قتال في شوارع قندهار بين العناصر القبلية   
الأحد 1422/9/23 هـ - الموافق 9/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مروحية أميركية تابعة لقوات المارينز عقب هبوطها في القاعدة الأميركية قرب مدينة قندهار جنوبي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
حامد كرزاي يصل إلى قندهار لمحاولة إنهاء المواجهات بين قوات غل آغا ونقيب الله التي أشاعت الفوضى في المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

تحالف الشمال يؤكد أن أسامة بن لادن يقود بنفسه حوالي ألف من مقاتلي القاعدة للدفاع عن توره بوره وسط قصف أميركي عنيف
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الأميركي يعلن أن الحرب في أفغانستان لا تزال طويلة رغم سقوط آخر معاقل طالبان جنوبي البلاد
ـــــــــــــــــــــــ

سادت حالة من الفوضى مدينة قندهار إثر تفجر قتال شوارع بين العناصر القبلية التي تتنازع السيطرة على قندهار. في غضون ذلك أعلن تحالف الشمال أن أسامة بن لادن يقود بنفسه نحو ألف مقاتل يدافعون عن معقله الجبلي في توره بوره شرقي أفغانستان.

فقد أعلن قائد بشتوني أن قوات قبلية أفغانية خاضت معارك عنيفة من أجل السيطرة على قندهار. وأضاف القائد الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز أن قوات موالية لحاكم قندهار السابق غل آغا اشتبكت مع قوات الملا نقيب الله الذي استسلمت له طالبان عند مطار المدينة. وقال القائد إن طالبان التي تخلت عن آخر معاقلها الجمعة الماضية سلمت كل دباباتها وأسلحتها الثقيلة للملا نقيب الله. وأوضح أنه من بين كل القادة البشتون يملك الملا نقيب الله أكبر عدد من الأسلحة والدبابات في المدينة.

حامد كرزاي
وقال القائد إن القتال يعرض للخطر احتمالات عقد اجتماع المجلس الأعلى للقبائل (لويا جيرغا) والذي دعا إليه رئيس الحكومة الانتقالية حامد كرزاي في محاولة لحل الخلافات بشأن من الذي يجب أن يحكم قندهار ومدينة سبين بولدك الحدودية. وقد وصل كرزاي إلى قندهار صباح اليوم لمحاولة التوسط لإنهاء هذا الصراع القبلي.

ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن سكان محليين قولهم إن معظم أجزاء المدينة الآن تحت سيطرة الملا نقيب الله لكن متحدثا باسم غل آغا أعلن أن الأخير سيطر على منزل الحاكم في المدينة، وأنه تم توجيه إنذار إلى الملا نقيب الله ليسلم المدينة وإلا سيواجه العواقب.

دونالد رمسفيلد
تصريحات رمسفيلد
من جهته اعتبر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مقابلة نشرتها صحيفة واشنطن بوست أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة في أفغانستان لاتزال طويلة رغم سقوط قندهار. وقال رمسفيلد إن الوضع لايزال تسوده الفوضى في قندهار رغم انتهاء حكم طالبان.

وأوضح أن النزاع دخل مرحلة جديدة مع عودة الخلافات القبلية والأزمة الإنسانية وتكثف حملة البحث عن أسامة بن لادن. وأضاف أن استسلام قسم فقط من مقاتلي طالبان في قندهار يثير مخاطر اندلاع مواجهات جديدة لكنه عبر عن ثقته في أن القوات الأميركية والقوات المناوئة لطالبان ستكون أكثر يقظة في قندهار مما كانت في مزار شريف حين وقع تمرد أسرى طالبان قبل أسبوعين وأوقع مئات القتلى.

طائرة أميركية قاذفة من طراز بي 52 تحلق فوق أفغانستان لقصف أهداف تابعة لطالبان والقاعدة (أرشيف)
معارك توره بوره
على صعيد ميداني آخر أعلن متحدث باسم تحالف الشمال أن أسامة بن لادن يقود بنفسه نحو ألف مقاتل يدافعون عن معقله الجبلي في توره بوره شرقي أفغانستان.

وقال المتحدث محمد أمين إن القوات المناوئة لطالبان بقيادة القائد حضرت علي جعلت مقاتلي القاعدة يخرجون من قواعدهم في مرتفعات توره بوره المليئة بالكهوف وتقوم بمهاجمتهم في الحصون القريبة. وأضاف أن أسامة بنفسه يقود القتال مع حوالي ألف من أتباعه من بينهم بعض مسؤولي طالبان تحصنوا داخل حصون مرتفعات الجبل الأبيض بعد اجتياح قوات التحالف كل قواعدهم في توره بوره.

وأكد أن الطائرات الأميركية تشن غارات منتظمة وعنيفة على هذه المنطقة لمحاولة قتل بن لادن. وأضاف أن شخصا واحدا على الأقل من المقاتلين العرب التابعين لبن لادن قتل في معركة شرسة جدا.

وكانت قاذفات أميركية ثقيلة من طراز بي-52 قد تدخلت أمس لتقصف مواقع مقاتلي القاعدة في جبال توره بوره. وخلال ليلة أمس شنت قاذفات أميركية غارات متتالية كل نصف ساعة على هذه المنطقة.

وبدأ الهجوم على توره بوره الأربعاء الماضي بالتعاون بين ثلاثة قادة محليين, القائد حضرت علي والقائد حاج محمد زمان, القائد العسكري الجديد لولاية ننجرهار (عاصمتها جلال آباد) والحاج ظاهر نجل الحاكم الحاج عبد القادر. ويبلغ عدد هذه القوات حوالي ثلاثة آلاف رجل.

وذكر موفد الجزيرة إلى توره بوره أن هناك تأكيدات بوجود عناصر أميركية للاستطلاع في توره بوره لمحاولة جمع معلومات عن مكان وجود أسامة بن لادن. كما أفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد نقلا عن مصادر أفغانية في جلال آباد أن جماعات عربية وبالتعاون مع زعيم الاتحاد الإسلامي عبد رب الرسول سياف تحاول إجلاء العائلات العربية المحاصرة في توره بوره مع المئات من الأفغان العرب.

قوات من البحرية الأميركية يسيرون بمعداتهم القتالية بالقرب من قندهار
ملاحقة قيادات طالبان والقاعدة
وعلى صعيد ملاحقة قيادات طالبان والقاعدة ذكر نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز أن باكستان المجاورة لأفغانستان بالإضافة إلى الصومال واليمن دول يمكن أن يحاول الملا عمر وأسامة بن لادن الفرار إليها. وحذر أيضا دولا أخرى من إيوائهما.

وقال وولفويتز أثناء وجوده في نيويورك لتدشين المدمرة الأميركية بلكيلي إن القوات الأميركية لن تتعقب كل مقاتلي طالبان ولكن الملا عمر وكبار القادة سيتم تعقبهم في أي مكان. وأضاف أن إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه بن لادن هي مواصلة تعقبه في أي مكان قد يذهب إليه وقال "إننا نبحث عنه في أفغانستان ونبحث عنه خارج أفغانستان بما في ذلك البحر"، موضحا أن هناك من يقول إنه قد يذهب إلى الصومال أو اليمن.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص يحاولون الهروب إلى باكستان مؤكدا أنه يجري التعاون مع الباكستانيين في هذا الشأن.

أسامة بن لادن
أنباء عن مغادرة بن لادن
في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد نقلا عن وزير الداخلية الباكستاني السابق نصير الله بابر القريب من حركة طالبان بأن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن غادر أفغانستان أواسط الشهر الماضي.

وأضاف الوزير الذي يتمتع بعلاقات وطيدة مع طالبان أن بن لادن ربما أجرى عمليات تجميل تساعده على التخفي والهرب. وأكد الوزير الباكستاني لمراسل الجزيرة أن بن لادن يحمل عدة جوازات سفر أحدها فرنسي وآخر ألماني.

وكان احتمال مغادرة بن لادن أفغانستان قد تردد أكثر من مرة، إلا أن هذه المعلومات تتأرجح بين التأكيد على مغادرته ونفيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة