زيادة الجرائم بسويسرا بين الشباب وداخل الأسرة   
الأربعاء 1426/1/8 هـ - الموافق 16/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

مدينة زوريخ شهدت 250 جريمة يوميا في 2004 لكنها بقيت مع ذلك المفضلة أوروبيا(رويترز-أرشيف)


                                                        ثامر أبو العينين-برن

 

أعلن المكتب الفدرالي السويسري للإحصاء أن معدلات العنف في المجتمع السويسري ارتفعت خلال عام 2004 بنسبة كبيرة جدا، خاصة بين الشباب وداخل الأسرة.

 

وتشير المحصلة الإجمالية إلى أن مدينة زيورخ وحدها شهدت 250 جريمة يوميا، بشكل لا يتناسب مع ما اشتهرت به مدن سويسرا من الهدوء، إضافة إلى المكانة الاقتصادية الهامة التي تتمتع بها أوروبيا.

 

وبقراءة الإحصائيات في ثلاث مقاطعات هي جنيف وزيورخ وشافهاوزن (في الشمال)، نجد تقاربا كبيرا في نتائجها مما يدل على أن الجريمة والعنف تحولت إلى ظاهرة عامة، لا تقتصر على منطقة معينة. 

 

ارتفاع العنف الأسري

ففي زيورخ وحدها ارتفعت نسبة الجريمة بـ 27% مقارنة مع عام 2003، وكان لافتا للنظر، أن حالات العنف داخل الأسرة ارتفعت بنسبة 54% في سنة واحدة، تمثل النساء المتهمات فيها 17% في انخفاض ملحوظ عن عام 2003فيما بلغت معدلات العنف بين الشباب الذين يقل سنهم عن ثمانية عشر عاما، 12.7%، وحالات الضلوع في سرقات بين تلك الشريحة العمرية 39.4%.

 

وفي جرائم تهريب المخدرات لاحظت سلطات زيورخ انخفاض كميات الهيروين المهربة بنسبة 30%، في مقابل ارتفاع كميات الكوكايين التي تم ضبطها في مقاطعة زيورخ بنسبة 60% مقارنة مع عام 2003، مما يدل -حسب مصادر الشرطة- على تغيير في الاستهلاك.

 

وتصف الشرطة السويسرية ارتفاع معدلات الجريمة بالمؤشر الخطير، إذ تشير الحصيلة الإجمالية إلى زيادة أعمال العنف بنسبة 109% في سنة واحدة  دون أن تغفل الإشارة إلى نسبة الأجانب الضالعين في أعمال العنف بـ 47.3%.

 

ويرى خبراء الإجتماع السويسريون أن من بين أسباب زيادة الجريمة انتشار البطالة، وعدم الشعور بالثقة في المستقبل مع تقلص برامج الدعم المالي التي كانت الحكومة تساهم بها في دعم العاطلين عن العمل، وغياب التواصل الأسري وانتشار حالات الطلاق بشكل واسع وزيادة عدد الأبناء غير الشرعيين.

 

كما أرجع الباحثون هذه الزيادة في معدلات الجريمة إلى جانب اختفاء المثال الجيد الذي يمكن الاقتداء به سواء على الصعيد الأسري أو الاجتماعي أو الإعلامي، وانتشار القناعة بأن العنف أقصر الطرق للوصول إلى الهدف، لا سيما مع ضعف قانون العقوبات، وتساهل الشرطة في بعض الحالات، ووجود الأسلحة بمختلف انواعها بشكل عادي.

 

برامج توعية

وتدرس الشرطة السويسرية حاليا إمكانية نشر برامج التوعية ضد العنف في المدارس، إلا أن تطبيق مثل تلك البرامج يحتاج إلى اعتمادات مالية كبيرة تفوق ميزانيتها، وقد تتعارض مع برامج وزارة المالية لترشيد الإنفاق واتباع سياسة تقشفية كبيرة.

 

بينما تحاول بعض الجمعيات والمؤسسات الإجتماعية الخاصة ترتيب ندوات لتوعية الرأي العام عن كيفية التعاطي مع تلك الظاهرة، لا سيما فيما يتعلق بالعنف الأسري، سواء في الزواج المختلط (بين السويسريات والأجانب) أو في العلاقات خارج إطار الزوجية.

 

كما تسعى المراكز المتخصصة لمساعدة الأجانب على الاندماج إلى التركيز بشكل أكثر على نشر طرق التفاهم الودي لفض النزاعات، وحث المغتربين على الإستعانة بمراكز الاستشارات بالمدن الكبرى لحل المشاكل وتعلم التعامل مع النظم والقواعد والقوانين.

 

أما في ملف انتشار المخدرات فمن الصعب تحقيق تقدم فيه، بعد أن أيدت تيارات حزبية متعددة سياسة ليبرالية في التعامل مع المخدرات، كالمطالبة بعدم تجريم تعاطي الحشيش، وتحويل تصنيفه من مخدر ثقيل إلى مخدر خفيف لا يجرم تعاطيه، أو حتى  زراعته للاستخدام الشخصي.

 

غير أن الجهود قد لا تؤتي ثمارها لسطحية وسائل الإعلام السويسرية في التعامل مع المشاكل، وإهمالها العديد من الجوانب الاجتماعية الهامة في اختيارها للموضوعات المقدمة، فضلا على أن حملات التخويف المتواصل من الأجانب، تتسبب في حزازات تبقى مختفية إلى أن تظهر بسرعة كبيرة حتى في أبسط المشاكل، لكنها تعكس عدم استقرار المجتمع بشكل صحيح.

  

وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الجريمة بشكل مخيف في جنيف وزيورخ، فقد حصلت الأخيرة على لقب أفضل مدينة في أوروبا.

ـــــــــــــــ

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة