وفد أفريقي يبحث بنواكشوط عن حل لأزمة موريتانيا   
الجمعة 1430/5/20 هـ - الموافق 15/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:05 (مكة المكرمة)، 22:05 (غرينتش)

عبد الله واد بعيد لقاءه مع أحمد ولد داداه (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بدأ وفد أفريقي يرأسه الرئيس السنغالي عبد الله واد لقاءات في نواكشوط مع مختلف الفرقاء السياسيين في موريتانيا، للبحث عن حل توافقي للأزمة التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قبل قرابة عشرة أشهر.

ويضم الوفد في عضويته كلا من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ ووزير الخارجية الليبي عبد السلام التريكي والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى أفريقيا سعيد جنيت، إضافة إلى آخرين من بينهم وزير الخارجية السنغالي الشيخ التيجاني كاديو.

وعقد الوفد أول لقاء له مع رئيس مجلس الشيوخ الذي يتولى حاليا رئاسة مؤقتة للدولة با ممادو إمباري، ثم أعقبه بلقاء قصير مع رئيس المجلس الدستوري عبد الله ولد أعل سالم الذي تعد مؤسسته هي المسؤولة عن تنصيب الرؤساء في الدولة، وعن الحكم بشغور المنصب الرئاسي في حالة وفاة أو عجز أو استقالة أي رئيس.

عبد الله واد عقد لقاء مطولا مع محمد ولد عبد العزيز (الجزيرة نت)
لكن اللقاءات الأطول كانت مع الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وزعيم المعارضة  أحمد ولد داداه، والرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي استمر لقاؤه الانفرادي به لنحو ثلاث ساعات في منزله بنواكشوط.

بينما أجرى الوفد المرافق له لقاءات موازية مع البرلمانيين المناهضين للانقلاب، ومع عائلات المعتقلين الذين يصفهم مناوئو الانقلاب بالمعتقلين السياسيين ومنهم رئيس الوزراء المخلوع يحيى ولد الوقف.

وقال رئيس الوفد عبد الله واد بعد هذه اللقاءات إنه لم يأت حاملا معه حلا جاهزا للأزمة بقدر ما جاء يستمع إلى الفرقاء، ويعرف مواقفهم من مختلف القضايا المعروضة.

أما الجنرال محمد ولد عبد العزيز فأكد بعد لقائه بواد أنه لا تأجيل للانتخابات الرئاسية الشهر القادم، في حين أبدى الوزير الليبي عبد السلام التريكي بعض التفاؤل بعد لقاء الوفد مع ولد الشيخ عبد الله، واكتفى بالقول للجزيرة نت "نأمل أن يحصل تقدم مهم".

ونظم العشرات من أنصار الرئيس المخلوع تجمعا جماهيريا أمام منزل ولد الشيخ عبد الله للتنديد بانتخابات الشهر القادم، ولرفض الحكم العسكري للبلاد، كما سينظم أنصار الرئيس المستقيل الجنرال محمد ولد عبد العزيز مسيرة ضد تأجيل الانتخابات.

وتتركز المبادرة السنغالية على تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من يونيو/ حزيران القادم لأجل يتم الاتفاق عليه بين الفرقاء السياسيين، وعلى استقالة الرئيس المخلوع، على أن يتمتع بوضع خاص يتفق عليه، إضافة إلى نقاط أخرى من بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولجنة مستقلة للانتخابات.


تنازلات
 محمد ولد مولود يأمل أن تسفر لقاءات الوفد الأفريقي عن إنهاء الأزمة (الجزيرة نت-أرشيف)
ورغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت المبادرة السنغالية ستوفق في لم شمل الأطراف السياسية على طاولة حوار واحدة تنهي الأزمة السياسية، قال كل أطراف الأزمة للجزيرة نت إنهم يرحبون بها، ويتوقعون أن تسهم في التوصل لحل توافقي.

وقال رئيس كتلة الأغلبية البرلمانية محمد عالي شريف للجزيرة نت إن الأغلبية السياسية والنيابية الحاكمة ظلت طيلة الفترة الماضية تدعو للحوار وتفضله حلا وحيدا للأزمة، وقدمت في سبيل ذلك الكثير من التنازلات، رافضا أن يؤكد ما إذا كان يعتقد أن المبادرة السنغالية الحالية قادرة على تجاوز الأزمة، ووضع حد لحالة الصراع القائمة منذ شهور.

وقال الرئيس الدوري للجبهة المناهضة للانقلاب محمد ولد مولود للجزيرة نت إن الجبهة ومن ورائها الرئيس المخلوع يتوقعون من اللقاءات التي يجريها الوسيط السنغالي أن تنهي الأزمة القائمة رغم أن موقف الطرف الآخر (العسكر) لا يبدو مشجعا في نظره حيث واصل حتى ساعات قبل مقدم الوفد قمع أنصار وممثلي المعارضة ما يعني أنهم يخططون لإفشال الحوار.

وأضاف أن الجبهة وتكتل القوى المعارضة جادون في إنجاح الحوار ولذلك قرروا دخوله دون قيد أو شرط.

وعما إذا كان ذلك يعني تخليهم عن شروط الحوار السابقة من إفراج عن المعتقلين وغيرها، قال ولد مولود "نعم لقد تنازلنا عن كل تلك الشروط، ولكن أيضا ليس من المعقول أن نستمر في المفاوضات والقمع مستمر، والسجناء معتقلون".

وبشأن ضمانات نجاح الحوار، قال زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه للجزيرة نت إن على الجميع أن يتأكد أن ما رفضناه سابقا تحت تهديد القمع والأجندة الأحادية لن نقبله اليوم في ظل الحوار والمفاوضات، وأضاف "نحن ندخل الحوار ولنا خطوطنا الحمراء، ولنا مواقفنا المعروفة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة