مانديلا بالمستشفى مجددا ووضعه "مقلق"   
السبت 1434/7/30 هـ - الموافق 8/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)
مانديلا بدا شاحبا في آخر صورة التقطت له داخل منزله في أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية)

نقل الرئيس السابق لجنوب أفريقيا نلسون مانديلا مجددا اليوم السبت إلى المستشفى في بريتوريا جراء إصابته بالتهاب رئوي، واعتبر أطباؤه أن وضعه الصحي "مقلق". علما بأنه يتنفس من دون مساعدة.

وهذه هي المرة الثالثة منذ ديسمبر/كانون الأول 2012 التي ينقل فيها مانديلا إلى المستشفى. وتم توجيه آلاف الرسائل التضامنية معه من كل أنحاء العالم وخصوصا من جانب مواطنيه.

وقالت رئاسة جنوب أفريقيا في بيان لا تخلو لهجته من القلق "صباح اليوم تدهورت حالته ونقل إلى مستشفى في بريتوريا" مؤكدة أن "حالته ما زالت حرجة لكنها مستقرة".

وكانت زوجته غراسا ماشيل ألغت منذ الخميس زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن كانت مقررة نهاية الأسبوع، وهي حاليا بالمستشفى إلى جانبه وفق ما أوضح المتحدث باسم الرئاسة ماك مهاراج.

وقال المتحدث لتلفزيون فرانس برس "إنه التهاب رئوي يؤثر على وظائف عديدة منها التنفس. لكن الأطباء قالوا لي إنه يتنفس من دون مساعدة وبالتالي أعتقد أنها علامة إيجابية".

وأضاف "في الأيام الأخيرة أصيب الرئيس مانديلا مجددا بالتهاب رئوي. وعولج من قبل الأطباء في منزله لكن في وقت مبكر من صباح اليوم تفاقمت حالته مما اضطر إلى نقله للمستشفى".

وتابع "مانديلا شخص مقاوم وفي هذه السن طالما قاوم طالما كان في صحة جيدة". وقال المتحدث إنه لم يتم كشف اسم المستشفى الذي نقل إليه مانديلا حرصا على خصوصيته.

وردا على سؤال حول القلق على حياة الزعيم الجنوب أفريقي، قلل المتحدث من شأن ذلك بالقول "في البداية (عندما أدخل في المرات السابقة إلى المستشفى) كنا قلقين جدا لكن هذه المرة قلقنا أقل بسبب تقدمه في السن (...) ليس علينا أن نقلق بل فقط أن نستمر في التفكير بالطريقة التي جعلت حياته منا أشخاصا صالحين".

سيارة إسعاف أمام المستشفى الذي نقل إليه مانديلا في بريتوريا المرة السابقة(الفرنسية)

تمنيات بالشفاء
وما إن أعلن خبر نقل مانديلا إلى المستشفى حتى تدفقت رسائل الدعم من الأفراد والأحزاب السياسية بكل لغات العالم، وتمنى أصحابها شفاء عاجلا للحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1993.

وقالت كايتلن هايدن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي (مكتب السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما) إن "أفكارنا وصلواتنا تتوجه إلى نلسون مانديلا وعائلته وسكان جنوب أفريقيا".

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على موقع تويتر "أفكاري مع نلسون مانديلا الذي نقل إلى المستشفى في بريتوريا".

ومن التعليقات التي كتبت على مواقع التواصل الاجتماعي "اصمد ماديبا، نحتاج إلى أن تشع روحك المضيئة أكثر وأكثر على هذا العالم المظلم. نحبك".

من جانبه، قال مؤسس مجموعة مايكروسوفت بيل غيتس عبر محطة بي بي سي "كان قائدا يفوق الوصف ومصدر إلهام للجميع".

دعوات للصلاة
ودعا حزب مانديلا السابق -الذي لا يزال حاكما بجنوب افريقيا- العالم إلى الصلاة مع المواطنين، وقال "سنبقي الرئيس مانديلا وعائلته في أفكارنا وصلواتنا وسندعو الجنوب أفريقيين ومواطني العالم أجمع للقيام بالمثل من أجل حبيبنا ماديبا".

ومن المقرر أن يحتفل مانديلا في 18 يوليو/تموز المقبل بعيد ميلاده الخامس والتسعين. وقد بدا ضعيفا جدا بالصور الأخيرة التي تم تسريبها أواخر أبريل/نيسان الماضي بمناسبة زيارة قام بها مسؤولون كبار إلى منزله.

وبدا جالسا على كنبة يخفي غطاء ساقيه. وبدا وجهه جامد التعابير بدون أي انفعال، بينما كان زواره يمزحون حوله. وكاد في لحظة ما ينطق بكلمة.

كاميرون: أفكاري مع مانديلا (رويترز-أرشيف)

وكان بطل النضال ضد نظام الفصل العنصري دخل المستشفى آخر مرة أواخر مارس/آذار الماضي، وأمضى فيه عشرة أيام لإصابته بالتهاب رئوي متكرر مرتبط على الأرجح بآثار إصابته بمرض السل عندما كان في سجن جزيرة روبن آيلند قبالة الكاب.

وقد أمضى مانديلا في ذلك السجن 18 سنة من أصل 27 عاما قضاها في سجون نظام الفصل العنصري، يكسر الحجارة وسط غبار ألحق ضررا دائما برئتيه.

ولم يعد لمانديلا أي ظهور علني منذ عام 2010 وبات يعيش في عزلة تامة بعيدا عن الحياة السياسية. كما لم يعد يعبر علانية عن أي رأي منذ سنوات. لكنه ما زال يحظى بالاحترام من كافة الشعب لأنه نجح في تفادي تفجير العنف العنصري أثناء الانتقال من نظام الفصل العنصري إلى الديمقراطية.

وذلك الانتقال الناجح استحق بسببه جائزة نوبل للسلام عام 1993 التي تقاسمها مع آخر رئيس لنظام الفصل العنصري فريدريك دو كليرك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة