مسيحيو يبرود.. شركاء المسلمين في السراء والضراء   
الاثنين 1435/12/26 هـ - الموافق 20/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:34 (مكة المكرمة)، 21:34 (غرينتش)

وسيم عيناوي-القلمون

تعتبر كنيسة يبرود واحدة من أولى الكنائس التي أبدت ولو وبشكل خجول مناصرتها للثورة السورية، مما جعل مسيحيي المدينة يواجهون ذات المصير الذي تعرض له مسلموها من قبل النظام، حسب ناشطين.

ويوضح د. محمد اليبرودي وهو مسؤول في تنسيقية المدينة، أن كنيسة قسطنطين التاريخية في يبرود تعود لحقبة طويلة ولها رمزية تاريخية. وأكد أن الكنسية تعرضت مرات عدة للقصف من مدفعية النظام للضغط على معارضين مسيحيين في المدينة، على حد قوله.

ويضيف للجزيرة نت أن حالة التعايش التي كانت موجودة قبل الثورة في يبرود بين مسلمي المدينة ومسيحييها قد تغلبت على محاولات النظام المتكررة اللعب بالورقة الطائفية وخلق الفتنة بين المواطنين.

وأشار إلى أن التعايش بين المسلمين والمسيحيين ظل السمة الغالبة في المدينة طيلة العامين اللذين خضعت فيهما لسيطرة المعارضة.

مسيحيون أحرار
وتابع أن العديد من مسيحيي المدينة قد شاركوا في الثورة بشكل علني، وقد كان لهم دور في الحراك السلمي بعد تشكيلهم كتلة "مسيحيون أحرار" مما سبب إحراجا كبيرا للنظام، على حد قوله.

وذكّر بأن دعوة كنيسة يبرود ثوار المدينة لإفطار مشترك في رمضان 2012 في كنيسة المدينة وظهوره على الإعلام كان صفعة قوية للنظام.

جانب من مشاركة المسيحيين في الحراك السلمي بيبرود (الجزيرة نت-أرشيف)

وقال إن النظام بدأ بعد ذلك تصعيد ضغطه على مسيحيي يبرود، فكثرت حالات الاعتقال للمواطنين الذين أرادوا الخروج من المدينة، وتم قصف منازل أحياء مسيحية مما أدى لسقوط جرحى.

وأضاف أن النظام قصف الكنيسة لزيادة الضغط على المسيحيين ولكنهم بقوا مع الثورة، على حد قوله.

ومن جهته قال المسيحي المعارض نادر جبلي إن مشاركتهم في الثورة كانت جيدة "رغم أنها لم ترق للمستوى المطلوب"، مضيفا أنهم يمثلون ما يزيد عن 10% من سكان المدينة.

وأرجع عدم انخراط المسيحيين في الثورة بشكل قوي لأسباب موضوعية عديدة تتعلق بخصوصية الأقليات وتلاعب النظام وأخطاء بعض المعارضين أو الفصائل المسلحة.

عقوبات مضاعفة
وقال للجزيرة نت إن وقوف قسم من مسيحيي يبرود مع الثورة جعلهم يتعرضون لعقوبات مضاعفة، قائلا إنه تعرض لمضايقات كثيرة في عمله لدى الشركات وفي نقابة المحامين.

وقال إنه اعتقل مرتين وتعرض لمعاملة قاسية ووحشية لأن النظام ينظر للأقليات كمكونات موالية ومؤيدة، ولا يتخيل وقوف أبنائها إلى جانب المعارضة.

ويضيف أن منزله سرق وحطم ما لا يمكن نقله منه بطريقة وحشية بعد اقتحام النظام ليبرود، وكذلك حصل مع منزل أخته المعارضة دون منازل باقي المسيحيين. ويشير جبلي إلى أن النظام يعمل "بخبث شديد لتعزيز الشقاق بين المسلمين والمسيحيين".

ووفق حلبي، يحرص النظام على تعامل جيد مع الأقلية المسيحية المؤيدة له لإثارة حفيظة المسلمين وحملهم على ردات فعل طائفية تجاههم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة