العقوبات وسوريا وراء تسوية نووي إيران   
السبت 1435/1/28 هـ - الموافق 30/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:41 (مكة المكرمة)، 22:41 (غرينتش)
البعض رأى أن الاتفاق يعكس إمكانية التقاء المصالح الإيرانية والأميركية في ظل رئاسة روحاني (الفرنسية)

بالنسبة للعديد من الأكاديميين والباحثين، فإن التسوية المؤقتة للملف النووي الإيراني تعود أساسا لرغبة طهران في رفع العقوبات الدولية عنها ومعالجة الوضع في سوريا.
 
وخلال ندوة نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أمس بالدوحة، اعتبر معظم المشاركين أن إيران قدمت تنازلات من أجل استعادة دورها الإقليمي، وتفادي نقمة الجبهة الداخلية الراغبة في التخلص من العقوبات.

وتقول الباحثة بمركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي إن تأثيرات العقوبات الاقتصادية ساهمت بصورة مباشرة في دفع صانعي القرار الإيراني نحو توقيع الاتفاق.

مطلب داخلي
وتوضح أن رفع العقوبات بات مطلبا داخليا في إيران، مما حتم على القيادة البحث عن مخرج، قائلة إن الرئيس حسن روحاني كان ملزما بأن يختتم المائة يوم الأولى من رئاسته بإنجاز سياسي.

الصمادي:
الخطاب الإيراني تجاوز الدفاع عن المستضعفين إلى حيز المصالح والبحث عن المخارج

وركزت الصمادي في مداخلاتها على رصد تغيّر الخطاب الإيراني -حتى قبل مجيء روحاني- حيال أميركا حيث تحولت طهران من خانة المستضعفين والدفاع عنهم إلى حيز المصالح والبحث عن المخارج، حسب تعبيرها.

ووفق الصمادي تجلّى التغير في الخطاب الإيراني في حديثٍ لرئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني حول تغيّر الظروف وتبدّلها، وقوله إن "هذا الشكل من العلاقة بين طهران وواشنطن لا يمكن أن يستمر".

وتلاحظ الصمادي أن المجتمع الإيراني بدأ يتخلى عن الشعارات الكبرى التي ترفعها التيارات المحافظة حيث خرجت أصوات لا تريد الموت لأحد في معارضة صريحة لشعار "الموت لأميركا".

الورطة السورية
أما رئيس قسم العلوم الإنسانية بجامعة قطر الدكتور محجوب الزويري فيرى أن النظام الإيراني قبِل تسوية الملف النووي بعد أن شعر بالتهديدات التي يمثلها تورطه في الأزمة السورية.

الزويري:
المأزق السوري عجل بإبرام الاتفاق كونه يشكل أكبر خطر عسكري وسياسي تواجهه إيران منذ حربها ضد العراق

ويضيف أن طهران استفادت من مقاربة وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي تقتضي البحث عن تقارب مع سوريا لإبعادها عن إيران أو تقارب مع إيران لعزل سوريا.

ويرى أن المأزق السوري عجل بإبرام الاتفاق كونه يشكل أكبر خطر عسكري وسياسي تواجهه إيران منذ حربها ضد العراق في ثمانينيات القرن الماضي.

أما الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مروان قبلان فأشار إلى أن الاتفاق نتج عن مفاوضات سرية طويلة بين الإدارة الأميركية وساسة إيران ولم يعلم بها حتى حلفاء واشنطن، على حد قوله.

ويخلص قبلان إلى أن الاتفاق يعكس أن التقاء المصالح الإيرانية والأميركية أصبح ممكنا في ظل رئاسة روحاني وتحت ضغط شعبي سببه تردي الوضع الاقتصادي.

وحسب تقدير قبلان، فإن السلاح النووي لم يكن يوما غاية لدى إيران إنما وسيلة لتوسيع النفوذ، وهذا ما تحقق منذ سنوات وتوّج بالاتفاق مع الغرب، مشيرا إلى أن السعودية وإسرائيل فشلتا في منع حصول الاتفاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة