نار سوريا قد تشعل هشيم العراق   
السبت 15/1/1433 هـ - الموافق 10/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)

الوضع في سوريا قد تكون له انعكاسات خطيرة على الوضع في العراق

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الوضع في سوريا سيؤثر على الوفاق السياسي الهش أصلا في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية منه نهاية الشهر الجاري.

ورأت الصحيفة أن القوات الأميركية كان لها دور أساسي في إبقاء التوافق السياسي في العراق صامداً بوجه المشكلات التي تعصف بهذا البلد منذ غزوه عام 2003. وتستطرد الصحيفة بالقول إن النهج والطابع الطائفي الذي بدأ يطغى على الوضع في سوريا قد يلقى صدى في العراق، الذي يعاني الوضع فيه أصلا من تأزم طائفي بين السنة والشيعة وتوتر عرقي بين العرب والأكراد.

يذكر أن في سوريا تنوعا عرقيا ودينيا مشابها إلى حد كبير لذاك الذي في العراق، لكن باختلاف جوهري في النسب المئوية.

وتقول الصحيفة في تقريرها الذي كتبته مراسلتها ليز سلاي في بغداد، إن السنّة هنا يتهمون الشيعة بإرسال قوات لنصرة نظام الأسد الشيعي العلوي، والشيعة يتهمون السنة بإرسال متطوعين للقتال مع جيش سوريا الحر الذي يمثل الأغلبية السنية في سوريا.

سيكون للوضع في سوريا تأثير على القضايا المعلقة في العراق. الوضع السوري عامل عدم استقرار خاصة في مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي
وينقل التقرير عن المحلل السياسي البريطاني توبي دوج الذي له مؤلفات وكتب عن تاريخ العراق، قوله "سيكون للوضع في سوريا تأثير على القضايا المعلقة في العراق. الوضع السوري عامل عدم استقرار خاصة في مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي".


وفي هذا السياق برّر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري موقف بلاده بعدم التصويت لصالح مشروع العقوبات العربية على سوريا، بأنه لم يكن دعما لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بقدر ما كان تحسبا لانعكاسات الوضع السوري على الوضع العراقي الخاص.

وتقول الصحيفة إن جورج بوش ونوري المالكي عندما وقعا المعاهدة الأمنية عام 2008، لم يتصورا اندلاع انتفاضة في سوريا تتزامن مع انسحاب القوات الأميركية في نهاية عام 2011 حسب المعاهدة.

لكن الصحيفة ترى أن سوريا ليست هي عامل عدم الاستقرار الوحيد الذي قد يضرب العراق بعد انسحاب القوات الأميركية منه، فهناك العديد من القضايا التي تشتعل تحت الرماد في العراق، وبدأت تظهر للعيان مع انسحاب الدفعات الأخيرة من الجيش الأميركي من العراق.

وتعطي الصحيفة المثال الأول لتلك القضايا والمتمثل بالصراع بين حكومة بغداد المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق في الشمال بشأن السيطرة على موارد الإقليم. وساد التوتر بين الجهتين بعد توقيع حكومة كردستان عقدا مع الشركة النفطية الأميركية العملاقة إيكسون، وهي خطوة رأت فيها بغداد تجاوزا لهيبتها وسيادتها كحكومة مركزية يجب أن يكون لها اليد العليا في التصرف بموارد العراق الطبيعية.

المثال الآخر يتعلق بالتوتر المذهبي، وقد تجلى بإلقاء القبض على مئات من المتهمين بالتعاطف مع حزب البعث العربي الاشتراكي المحظور في العراق حالياً وأغلبهم من السنة، الأمر الذي دفع ثلاث محافظات عراقية سنية محاذية لسوريا لإعلان عزمها تشكيل أقاليم خاصة بها للحد من تسلط الحكومة المركزية التي يسيطر عليها الشيعة.

ويتخوف السياسيون العراقيون الشيعة من وصول حكومة سنية متدينة إلى الحكم في سوريا، حيث يعتقدون أنها قد تدعم السنة العراقيين في مطالبهم السياسية في العراق.

وتنقل الصحيفة عن مدير مركز العراق للدراسات والأبحاث في النجف، نعمة العبادي، قوله "إذا جاءت حكومة ديمقراطية وليبرالية في سوريا فسيكون الأمر طبيعيا، لكن إذا أتت حكومة للإخوان المسلمين فإن قصة السنة والشيعة في العراق سوف تطل برأسها من جديد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة