باحث بريطاني: التراث الإنساني مدين لبردي الفراعنة   
الأحد 1426/4/7 هـ - الموافق 15/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

آثار مصر وبردياتها أثرت ثقافة العالم(رويترز-أرشيف)

يرى باحث بريطاني أن التراث الإنساني عامة واليوناني خاصة يدين ببعض صفحاته إلى أوراق البردي أحد اكتشافات حضارة مصر الفرعونية.

ودلل الباحث على ذلك بالعثور على مخطوط لجزء من ملحمة الإلياذة بين نصوص بردية يشير بعضها إلى تأثر اليونانيين بطقوس المصريين.

وقال خبير البرديات البريطاني س.روبرتس في كتاب "قصة البردي اليوناني في مصر في العصر اليوناني والروماني" إنه طوال القرن التاسع عشر اكتشفت في مصر برديات فرعونية نادرة لم تعرف قيمتها الأثرية أو التاريخية لتجد طريقها إلى متاحف أوروبا وأصحاب المجموعات الخاصة.

أول بردية أدبية تم الكشف عنها عبارة عن مخطوط لجزء من ملحمة الإلياذة للشاعر الإغريقي هوميروس. وأضاف الباحث البريطاني أن القليل من أوراق البردي الأدبية عثر عليها في مقابر ومنها بعض أشعار هوميروس التي وجدت في مقابر الهوارة بالفيوم جنوب غرب القاهرة حيث وجدت أسفل رأس مومياء لشابة.

وأشار إلى أن الغالبية العظمى من البردي اليوناني في مصر عثر عليها بين آثار المدن والقرى المتهدمة واكوام القمامة الملقاة في الصحراء عندما تغير نظام الري إبان حكم الرومان ثم الفتح العربي.

كان البردي يصنع في مصر القديمة من لبابة نبات المستنقعات في أحراش الدلتا وبفضل مهارة الفراعنة في صنعه أصبح مادة معروفة للكتابة وتدوين ثقافة وتاريخ واحدة من أعظم الحضارات قبل الميلاد.

وقال روبرتس إن مصر أمدت كل الإمبراطورية الرومانية بالبردي ليقدم منذ ذلك الحين خدمات جليلة للإنسانية مشيرا إلى أنه بفضل اكتشاف البرديات ازداد الأدب المسيحي ثراء كما كان البردي وسيلة تجديد وزيادة تراث اليونان وروما.

ترجم الكتاب إلى العربية أستاذ التاريخ بجامعة حلوان المصرية د. محمود إبراهيم السعدني ضمن فصول كتاب موسوعي عنوانه (تراث مصر) لخبير الدراسات البردية ريتشارد هاريس الأستاذ بجامعة أوكسفورد البريطانية.

السعدني يرى من جهته أن البرديات صمتت صمتا وصفه بالمريب عن توضيح تفاصيل حياة الشعب المصري في تلك الفترة والإشارة إلى تمرده على حكامه الأجانب. ورجح أن يكتمل الجزء الآخر من الصورة في مصر يوما ما بالكشف عن برديات ديموطيقية وقبطية تظهر الدور الوطني الحقيقي بأقلام أبناء مصر وليس بأقلام الأجانب من يونان ورومان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة