أبناء أسيوط ضحايا الهجرة غير النظامية لأوروبا   
الاثنين 1436/7/15 هـ - الموافق 4/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:47 (مكة المكرمة)، 15:47 (غرينتش)

مصطفى شاهين-مصر


ثمانية أشهر مرت على عائلات 48 شابا مفقودا من مدينة أبنوب التابعة لمحافظة أسيوط جنوبي مصر، بين حزن انتظار أبنائهم وألم فقدانهم، وأحيانا الفرح لمجرد سماع حديث عن احتمال قدومهم. لكن سرعان ما يتحول الفرح إلى سراب، عندما تجد بعض الأسر نفسها مضطرة لإقامة مجالس عزاء لأبنائها المفقودين.

ومنذ خروجهم يوم 28 أغسطس/آب الماضي، لا يعلم أهاليهم عنهم شيئا. وقال أحدهم "إن نجيب جبرائيل (رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان) صنع من الألم أملا عندما بشرنا بمعرفة مكان أبنائنا وبأن الحكومة تضع يدها عليهم". وأضاف أنه لا يملك تفاصيل أكثر "ولا تطلبوا مني الحديث أكثر فلدي تعليمات بذلك".

حليم: تلقيت آخر اتصال من ابني يوم 6 سبتمبر/أيلول الماضي (الجزيرة)

مهاجرون قصّر
وطالب أهالي المفقودين الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبحث عن أبنائهم وسرعة طمأنتهم، خاصة أنهم قصّر ولم يرتكبوا أي جريمة، وفق أحد الآباء.

ويقول جمال حليم (والد المفقود ريمون) إن شخصا أوهم الأولاد بأنه يمتلك باخرة سياحية مكيفة، للهجرة خارج مصر مقابل ثلاثين ألف جنيه، يتقاضى منها عشرين ألفا مقدما ويحصل على الباقي بعد وصولهم.

وأضاف أنه تلقى آخر اتصال من ابنه يوم 6 سبتمبر/أيلول الماضي، وبعدها لم يعد يعرف عنه شيئا، و"كلما تكلمنا مع الشخص -الذي عقدنا الاتفاق معه- يخبرنا أن أبناءنا شارفوا على الوصول إلى وجهتهم، ثم أبلغنا في منتصف ديسمبر/كانون الأول أنهم سيتصلون بنا".

وتابع "وقد جعل مفقود آخر يتحدث إلى والده ويقول له كنا محبوسين وخرجنا، وفي اليوم نفسه هاتف آخر ولي أمر أحد المفقودين، وأبلغه أن أبناءنا ماتوا ولا جدوى من البحث عنهم".

ريمون جمال حليم أحد ضحايا الهجرة غير النظامية (الجزيرة)

حقوق الأقباط
وناشد بيتر سليمان، وهو صديق لخمسة من الشباب المفقودين، أميركا والخارج، التدخل لحفظ حقوق الأقباط، مؤكدا أن أي مشكلة يكون الأقباط فيها طرفا ينتابها الغموض، وتساءل "أين الدولة، أين الحكومة، أين المبادئ التي خرجنا من أجلها في 25 يناير".

وأضاف سليمان -في حديث للجزيرة نت- أنه لا يوجد أي تحرك من الدولة "فالثورة لم تغير شيئا، وما حدث كارثة وعار على دولتنا" مشيرا إلى أن من بين الذين فقدوا طفلا يبلغ من العمر 11 عاما بينما يبلغ أكبرهم 18 عاما.

وقال الكاتب، المتخصص في الشئون الاقتصادية، مصطفى عبد السلام، إن البطالة والفقر دفعا الآلاف من أبناء الصعيد إلى الهجرة غير النظامية لأوروبا مضحين بأنفسهم.

وأشار إلى أنه رغم الاضطرابات الناجمة عن ظهور جماعات مسلحة مثل "داعش" (تنظيم الدولة الإسلامية) في ليبيا وسوريا والعراق، إضافة إلى مخاطر الهجرة إلى أوروبا، فإن خريطة العمالة المصرية في البلدان المجاورة لم تشهد تغيرات ملموسة، مع زيادة ظاهرة الهجرة غير النظامية.

عبد السلام: الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت الشباب للهجرة بحثا عن عمل (الجزيرة)

تصاعد الهجرة
وتوقع عبد السلام ازدياد نسبة الهجرة مع تصاعد الاضطرابات بالمنطقة، وتراجع فرص العمل حتي في الأسواق غير التقليدية مثل دول الخليج التي قد تلجأ للتضييق على العمالة لديها، مع عجز الموازنات بسبب تهاوي أسعار النفط الذى يمثل نحو 95% من مواردها.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "للأسف استغلت بعض العصابات حاجة شباب الصعيد للعمل حتى ولو في غير تخصصاتهم، لتقوم بتهريبهم إلى أوروبا أو ليبيا من خلال طرق تعرفها جيدا".

ونقل عبد السلام إحصاءات تشير إلى أن معدل الفقر بمدن الصعيد يبلغ نحو 40%، ويرتفع في بعض المناطق لأكثر من 60% خاصة المناطق ضعيفة المساحات الزراعية والمناطق الصناعية والسياحية والأنشطة التجارية مثل سوهاج، مشيرا إلى أن البطالة زادت في مصر بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، وتراجع النشاط السياحي وهروب الاستثمارات الأجنبية وغلق آلاف المصانع.

ويوضح الكاتب المتخصص بالشؤون الاقتصادية أنه "ومع تراجع الأوضاع الاقتصادية في مصر وتدني مستوى المعيشة، اندفع آلاف الشباب في الصعيد نحو البحث عن فرص عمل بالخارج حتى ولو كانت ستعرضهم لمخاطر شديدة كالغرق في مياه المتوسط أو الاعتقال، إضافة إلى التكلفة العالية التي تفوق قدراتهم كثيرا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة