- "أمر عقيم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة