ثمن العراقي 2500 دولار بقرار أميركي   
الثلاثاء 1425/3/14 هـ - الموافق 4/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطفال عراقيون قتلوا في هجوم أميركي (أرشيف)

منير الجالودي- بغداد

في أجواء الاحتلال والحروب كل شيء ممكن الوقوع، هذا هو لسان حال الشارع العراقي إزاء كل ممارسات المحتل الأميركي.

ولأننا دلفنا أعتاب قرن جديد وألفية جديدة وأصبحت موازين هذا العصر غير موازين الأيام السالفة، فإن ما يقع ينبغي أن يخضع لتبرير قيمي وإلا نال نصيبه من النقد والتشهير في الفضائيات والإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان المنتشرة في كل مكان.

من هذه الوقائع التي أصبحت مألوفة في إيقاع الحياة العراقية مشهد القتل اليومي لأبرياء على يد القوات الأميركية إما نتيجة قصف يستهدف مناطق آهلة بالسكان أو بسبب إطلاق نار عشوائي عند شعور الجندي الأميركي بأي تهديد، أو بسبب ما يصحب دهم البيوت من تفجير أو عنف، وفي أحيان عديدة بدون سبب.

ولكثرة هذه الحوادث وما تبعها من انتقادات كثيرة لم يعد بإمكان قوات الاحتلال إنكارها أو تبريرها. وتحت وطأة غضب العراقيين واستنكار منظمات حقوق الإنسان داخل العراق وخارجه أصدرت الولايات المتحدة قانونا يلزم قواتها بدفع 2500 دولار تعويضا عن كل مواطن تقتله عن طريق الخطأ بدون تحميل القاتل أي مسؤولية غير ذلك.

قوات الاحتلال تخرج عراقية من بيتها قبل تفتيشه (رويترز-أرشيف)
هذا القرار ينظر إليه بعض الحقوقيين على أنه بات يسوغ للجندي الأميركي القتل لأتفه الأسباب ما دام القانون يحميه. ويقول عضو الهيئة العليا لحقوق الإنسان المحامي محمد الشيخلي إن أولى مشاكل هذا القانون أنه يستثني المتضررين قبل انتهاء العمليات العسكرية في 16/4/2003 وهذا ظلم وإجحاف بحق كثير من المواطنين الذي قصفت بيوتهم وقتل ذووهم إبان العمليات العسكرية.

وأضاف المحامي في حديث مع الجزيرة نت أن الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر أصدر قرارا منع بموجبه المحاكم العراقية من "سماع" أي شكوى ضد قوات الاحتلال ورعايا دول التحالف المحتل. وبموجب هذا القانون لا يمكن مقاضاة أو حتى سماع أي شكوى بحق الاحتلال أو أي من رعاياه مهما كانت القضية المنظورة.

قانون التعويضات هذا ندد به أيضا المركز الدولي لرصد الاحتلال الذي قالت مديرته إيمان أحمد خماس إن قوات الاحتلال تلعب لعبة قذرة بهذا القانون. وأكدت أن قلة قليلة من المتضررين العراقيين تحظى فعليا بهذا التعويض إذ إن أكثر الحالات ترفض سلطات الاحتلال تعويضها بدعوى أنها كانت في حالة اشتباك.

وقالت السيدة إيمان في حديثها مع الجزيرة نت إن على المتضرر أن يسلك طريقا طويلا من الإجراءات محفوفا بالصعوبات والمعوقات كي يحصل على هذا التعويض. ومن يحصل عليه تجبره سلطات الاحتلال على توقيع وثيقة بإغلاق القضية والتنازل عن أي حقوق أخرى.

وتعترض الناشطة الحقوقية العراقية بشدة على قيمة التعويض الذي وصفته بالسخيف المدفوع من الأميركيين ثمنا للضحية العراقية في الوقت الذي أجبرت فيه ليبيا على دفع عشرة ملايين دولار عن كل ضحية أميركية في حادثة لوكربي، وهو ما يعني أن الأميركي الواحد يعدل أربعة آلاف عراقي.

هذا وكانت القوات الأميركية سلمت يوم الاثنين أول دفعة من التعويضات للعراقيين المتضررين، في وقت لا يجد فيه العراقيون بداً من قبولها رغم إجحافها بحقهم، فهذا هو المتيسر، وقلة الحيلة هي التي تحكم موقفهم.

ومن الحالات التي تساق في هذا المجال حالة الحاج علي نايف الذي زرناه في بيته أثناء جولة في منطقة أبو غريب. والرجل مقعد يبلغ من العمر 58 عاما، ويسكن مع إخوانه وأخواته وأطفالهم في بيت متواضع يضم 12 فردا.

الحاج علي المقعد فقد بصره وأخاه بسبب تفجير الاحتلال لبيته (الجزيرة نت)
وفي ليلة من ليالي شهر رمضان الماضي وبعد الساعة الثانية قبل الفجر حاصرت بيته آليات أميركية وقامت بتفجير الباب قبل أن تقتحم البيت لمباغتة من فيه. وأدى تفجير الباب لدخول الشظايا في عيني الحاج علي نايف الذي فقد بصره ليصبح ضريرا أيضا بعد أن كان معاقا ومشلولا.

كما قتلت الشظايا أخاه الأصغر في حين اعتقلته قوات الاحتلال رغم شلله من مشفاه الذي نقل إليه للعلاج ليتم تحويله إلى سجن أبو غريب.

على أن الحاج علي أعيد إلى المشفى بعد تردي صحته قبل الإفراج عنه بعد أربعة أشهر. كما أودع أخوه أحمد (35 عاما) نفس السجن بتهمة الهجوم على قوات التحالف رغم أنه كان قد اعتقل في بيته كي لا تسنح له فرصة المطالبة بتعويض عن أخيه الأصغر الذي قتل أو أخيه الأكبر الذي فقد بصره أو بيتهم الذي تدمرت أجزاء منه بسبب الانفجار.

ويروي أهالي أبو غريب للجزيرة نت أنهم بعد هذه الحادثة أصبحوا يتركون أبوابهم مفتوحة كي لا تتذرع قوات الاحتلال بها لتفجير البيت.

وفي أحيان عديدة لا يقتصر الأمر على الضرر الذي يصنف على أنه غير مقصود، بل إن هناك حالات يتعمد فيها الجنود الإضرار بالعراقيين كما حدث مع أحمد محمد -الذي ورد ذكره في تقرير سابق عن معتقلي سجن أبو غريب- إذ إنه اعتقل مع خمسة من إخوانه.

ولدى تنظيم المعتقلين مظاهرة سلمية للمطالبة بتحسين وضعهم فتحت قوات الاحتلال النار عليهم فقتلت ستة وجرحت العشرات كان من بينهم أحمد الذي أصيب بعيارين ناريين. سلطات الاحتلال من جهتها ادعت أن القتلى قضوا في قصف هاون من قبل المقاومة على سجن أبو غريب.
_______________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة