دراسة إسرائيلية: انتخاب ترامب بشرى لإسرائيل   
الجمعة 1438/2/11 هـ - الموافق 11/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)

انتخاب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يعتبر بشرى جيدة لحفظ أمن إسرائيل، رغم أن وصوله إلى البيت الأبيض شكل مفاجأة لدوائر صنع القرار في تل أبيب، وفق دراسة جديدة.

فالتأثيرات الإيجابية للإسرائيليين في عهد ترامب ستظهر في ملفات اتفاق المساعدات العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة، والعلاقة مع الجانب الفلسطيني، والتعامل مع التهديد الإيراني.

وطبقا لورقة بحثية أعدها الخبير العسكري الإسرائيلي عمير ربابورت ونشرها على موقع "يسرائيل ديفينس للدراسات العسكرية" فإن مؤشرات هذه الأخبار "السارة" لانتخاب ترامب لصالح إسرائيل اتضحت باكرا حين قام رودولف جولياني (الرئيس السابق لبلدية نيويورك وعمدتها الشهير والصديق الأقرب لترامب) بزيارة إسرائيل الشهر الماضي.

وقد عقد جولياني لقاء مع القيادة الرفيعة لشركة رفائيل الخاصة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، وحرص الجانبان أن يكون لقاؤهما مغلقا بعيدا عن الإعلام. لكن اللقاء تناول إنجازات الصناعات العسكرية الإسرائيلية في إنتاج منظومة القبة الحديدية.

ولفت ربابورت إلى أن زيارة جولياني لإسرائيل، وهو السياسي الأميركي الأبرز في دعمه لترامب خلال حملته الانتخابية، تحتل أهمية كبيرة في التنبؤ بسلوك الإدارة الأميركية القادمة تجاهها، لأن التقديرات تشير إلى أن جولياني سيكون المدعي العام في واشنطن، مما قد يعطي الإسرائيليين دلالات مبكرة على أن الإدارة القادمة ستكون مختلفة عن نظيرتها المغادرة للبيت الأبيض قريبا برئاسة باراك أوباما.

لكنه أكد أن أوباما لم ينكر الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، بل كان كريما بمساعداته العسكرية لها. فقد قدم تمويلا سخيا لمنظومة القبة الحديدية، وفي عهده أيضا قطع الحوار الإستراتيجي والاستخباري بين الجانبين أشواطا مهمة.

جولياني عقد لقاء مع القيادة الرفيعة لشركة رفائيل الخاصة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية الشهر الماضي (الأوروبية)

دلالات أخرى
مؤشر آخر يمكن الاستدلال عليه لقراءة سلوك ترامب تجاه إسرائيل يتمثل في هوية السفير الأميركي القادم في إسرائيل وهو ديفيد فريدمان، الشخصية المقربة من رابطة "أصدقاء مستوطنة بيت إيل" بالولايات المتحدة.

ربابورت -وثيق الصلة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية- أشار في ورقته إلى أن إيجابية انتخاب ترامب لأمن إسرائيل ستظهر مباشرة في مجال دعمها العسكري. فرغم توقيع الجانبين اتفاقا لتقديم المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل في يوليو/تموز الماضي، فإن الإدارة الأميركية القادمة ستكون أكثر إنصاتا للمطالب الإسرائيلية الخاصة بالجانب العسكري، لاسيما في مسائل التكنولوجيا المتطورة التي رفضت إدارة أوباما نقلها إليها.

وهنا توقع بأن تخفف واشنطن في عهد ترامب القيود عن تل أبيب في استخدام جانب من المساعدات المالية الأميركية المقدمة لها بتطوير الصناعات العسكرية، وهو ما كانت ترفضه الإدارة الحالية.

لكن الأكثر أهمية -من وجهة نظر الدراسة الإسرائيلية- أن إدارة ترامب ستكون أكثر دعما لإسرائيل من نظيرتها السابقة، بحيث لن يتم تكرار حادثة منع الخارجية الأميركية لإقامة جسر جوي لتسليح الجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة الأخيرة (الجرف الصامد) عام 2014.

ردع إيران
كما أشار ربابورت إلى أن الجانب الثاني في إيجابية ترامب لصالح إسرائيل سيظهر في ملف إيران والردع الإسرائيلي تجاهها، حيث يظهر ترامب أكثر حسما إزاء إيران التي ستقوم بخرق الاتفاق النووي عاجلا أو آجلا.

وفي حال اتضح أن الإيرانيين يبذلون مساعيهم للحصول على قنبلة نووية، فمن المتوقع أن يكون الرد الأميركي أكثر قوة وأقل دبلوماسية، بما يختلف عما كان عليه الوضع زمن إدارتي أوباما أو بيل كلينتون السابقتين.

لكن ربابورت أكد في الوقت ذاته أن الدعم الأميركي لإسرائيل ليس مرهونا بهوية الحزب الحاكم في البيت الأبيض، وإنما بمدى التأييد في القاعدة الشعبية الأميركية لإسرائيل.

ونقل عن السفارة الإسرائيلية في واشنطن أنها أجرت الأسبوع الماضي دراسة رقمية أظهرت أن حجم الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل يصل إلى 60% مقابل 18% للفلسطينيين.

وختمت الدراسة بالقول: سيكون للحميمية الواضحة في علاقة الإدارة الأميركية القادمة تجاه إسرائيل -مقابل العدائية التي أظهرتها إدارة أوباما أو وزير خارجيته جون كيري- الأثر الحاسم على تحسن وضع إسرائيل الإستراتيجي بالشرق الأوسط، وستعلم دول المنطقة حجم هذا الود في علاقة تل أبيب وواشنطن في عهد الإدارة القادمة مما يعني أن "الوصول إلى العاصمة الأخيرة لابد أن يمر بالأولى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة