عاشوراء بالمغرب.. عادات اندثرت وأخرى تتغير   
السبت 1429/1/12 هـ - الموافق 19/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)

أسواق المغرب تعج بالفواكه المجففة لمناسبة عاشوراء (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

يحيي المغاربة هذه الأيام العشر الأوائل من شهر محرم بعادات ذات جذور دينية كزكاة "العشور" وبوجبات تقليدية من المطبخ المغربي وبعدد من الألعاب التي كادت تندثر بمرور الأيام. 

و"العشور" هو الاسم الذي يطلقه عامة المغاربة على زكاة الأموال حيث يفسر عضو المجلس العلمي لمدينتي الرباط وسلا إدريس الكزدي للجزيرة نت أنه مشتق من زكاة العشر المرتبطة بالمحاصيل الزراعية، إذ إن معظم المغاربة كانوا إلى عهد غير بعيد يعتمدون على الزراعة موردا أساسيا.

ويصر معظم المغاربة على إخراج زكاتهم في شهر محرم من دون الأشهر الأخرى، فتاجر المفروشات عبد الله يبدأ في جمع الحساب السنوي بعد عيد الأضحى مباشرة ليتمكن من إخراج "عشوره" يوم عاشوراء وما بعدها "تيمنا بمطلع السنة الجديدة". 

واختفت كثير من العادات والتقاليد المرتبطة بعاشوراء في المغرب مثل "الشعالة" و"بابا عيشور" وغيرهما، في حين تغيرت بالمقابل عادات أخرى بسبب التطور الحاصل في المجتمع المغربي.

محلات الألعاب تغص بأنواع مختلفة
وليس فقط الدمية والمزمار (الجزيرة نت)
ألعاب بالجملة

ويتذكر بنعيسى الهواري أن أطفال الستينيات والسبعينيات لم يكونوا يعرفون اللعب إلا في عاشوراء، وكان فرحهم شديدا إذا ما أهدى إليهم آباؤهم إحدى الألعاب التي كانت بسيطة مقارنة بمثيلاتها الحالية، فالدمية للبنات والمزمار للبنين.

أما اليوم فيغص سوق الألعاب بأنواع مختلفة من حيث الأشكال والأحجام والوظائف والأسعار.

ومع أن لعب الأطفال متوفرة طوال العام، فإن عموم الصغار يحصلون على هديتهم بمناسبة عاشوراء.

وتنشط هذه التجارة منذ خواتيم شهر ذي الحجة والعشر الأوائل من محرم. وعن طريق الأسواق الأسبوعية القروية يستطيع أطفال البوادي الحصول على لعبة عاشوراء.

واختفت بعض هذه الألعاب مثل "الشعالة" وهي نار كبيرة كان يشعلها الأطفال والبالغون ثم يرقصون ويقفزون فوقها. جلول الفقير عايش هذه اللعبة في صغره، واليوم وقد بلغ الستين عاما لم يعد يراها.

فواكه مجففة
وللمطبخ المغربي دور في هذه المناسبة، فالنساء يحضرن وجبة خاصة بيوم عاشوراء هي الكسكس (المفتول) بالخضر مع آخر ما تبقى من لحم أضحية العيد، بحسب ما تقوله الحاجة السعدية منتصر.

التجارة وزكاة الأموال تنتعش في الأيام الحرم (الجزيرة نت)
وتشير السعدية (80 عاما) إلى أن النسوة كن يحرصن على إبقاء ذيل الخروف مع شيء من القديد ضمن وجبة الكسكس، في حين تقدم مناطق في المغرب وجبة كسكس بالخضر الخضراء فقط تيمنا بموسم فلاحي جيد.

اليوم تعج أسواق المغرب بتجارة الفواكه المجففة والمتنوعة كالزبيب والتين المجفف والفول السوداني واللوز والجوز والفستق والبندق والتمور والحمص والفواكه الملونة.

ويوضح الحاج عبد السلام الشدادي (70 عاما) للجزيرة نت أن الفواكه الجافة كانت تؤكل في عاشوراء، لكنها قليلة من حيث الكم ومن حيث النوع. أما اليوم فالمعروضات محيرة وهي مغربية ومستوردة معا.

أما التاجر مصطفى عكيدة وشركاؤه الذين لديهم محل يستأجرونه بشكل خاص لمدة شهر من كل عام في "باب الخميس" -أهم مكان شعبي بمدينة سلا المجاورة للرباط- فيقول إن الإيجار مرتفع رغم أنه يستثمر المكان لأسبوع أو عشرة أيام، لكنه يشير إلى تفاؤله بالربح "فالطلب كثير والخير وفير، والحمد لله لم نخسر طيلة الأعوام السابقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة