ذكرى تفجيرات عمان تعيد الجدل بمعادلة الأمن والحريات   
الجمعة 1427/10/18 هـ - الموافق 10/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:51 (مكة المكرمة)، 21:51 (غرينتش)
التفجيرات تركت وراءها عاصفة من الجدل عن معادلة الأمن والحريات في الأردن (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار - عمان
 
يحيي الأردن اليوم الذكرى الأولى لتفجيرات عمان التي استهدفت في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2005، ثلاثة فنادق وأسفرت عن مقتل ستين شخصا وإصابة أكثر من مائة آخرين بجروح، غير أن التفجيرات تركت وراءها عاصفة من الجدل عن معادلة الأمن والحريات في البلاد.
 
فالعام الماضي كان حافلا بالسجال الداخلي بين مؤيدين لمعالجة أمنية تقي الأردن أعمالا مماثلة، وبين من يرون أن الإصلاح وتعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية هي السبيل الأوحد لتحصين الأردن من أعمال العنف.
 
رئيس الكتلة النيابية لجبهة العمل الإسلامي في البرلمان الأردني عزام الهنيدي اعتبر أن العام الماضي شهد تراجعا كبيرا في الحريات العامة، قابله تزايد في حالات الإحالة إلى محكمة أمن الدولة والاعتقالات دون سند قانوني.
 
وأضاف للجزيرة نت أن تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية رصدت حالة التردي في حقوق الإنسان والحريات العامة بعد تفجيرات عمان.
 
لكن الكاتب والمحلل السياسي جميل النمري رأى أن وضع الحريات العامة في البلاد لم يتغير عما قبل التفجيرات، وإن كانت السلطات تريد صلاحيات تتجاوز على الحريات العامة لما ترى فيه ضرورات أمنية.
 
تفجيرات عمان أسفرت عن مقتل 60 شخصا (الفرنسية-أرشيف) 
وأقر النمري للجزيرة نت بأن هناك قطاعات محددة زادت عليها الضغوط، خاصة الأوساط الإسلامية التي تخشى السلطات في البلاد أن تشهد اختراقات من أفكار متطرفة.
 
أما الهنيدي فلفت إلى قانون منع الإرهاب الذي بدأ تطبيقه مطلع الشهر الجاري، كمثال على إجراءات الحكومة التي حدت من الحريات. وردا على سؤال عن أن الحكومة ترى في القانون ضرورة أمنية لمنع تكرار ما حدث في عمان، رد الهنيدي "للأسف هذا القانون سيأتي في النهاية بنتائج عكسية على الأمن".
 
وقال إن "استطلاعات الرأي المختلفة تدل على أن غالبية المواطنين يخشون انتقاد الحكومة خوفا من الملاحقة الأمنية"، وتساءل "هل الخوف سيوّلد مجتمعا قادرا على منع العنف والتوحد ضد الإرهاب".
 
غير أن النمري هوّن من الصورة التي رسمها الهنيدي، ورأى أن القانون أثار جدلا واسعا لكنه لن يغير كثيرا في الصورة العامة لمعادلة الحرية والأمن. وقال "الخلاف الأساس يكمن في التشدد في الملاحقة الأمنية لمن يشتبه في ضلوعهم في الإرهاب". ولفت إلى أنه يؤكد أن تعزيز الديمقراطية هو السبيل الأسلم لمكافحة الإرهاب في الأردن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة