تونس.. معادلة الأمن والحرية   
السبت 13/7/1433 هـ - الموافق 2/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:11 (مكة المكرمة)، 20:11 (غرينتش)
الشارع التونسي ينشد الأمن مع عدم المساس بالحريات العامة والفردية (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

حذّر سياسيون من ضرب الحريات العامة في تونس إثر إعلان وزير الداخلية علي العريض الخميس تطبيق الإجراءات الخاصة بقانون الطوارئ، في حين اعتبر آخرون أنها مجرد تذكير بالمرجعيات والأطر القانونية التي تسمح بحماية أمن البلاد.

وتوعد علي العريض -وهو قيادي في حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحكومي- بتطبيق قانون الطوارئ والتصدي لظاهرة العنف التي سادت في الآونة الأخيرة، حتى لو تطلب ذلك "الحد من الحريات".

واستنكر وزير الداخلية ما يجري من قطع للطرق وسكك الحديد وتعطيل للإنتاج من قبل المعتصمين، واعتداء على مقرات الأمن والممتلكات الخاصة من قبل جماعات دينية "متشددة" قال إنها تسعى إلى فرض نمط معين من الحياة على المجتمع.

وهدد العريض بردع المخالفين للقانون سواء تحت غطاء المطالب الاجتماعية أو تحت غطاء ديني، لكن بعض ردود الأفعال رفضت المساواة بين الاحتجاجات المطالبة بتحسين ظروف العيش وبين الاعتداءات المتزايدة للسلفيين المتشددين.

 الشابي: وزير الداخلية لم يوجه
رسالة مباشرة للمتشددين
(الجزيرة نت)

سلة واحدة
العضو بالحزب الجمهوري عصام الشابي وصف تصريحات وزير الداخلية بأنها غير موجهة، قائلا إنه وضع التحركات الاجتماعية "المشروعة" واعتداءات "المتشددين" الدينيين في سلة واحدة.

وذكر الشابي للجزيرة نت أن "وزير الداخلية أخطأ المرمى لأنه لم يوجه رسالته مباشرة للمتشددين"، مشيرا إلى أن هؤلاء اعتدوا على فنانين ونشطاء وحرقوا مقرات أمن وحانات في بعض الجهات.

ومع أنه لا يعتقد بأن تحذير وزير الداخلية بتطبيق قانون الطوارئ يقصد به الحد من الحريات الفردية والعامة، فإن الشابي حذر من خطورة توظيفه كغطاء قانوني "للمس بمكتسبات الثورة"

ويجيز قانون حالة الطوارئ -المفروض منذ ثورة 14 يناير/كانون الثاني- إعلان فرض حظر التجول، ويعطي لوزير الداخلية صلاحيات اعتقال الأشخاص ومنع المظاهرات والاجتماعات وتفتيش المحلات ومراقبة الإعلام والسينما والمسرح، دون إذن قضائي.

التحركات المشروعة
ومن جهته، عبّر عضو حزب العمال الشيوعي محمد مزام عن خشيته من أن يكون التهديد بتطبيق حالة الطوارئ لاستتباب الأمن، "مدخلا لضرب التحركات الاجتماعية المشروعة للمواطنين".
مزام عبر عن خشيته من ضرب التحركات الاجتماعية المشروعة (الجزيرة نت)

وانتقد مزام تحذيرات وزير الداخلية بتطبيق القانون عدد 4 لعام 1969 الذي يضبط كيفية التدرّج في استخدام القوة من قبل رجال الأمن في حالات التدخل، ويجيز استعمال القوة إلى حد إطلاق الرصاص.

وقال للجزيرة نت "يجب أن يكون التعاطي مع التحركات الاجتماعية عبر فتح قنوات الحوار والاستجابة للمطالب الشعبية، لا عبر التهديد باستعمال العنف ضدها".

بدوره، رفض العضو بحركة التجديد اليسارية جنيدي عبد الجواد اللجوء إلى استعمال الرصاص بتعلّة فرض الأمن، قائلا إن "الثورة قامت ضد الرصاص وكنا نتصور أننا تخلصنا منه".

وحذر من التهديد بتطبيق قانون الطوارئ لاستتباب الأمن كذريعة لضرب الحريات، مشددا على ضرورة التصدي للعنف الديني المتصاعد "باعتقال ومحاكمة المارقين على القانون".

لا وعيد
في المقابل، يرى الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية محمد القوماني أن تصريحات وزير الداخلية بتطبيق قانون الطوارئ "خالية من الوعيد"، مؤكدا أنه حاول التذكير بالآليات القانونية التي تسمح بالتصدي بكل حزم لحالات "الاستخفاف بالقانون".
القوماني رأى أن تصريحات وزير الداخلية خالية من الوعيد (الجزيرة نت)

ولاحظ أن هناك صعوبة في بسط نفوذ الدولة في ظل "الاستهتار بالقانون وعدم احترام هيبة الدولة، سواء من قبل المتشددين السلفيين أو من قبل مهربي السلع أو بعض المحتجين".

وذكر القوماني أن ضعف الدولة وتفشي أعمال العنف ناتج عن غياب سلطة سياسية كافية وغياب إجماع وطني حول كيفية التعاطي مع حالات الانفلات الأمني مهما كان مأتاه، حسب رأيه.

وقال إن الخطر ليس في تطبيق قانون الطوارئ بقدر ما هو الدفع باتجاه المواجهة مع "المتشددين الدينيين"، معتبرا أن مواجهة من هذا القبيل ستكون لها تكلفة باهظة.

وعن مخاطر المواجهة، يقول القوماني "كلما كانت المرحلة تدفع نحو مواجهات أمنية سيكون هناك تهديد على المجتمع والحريات الفردية والعامة"، مشيرا إلى أن محاصرة "التشدد" الديني لا تكون فقط بالقوة المادية، وإنما بعزلها وتعبئة المجتمع ضدها وإحكام تنظيم المساجد وتنظيم خطاب ديني معتدل ومستنير. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة